27/01/2026
صدمة التواضع ( يوسف زغبة )
قبل ثلاث سنوات، حصلت على رقم العالم الكبير البروفيسور كمال يوسف تومي، وهو عملاق الروبوت في العالم وأستاذ بأفضل جامعة تكنولوجيا في العالم (ماساشوستس M I T)
لأيام طويلة، ظل الرقم في هاتفي، ويدي مترددة كلما هممتُ بالاتصال لاستضافته في برنامجي "علمتني الحياة"، كان هاجس واحد يسيطر علي: "كيف لعالم يدير أبحاثا عظيمة أن يرد على اتصال صحفي مجهري مبتدئ مثلي؟".
حسمت أمري، توكلت على الله واتصلت للمرة الأولى لكنه لم يرد فتركت له رسالة على "واتسآب" ( لم انتبه لفارق الوقت بيننا وبين الولايات المتحدة)
بعدها بساعات تفاجأت بإشعار رسالة على الواتساب من البروفيسور كمال يوسف تومي، يقول فيها (استاذ يوسف هل يمكنني الاتصال بك الان؟)
تخيلوا.. قامة علمية عالمية تستأذن مني أنا 😂!!
عاودت الاتصال به فورا فإذا بالرجل يفاجئني بكلمات لم أتوقعها منه اطلاقا بقيت عالقة في ذهني إلى يومنا هذا،أعيدها لكم مثلما سمعتها بكل أمانة "السي يوسف اعتذر اذا ازعجتك برسالتي في هذا الوقت"
استمرت المكالمة لبضعة دقائق طرحت خلالها للبروفيسور فكرة استضافته في "علمتني الحياة" وبدأت بالتعريف بالبرنامج فإذا به يقول بكل تواضع إنه يعرفني ويعرف البرنامج وهو مستعد للمشاركة متى ما سمح وقته (الثمين طبعا).. انتهت المكالمة التي كانت بالنسبة لي حدثا بارزا
من شدة تواضعه وبساطته، تملكني شك غريب: "هل يعقل أن يكون هذا هو كمال يوسف تومي حقا؟ أم أن شخصا ما ينتحل صفته؟". الشك دفعني للاتصال بأخيه الفاضل في "قصر البخاري"، وسألته بصراحة: "السي الحاج، هل هذا حقا رقم البروفيسور؟" فأكد لي ذلك.
حينها، أدركتُ المعادلة الحقيقية: العظمة لا تُقاس بالمناصب، بل بمدى تواضعك للناس.
لم يصل هذا الرجل إلى قمة العلم بالصدفة، بل بأخلاق تسبق علمه.
كل التحية والفخر بالبروفيسور كمال يوسف تومي، ولكل علمائنا الأفاضل