08/06/2026
ذكرى رحيل سيد الخلق : حين غادر الحبيب الدنيا ، وبكى الكون على فراقه
بقلم ✍🏻 الكاتب الصحفى أيمن شاكر
نائب رئيس المحافظات بجريده الهرم المصرى نيوز
في يوم من أيام الله العصيبة على قلوب المؤمنين ، يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول في العام الحادي عشر للهجرة ، سكنت حركة الزمان ، وإهتز عرش الرحمن ، وبكى جبريل والأفلاك ، حين اختار الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ما عنده خيراً مما في الأرض .
ـ إنها ذكرى الرحيل التي لا تمر إلا وتجدد فينا الحسرة ، وتوقظ في الضمائر سؤالاً جوهرياً : كيف عاش هذا النبي ؟
وبأي جهد عظيم أهدانا ديناً نسير على نوره إلى اليوم ؟
📍لنتأمل المشهد التأريخي بقلوب منكسرة وعقول شاكرة ، خرج سيد الخلق محمد بن عبد الله يتيم الأب ، يتيم الأم ، فقير المال ، غريب العشيرة ، ليحمل رسالة السماء في بيئة تخنقها الأوثان وتقسو عليها الجاهلية . ما كان يملك جيشاً ولا خزائن ولا منصباً ، بل كان يملك قلباً مفطوراً على حب الله ، وروحاً لا تلين ، وصبراً لا ينضب .
ـ في مكة ، قضى ثلاث عشرة سنة ، يصلي خائفاً ، ويُطرد من بيته ، ويُهان في عرضه ، ويُقتل أصحابه أمام عينيه ، وتُكسر رباعيته في أحد . ـ ومع كل ذلك ، كان صوته الوحيد :-
" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ".
ثم كانت الهجرة ، ليس هروباً من الألم بل بداية لصناعة المجد . في المدينة ، استلم مقاليد دولة ناشئة ، فأسس مسجداً للعبادة ، وآخى بين المهاجرين والأنصار ، ووقع وثائق للمواطنة مع اليهود ، وأرسى قواعد العدل الاجتماعي والاقتصادي . لم يكن نبياً فقط ، بل قائداً عسكرياً حكيماً ، وسياسياً محنكاً ، وقاضياً عادلاً ، وأباً رحيماً ، وزوجاً حنوناً ، ومعلماً صبوراً .
ـ كان ينام على الحصير فيترك أثراً في جنبه ، ويجوع الأيام طلباً لقوت الفقراء ، ويمرض ويُعاده أصحابه ، ويبكي في الليل حتى تنتفخ قدماه شكراً لله .
جهد لا يوصف ، وتعب لا يُقاس .
كم غزوة قادها ؟
كم سرية وجهها ؟
كم حصار صبر عليه ؟
كم مؤامرة كشفها ونجا منها بإذن الله ؟
كم كافراً وافق على الإسلام بعد أن أسرته كلماته ؟
كم من المنافقين عذبوه بلسانهم فلم يرد عليهم بسوء ؟
كل ذلك ، لأجلنا نحن . لأجل أن نصل إلى هذا اليوم ونحن نعرف الله ، ونصلي له ، ونصوم لوجهه ، ونتزوج بالحلال ، ونأكل بالحلال ، ونعرف الفرق بين الخبيث والطيب .
📍يا لها من مسؤولية عظيمة يحملها كل منا تجاه هذا النبي ! لقد تركنا على " المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ".
لم يترك لنا مالاً ولا عقاراً ، بل ترك لنا سنته النقية ، وقرآن الله المعجز ، وأخلاقه العالية ، ووصيته الأخيرة التي لم تغفل عن حق الخادم والمرأة والضعيف .
اليوم ، ونحن نستذكر تلك الليلة الحزينة التي خرج فيها عمر بن الخطاب يهدد بقطع رأس من يقول بتوفي رسول الله ، حتى قام أبو بكر الصديق ليخطب بقلب مثخن بالألم : " من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ".
نعم ، مات الجسد النبوي ، لكن الروح المحمدية لا تموت ، والسنة النبوية لا تغيب ، والحب النبوي لا يبرد .
اللهم إنها ذكرى رحيل حبيبنا ، ونحن نقف بين يديك مقصرين ، مسرفين على أنفسنا . نسألك أن تثبتنا على سنته ، وأن تحشرنا في زمرته ، وأن تسقينا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً. يا رسول الله ، سلام عليك يوم ولدت ، ويوم بعثت ، ويوم مِت حياً .
سلام عليك حتى يبعثك الله مقاماً محموداً يغبطك به الأولون والآخرون .
رحمك الله يا خير خلق الله ، وأسكنك الفردوس الأعلى مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
وإنا لله وإنا إليه راجعون
🎖️ سنلتقى إن كان فى العمر بقيه 🎖️