08/06/2026
في الوقت الذي يواصل فيه حزب الإنصاف الإمساك بزمام المشهد السياسي الوطني، مستندا إلى قاعدة واسعة من الأطر والكفاءات والشخصيات ذات الحضور الاجتماعي والرصيد الأخلاقي المعتبر، يظل ملف البعثات الحزبية والمنسقين الموفدين إلى الولايات محل تساؤلات مشروعة تستحق الوقوف عندها والتأمل في أبعادها ونتائجها.
فالحزب الذي يمتلك من الطاقات البشرية ما يؤهله لاختيار أفضل ممثليه في الميدان، يبدو أحيانا وكأنه يدفع إلى الواجهة شخصيات لا تملك من المقومات السياسية والاجتماعية ما يكفي لإنجاح المهام الموكلة إليها. وهو ما يثير سؤالا جوهريا حول المعايير التي يتم اعتمادها في اختيار هؤلاء المنسقين، ومدى ارتباطها فعلا بأهداف الحزب ورهاناته المستقبلية.
إن العمل السياسي، خصوصا في الولايات والدوائر المحلية، ليس إجراء شكليا فقط ، بل هو فن إدارة العلاقات المجتمعية، وبناء الثقة، واستيعاب تعقيدات الواقع المحلي. ومن هنا يصبح من الصعب تصور نجاح شخص أخفق في تسيير مسؤولياته الإدارية أو المهنية في أداء مهمة سياسية أكثر تعقيدا وتشابكا. كما أن المسؤول الذي أثقلت سمعته الشبهات أو ارتبط اسمه بسوء التسيير، لن يكون قادرا على إقناع المناضلين بقيم الانضباط الحزبي ولا على تجسيد صورة الحزب التي يسعى إلى ترسيخها لدى الرأي العام.
ومن هذا المنطلق، فإن مراجعة بعض الاختيارات أصبحت ضرورة سياسية قبل أن تكون مطلبا تنظيميا. فنجاح المشروع السياسي الذي يقوده فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يقتضي الدفع بوجوه تحظى بالاحترام والمصداقية والقدرة على التواصل والتأثير، لا بأشخاص يتحول وجودهم إلى عبء على الحزب بدل أن يكونوا قيمة مضافة له.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الإشادة ببعض النماذج التي أظهرت حضورا إيجابيا وأداء مقنعا في هذه المهمة، ومن بينهم عبد الله سليمان الشيخ سيديا، والمهندس أحمد سالم ولد العربي، والمدير سيد محمد ولد بونه، وهي أسماء استطاعت أن تقدم صورة مختلفة للمنسق الحزبي القادر على الجمع بين الكفاءة والقبول الاجتماعي.
وفي المقابل، تبقى بعض الولايات الكبرى، وفي مقدمتها اترارزة ونواذيبو، بحاجة إلى مراجعة جادة لطبيعة التمثيل الحزبي فيها ومستوى الأداء الذي تقدمه البعثات المكلفة بمتابعة الشأن السياسي والتنظيمي داخلها.
ويبقى السؤال مطروحا: هل يتعلق الأمر بمجرد أخطاء في التقدير واختيار الأشخاص المناسبين للمكان المناسب؟ أم أن هناك حسابات أخرى تجعل الحزب لا يعطي الأولوية لنجاح هذه المهام بقدر ما يتعامل معها باعتبارها إجراءات شكلية؟ سؤال تفرضه الوقائع، وتبقى الإجابة عنه مسؤولية القيادة الحزبية التي يقع على عاتقها تصحيح المسار وضمان انسجام الأداء الميداني مع طموحات المشروع السياسي الذي يحمله الحزب في الحاضر والمستقبل.
الأمين العام :لكتلة النهضة باب اندكسعد.