21/12/2025
الجزء الثالث | اللي خرج منّي
واقف قدامي
نفس الطول
نفس اللبس
نفس التفصيلة الصغيرة في القميص اللي دايمًا بنساها
بس عينيه…
ما كانوش عينيّ
كانوا فاضيين
مش سواد
مش بياض
فراغ
ياسين كان لازق في رجلي
بيعيط من غير صوت
مراتي وقعت على الكنبة
وشها متجمد
قلت وأنا حاسس إن لساني تقيل
– انت مين؟
ابتسم
بس الابتسامة ما وصلتش لعينيه
وقال بصوتي
نفس النبرة
نفس النفس:
"أنا اللي بيصحى لما إنت تنام"
قرب خطوة
خطوة واحدة
الأرض صرّت تحته
حركة حقيقية
مش خيال
مراتي صرخت
– اطلع برّه!
لفّ لها
وقال بهدوء يخوّف:
"إنتي اللي ندهتيني"
افتكرت
كل مرة قالت إنها سمعت اسمي
كل مرة قالت إنها حست بحد يقعد جنبها
كل مرة قالت إنها افتكرتني
أنا ما كنتش موجود
بس كنت… سايب حاجة
قلت وأنا بحاول أستجمع نفسي
– إحنا هنمشي… سيبنا
ضحك ضحكة قصيرة
وقال:
"ما ينفعش تمشي وتسيبني… أنا اتخلّقت هنا"
مدّ إيده
مش ناحيتنا
ناحية المراية
المراية ارتجّت
والصورة جواها اتحركت
مش انعكاس
حركة مستقلة
قال:
"كنت محتاج باب… وإنت فتحت"
حسّيت بدوخة
ذكريات بتدخل في بعض
ليالي فاكر نفسي صاحي وأنا مش فاكر حاجة
كلام قلتُه ومش فاكره
وعدّيت عليه وضحكت
بصّ لياسين
وقال بصوت أهدى:
"أنت الوحيد اللي شُفتني من غير ما أستأذن"
صرخت:
– ابعد عنه!
قرب مني
وشمّ نفسي
وقال:
"أنت تعبان… دايمًا سايب جزء منك صاحي"
في اللحظة دي
افتكرت
السهر
الإرهاق
الضغط
الكبت
كل مرة قلت: لازم أكمّل
وسيبت نفسي ورا
مدّ إيده
ولمس صدري
اللمسة كانت باردة
بس مألوفة
قال بهمس:
"إديني مكانك شوية… وأنا أخلّص"
حسّيت إن رجليّ بتضعف
مراتي كانت بتصرخ
بس الصوت بعيد
كأنه من آخر نفق
ياسين صرخ فجأة
– سيبه! بابا هنا!
الجملة خبطت فيه
اتشدّ خطوة لورا
المراية شقّت
شق رفيع
طالع منه هوا تقيل
صرخت لمراتي:
– خدي ياسين واطلعي!
مسكت ياسين
جريت
الباب كان تقيل
كأنه ماسكه حد من الناحية التانية
لفّ لي
وقال بنبرة أخيرة:
"هتسيبني؟"
قربت من المراية
والشق بيكبر
وحسّيت إن جسمي بيتشد
قلت وأنا بصوت مكسور:
– إنت مش أنا
ابتسم
وقال:
"لا… بس اتعلمت منك"
دفعت المراية
بآخر قوة
الصوت انفجر
نور
سكون
صحيت في المستشفى
مراتي جنبي
ياسين نايم في حضنها
الدكتور قال إني أُغمي عليّ
إرهاق شديد
توتر
هلوسة
رجعنا البيت بعد أسبوع
غطّينا كل المرايات
غيرنا مكان النوم
حاولنا نبدأ من جديد
بس…
في أول ليلة
وأنا بنام
سمعت نفس هادي
من جوه صدري
صوتي
بس أهدى
قال:
"تمام… هنام دلوقتي"
فتحت عيني
لقيت ياسين واقف عند الباب
بيبصلي
قال بهمس:
– بابا… هو الليلة مين اللي هيصحى؟
— النهاية 🕯️