16/03/2026
🔴 روى البخاري في صحيحه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت كثيرة الجود والعطاء وتتصدق كثيرا، حتى يكاد لا يبقى معها شيء، وفي أحد الأيام أعطت عطاء كبيرا أو باعت شيئا ثمينا بسعر رخيص، فسمع بذلك ابن أختها عبد الله بن زبير الذي كانت تحبه حبا شديدا، وكانت تكنى به فقال:
وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا - أي لتتوقف عن التصرف في مالها بهذا النحو أو لأحجرنَّ عليها، أي أمنعها من التصرف في مالها. والحجر في الإسلام يكون على الإنسان السفيه.
فبلغ كلام عبد الله خالته عائشة فقالت: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا نَعَمْ. قَالَتْ: هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، أَنْ لاَ أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا. فنذرت أن لا تكلمه أبدا لشدة كلامه وتشبيهها بالسفيه الذي يجب أن يحجر عليه.
حاول عبد الله بشتى الطرق استرضاء عائشة لكنها رفضت، حتى طلب من رجلين من بني زهرة وهم أخوال رسول الله الشفاعة، فتوسطوا وطلبوا من عائشة مسامحته، وذكّروها بحرمة هجر المسلم لأخيه المسلم فوق ثلاث أيام، فوافقت عائشة بعد أن أكثروا عليها، وأعتقت أربعين رقبة لأنها نذرت ألا تُكلم عبد الله أبدا، وكانت تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي، حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا.
🔴 للحديث فوائد كثيرة منها:
1. سخاء أم المؤمنين عائشة.
2. كثرة تصدقها العجيب، فهذا ما دفع عبد الله لقول ما قال.
3. قوة شخصية عائشة ورفضها كلام عبد الله، فهو شبهها بالسفيه الذي يجب الحجر على ماله، وعائشة رفضت ذلك تماما.
4. أنفة وكرامة عائشة رضي الله عنها، فعزة نفسها هي من دفعتها لتصرف بتلك الطريقة.
5. أخذت كلام ابن أختها على محمل الجد، لأنه يقلل من أهليتها وحرية إراداتها، وهذا ما لا يرضاه حر.
6. شموخ وعزة نفس المرأة المسلمة.
7. تراجع المرأة المؤمنة عن رأيها عندما يكون فيه بعض التسرع.
8. تقوى عائشة، فكلما كانت تتذكر نذرها تبكي حتى تبل خمارها بدموعها، رغم أنها أعتقت أكثر من أربعين رقبة.
📍
الحديث:
🔴 روى البخاري في صحيحه عَنِ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ أَهُوَ قَالَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ. قَالَتْ هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، أَنْ لاَ أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا.
فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا، حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ لاَ وَاللَّهِ لاَ أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلاَ أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُرَ قَطِيعَتِي.
فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالاَ السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ قَالَتْ عَائِشَةُ ادْخُلُوا. قَالُوا كُلُّنَا قَالَتْ نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ. وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ.
فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلاَّ مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولاَنِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ.
فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ.
فَلَمْ يَزَالاَ بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً.
وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي، حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا.
📍
#الصحابيات #عائشة
☘️