06/10/2026
⭕️ حين يتحول التحليل السياسي عند الهضراوي إلى محاكمة للنوايا وتصفية للحسابات!
في خرجته الأخيرة، لم يحتج حميد المهداوي إلى أكثر من دقائق حتى يضع نفسه في تناقض صارخ: يتحدث عن الحكمة، والرصانة، والثقة، وضرورة احترام الأشخاص، ثم يقضي جزءاً كبيراً من حلقته في نبش الماضي، واستحضار وقائع شخصية، وتوجيه رسائل مباشرة إلى هذا السياسي وذاك، وكأنه لا يقدم تحليلاً للمشهد بقدر ما يفتح دفتر حساباته القديم أمام الجمهور. وحين يصل إلى أحمد خشيشن، تتحول القصة من قراءة للمشاورات الحكومية إلى حكاية شخصية طويلة عن لقاء قديم، واتصال هاتفي، وسيارة، وملف صحفي لم يُنجز بالطريقة التي كان يريدها.
الأغرب أن المهداوي نفسه يحذر السياسيين من أن "كثرة الهضرة كتجيب الأخطاء"، ثم يقدم للمغاربة في الحلقة نفسها نموذجاً صارخاً لما يحذر منه: كثرة الكلام، تشعب المواضيع، القفز بين الأشخاص والملفات، وتحويل الانطباعات الشخصية إلى أحكام سياسية. ثم ينتقل إلى الحديث عن الصاك، ليمنحه حمولة سياسية ورمزية ضخمة، ويجعله مدخلاً للحكم على الثقة والشرعية ومستقبل الحكومة.
أما المفارقة الكبرى، فهي أن الرجل الذي يطالب السياسيين بالانضباط في الكلام، ويقول إن المغاربة أذكياء ويحتفظون بتناقضات المسؤولين في العالم الرقمي، يقدم هو نفسه مادة دسمة لمن يريد أن يسأله عن حدود الموضوعية في تحليله. فهل نحن أمام صحفي يحلل ما يحدث، أم أمام طرف في المشهد يروي للأغلبية ما يراه من داخل حساباته وخصوماته واصطفافاته؟
والأكثر دلالة أنه حين يصل إلى بنكيران، يبدأ بتأكيد أنه لا يبحث عن سلطة بنكيران، وأن علاقته به "في حدودها"، وأن دعمه له كان جزءاً من البحث عن التوازن. لكن هذا التبرير نفسه يفتح السؤال الذي حاولت الحلقة تفاديه: إذا كان المهداوي يريد فعلاً أن يكون مجرد صحفي يبحث عن التوازن، فلماذا يبدو هذا التوازن دائماً أقرب إلى الدفاع عن طرف ومهاجمة طرف آخر؟؟؟
السياسة ليست مسابقة في رفع الصوت، وليست دفتر مذكرات شخصية، وليست منصة لإعادة تدوير الخصومات القديمة. ومن يريد أن يقنع المغاربة بأنه محلل، فعليه أن يفرق بين الخبر والرأي، وبين المعطى والاستنتاج، وبين النقد السياسي والحساب الشخصي. أما أن تتحول كل مشاورات حكومية إلى قصة عن فلان، وكل حقيبة إلى مؤامرة، وكل حقيبة قديمة إلى ملف شخصي، وكل خلاف إلى معلومة؛ فذلك ليس تحليلاً عميقاً، بل ضجيج سياسي طويل أمام الكاميرا.
المهداوي قالها بلسانو: «كثرة الهضرة كتجيب الأخطاء»… ومن بعد عطانا حلقة طويلة باش يبرهن لينا عملياً علاش كثرة الهضرة فعلاً كتجيب الأخطاء… ما خلا حتى المقولة ديالو ترتاح! 😂