04/08/2026
🔴 ما تراه ليس جنازة ... إنه أكبر مشهد وداع عرفته فلسطين
بقلم ✍🏻 أيمن شاكر
في هذه اللحظة ، بينما تقرأ هذه السطور ، يخرج آلاف الفلسطينيين في موكب مهيب لوداع 112 شهيداً من عائلتي أبو شريعة والحساينة . إنها ليست مجرد جنازة ، بل الجنازة الجماعية الأضخم في تاريخ فلسطين الحديث .
جثامين ظلت أشهراً طويلة أسيرة تحت الركام ، حتى انتشلتها فرق الإنقاذ أخيراً بعد 136 ساعة متواصلة من الحفر ... بالأيدي وبالأظافر ، لأن الاحتلال يمنع دخول أي معدة ثقيلة .
بدأت المأساة في 22 نوفمبر 2023 ، حين تحول حي الصبرة جنوب غزة إلى مقبرة جماعية بقصف دموي واحد .
في موقع واحد ، سقط 308 أشخاص بين شهيد ومفقود : 40 طفلاً ، و30 امرأة ، و7 من ذوي الاحتياجات الخاصة .
وحتى الآن ، لا يزال أكثر من 157 جثماناً لم يُنتشل بعد .
قد تكون اعتدت الأرقام ، لكني أريدك أن تصمت قليلاً وتتأمل هذا المشهد : صفوف النعوش محمولة على الأكتاف ، يودّع الأهالي أبناءهم وإخوتهم وأمهاتهم وأحفادهم بعد انتظار طويل ... كانوا متعلقين بأمل انكسر ، بمعجزة لم تأتِ.
أناس كانت تنتظر خبراً ، فانتهى بهم المطاف يتسلمون بقايا أحبائهم ليودعوها للمرة الأخيرة. أسماء كانت لأصحاب حيوات كاملة ، أصبحت مجرد حبر على الأكفان .
أطفال كان مقدراً لهم أن يكبروا ويتعلموا ... نساء كان يفترض أن يربين أطفالهن ... رجال بنوا بيوتاً ... انتهت حكاياتهم كلها في دقائق ، تحت أطنان من الخرسانة.
وتبقى الأسئلة عالقة : بأي ذنب مُحيت عائلات بأكملها ؟
بأي منطق يتحول مستقبل أطفال إلى مجرد أرقام في إحصاءات لا تعني أحداً ؟
ومتى يأتي ذلك اليوم الذي يُحاسب فيه كل مسؤول عن هذا الدم ؟
لكى الله يا فلسطين
حفظ الله مصر وشعبها العظيم
سنلتقى إن كان فى العمر بقيه