22/03/2026
يشهد قطاع النقل بإقليم إفران حالة من الاحتقان المتصاعد، على خلفية الزيادات التي طالت تسعيرة سيارات الأجرة، في مقابل رفض رسمي لبعضها، واستمرار دعم الدولة لمهنيي القطاع. وضع معقد يعكس اختلالات بنيوية، ويضع المواطن في قلب معادلة غير متوازنة بين كلفة التنقل وغياب البدائل.
ففي الوقت الذي سعت فيه هيئات مهنية بمدينة آزرو إلى رفع تسعيرة سيارات الأجرة الصغيرة، تدخلت السلطات الإقليمية لوقف هذه الزيادة، معتبرة أنها غير مبررة أو تفتقر إلى التأطير القانوني. غير أن هذا القرار لم يمنع تسجيل زيادات فعلية في تسعيرة سيارات الأجرة من الصنف الكبير، خاصة على الخط الرابط بين إفران وآزرو، وهو ما أعاد النقاش إلى نقطة الصفر.
ويُرجع المهنيون هذه الزيادات إلى الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة، مؤكدين أن الاستمرار في العمل بالتسعيرة السابقة لم يعد ممكناً. لكن هذا التبرير يصطدم بواقع الدعم الذي تقدمه الدولة لقطاع النقل، في إطار التخفيف من آثار تقلبات أسعار الوقود، ما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذا الدعم على التسعيرة النهائية التي يتحملها المواطن.
في المقابل، تعيش ساكنة الإقليم على وقع ضغط يومي بسبب ارتفاع كلفة التنقل، في ظل اعتماد شبه كلي على سيارات الأجرة، وغياب وسائل نقل عمومي منظمة. الطلبة والعمال على وجه الخصوص، يجدون أنفسهم أمام مصاريف إضافية تثقل كاهلهم، دون أن يقابلها تحسن في جودة الخدمة أو استقرار في التسعيرة.
ويطرح هذا الوضع إشكالاً أعمق يتعلق بغياب رؤية شاملة لتنظيم قطاع النقل بالإقليم، حيث لا تزال الحلول المعتمدة ظرفية ومحدودة الأثر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بدائل مستدامة.
وفي هذا السياق، يتجدد مطلب ساكنة إقليم إفران بإحداث شبكة حافلات للنقل العمومي (الطوبيسات)، تغطي مختلف الجماعات وتؤمن تنقلاً منتظماً وبأسعار مناسبة. مطلب يعتبره متتبعون مدخلاً أساسياً لتخفيف الضغط على سيارات الأجرة، وتحقيق نوع من التوازن في العرض، بما ينعكس إيجاباً على التسعيرة وجودة الخدمات.
وبين دعم عمومي قائم، وزيادات ميدانية مستمرة، وبدائل غائبة، يظل ملف النقل بإقليم إفران مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار تدخلات أكثر جرأة تُنهي حالة التذبذب، وتعيد ترتيب القطاع وفق مقاربة منصفة تجمع بين مصلحة المهني وحق المواطن في تنقل كريم .