04/11/2025
إن تحقيق الأمن ليس غاية بحد ذاته، بل هو المنصة الضرورية التي تنطلق منها أي عملية تنمية وبناء وازدهار.
في الدول التي مرت بصراعات مسلحة أو فوضى عارمة، يصبح دور الجيش بعد إعادة الاستقرار هو تحويل قوته الرادعة إلى قوة دافعة نحو التعافي الوطني.
فالاستقرار الذي يوفره الجيش هو الضوء الأخضر الذي يسمح بعودة الحياة الطبيعية، وإطلاق عجلة الاقتصاد، وبناء المؤسسات المدنية.أولاً: الاستقرار يُطلق العنان للاقتصاد والاستثمارلا يمكن لرأس المال أن ينمو أو يستثمر في بيئة مهددة بالصراع أو الابتزاز من قبل التشكيلات المسلحة.
هنا يبرز الدور الاقتصادي غير المباشر للجيش:
ثقة المستثمر:
يشكل وجود جيش قوي وفاعل رسالة طمأنة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن أصولهم ومشاريعهم في مأمن من التخريب أو المصادرة.
تأمين الموارد الحيوية:
يضمن الجيش استمرار تدفق الموارد الأساسية (كالنفط والغاز والمياه) من مواقع الإنتاج إلى المستهلكين والأسواق العالمية، مما يحافظ على شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.
تفعيل البنية التحتية: بعد انتهاء القتال، يقوم الجيش غالبًا بتأمين الطرق والموانئ والمطارات وإزالة الألغام والمتفجرات، وهي خطوات حاسمة لـإعادة تشغيل حركة التجارة ونقل البضائع والمواطنين.
ثانياً: البناء المؤسسي والاجتماعييتجاوز البناء مفهوم المنشآت المادية ليشمل بناء الثقة بين المواطنين والدولة، وتقوية نسيج المجتمع:
عودة المؤسسات المدنية:
يتيح الاستقرار الأمني للمؤسسات المدنية (الوزارات، المحاكم، المدارس، المستشفيات) استئناف عملها بشكل كامل، وهو ما يعيد هيبة الدولة المدنية ويضمن تقديم الخدمات الأساسية للشعب.
نزع السلاح والاندماج:
الجيش هو القوة الوحيدة القادرة على الإشراف على عمليات جمع السلاح من الميليشيات ونزع سلاح الأفراد، وإعادة تأهيل العناصر الراغبة في الاندماج ضمن المؤسسات الأمنية النظامية أو المجتمع المدني.
تمكين التعليم والصحة:
في بيئة مستقرة، يمكن للطلاب العودة إلى المدارس والجامعات بأمان، وتتمكن الفرق الطبية من الوصول إلى المناطق المحررة لتقديم الرعاية الصحية، مما يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل الأجيال.
ثالثاً: جيش البناة لا الحماة فقطفي أوقات التعافي، يتحول دور الجيش من مجرد مقاتل إلى شريك فاعل في التنمية، من خلال استغلال قدراته اللوجستية والهندسية
دور الجيش في التنمية والبناءالهندسة والإنشاءالمساهمة في إزالة الأنقاض، وفتح الطرق المغلقة، وإعادة بناء الجسور والمنشآت المدمرة.
اللوجستيات والإغاثة
استخدام وسائل النقل الثقيلة لنقل المساعدات الإنسانية والإغاثية والمواد الأساسية إلى المناطق النائية.التدريب والتأهيلاستخدام الخبرات العسكرية في تدريب المدنيين على مهارات مثل إدارة الأزمات والكوارث والسلامة المهنية.