23/12/2025
ها أنا أقف أمام حلمٍ كان بعيداً عن خيالي، لكنه اليوم ماثلٌ أمام عيني.
في الصف السادس الإعدادي سلكتُ طريق التعب طويلاً، حتى بلغتُ لحظةً حسبتُ فيها أنني وصلتُ إلى نهاية الطريق، ولم يبقَ على الامتحانات الوزارية سوى خمسين يوماً أثقلت قلبي بالقلق واليأس. آنذاك عزمتُ على إعادة السنة، بعدما رأيتُ أن الوقت أضيق من أن يحتمل المحاولة.
أخبرتُ أهلي وأصدقائي بقراري، فدعوني إلى الاستمرار، غير أنّ العجز كان أقرب إليّ من الأمل. لكن إرادة الله كانت أوسع من خوفي، فتحوّل تردّدي إلى عزم، وتبدّل استسلامي إلى إصرار، فانتقلتُ من الاستعداد لسنةٍ جديدة إلى مقارعة الامتحانات الوزارية نفسها، في أمرٍ لم يكن لي فيه إلا التسليم والتوكل.
بدأتُ رحلتي مع الدراسة بجدٍّ ومشقة، وقررتُ أن أتقدّم لأربع مواد وأؤجّل ثلاثاً. وخلال خمسين يوماً من السهر والتعب، جاء يوم الامتحان، فدخلتُ القاعة وقد سبقتها ركعتان صادقتان وتوكلٌ خالص على الله. أديتُ الامتحانات الأربع، وكان اليقين رفيقي، فجاءت النتائج شاهدةً بنجاحٍ بلغ معدله (87).
ولم يتوقف الطريق عند ذلك، بل واصلتُ دراسة المواد المؤجَّلة، متحدّياً التعب، حتى منّ الله عليّ بالنجاح فيها أيضاً، ليكون معدلي العام (79.14). بعدها وقفتُ أمام مفترق الطرق، تحيط بي الحيرة، لا أدري إلى أين أمضي. وبما أنني من ذوي الشهداء، قدّمتُ على مؤسسة الشهداء، ومضت الأيام ثقيلة، أرى الآخرين يبدؤون مسيرتهم، بينما كنتُ أنتظر بصبرٍ ممزوجٍ بالأمل.
غير أن قلبي كان مطمئناً بأن الله الذي أخرجني من ظلمة اليأس إلى نور الرجاء، لن يخذلني في نهاية المطاف. واليوم، أقف أمام رئاسة كلية التمريض – جامعة ذي قار، شاهداً حيّاً على أن الأمل لا يُكسر، وأن الإيمان حين يقترن بالاجتهاد، يصنع ما يشبه