06/04/2026
"سراب الصندل.. لما الريحة تسرق الفرحة"
الهوك: "في ناس بتشتري العطر عشان تجذب القلوب، وأنا اشتريت الوجع عشان ألحق السراب."
البداية كانت بسيطة، "شمار" خفيف في القعدات عن عالم العطور النيش والماركات العالمية. فجأة، بقيت المهووس/ة اللي بفتش عن التميز. الميزانية كانت محدودة، بس الشغف كان بياكل في الأخضر واليابس. بدأت القصة بـ "تست" بسيط، وانتهت بجرّة رجل لمستنقع ما ليو آخر.
يا جماعة، العطر ده بقى زي المخدرات. الواحد/ة فينا بقى يقلل من ميزانية البيت، يختصر في الأكل والشرب، وحتى فواتير الكهرباء والموية بقت "تتأجل" عشان زجاجة عطر مكتوب عليها "إصدار محدود". الألم ما كان في الجلد ولا في الحساسية، الألم كان في "الخيبة" لما تدفع دم قلبك في عطر وتكتشف إنه "مضروب" أو ريحته ما بتثبت أكتر من تلت ساعة.
ضياع القروش كان بوجع في نص القلب. تمشي السوق بمرتبك كامل، وترجع بـ "بخاخة" وتفكر حتاكل شنو باقي الشهر؟ السهر زاد والتفكير في الديون بقى رفيقي/ة الدائم. ضياع حقيقي، وقروش طارت في الهوا حرفياً مع كل بخة.
اللحظة القاسية كانت لما عيان/ة في البيت احتاج/ت دواء بسيط، ولقيت المحفظة "ناشفة" وصفر كبير، بينما الرفوف مليانة قزايز بتلمع بس ما بتشفي وجع. هنا الواحد/ة وقف مع نفسه وقفة رجالة/نسوان حارة. هل أنا بملك العطور ولا العطور هي اللي بتملكني؟ الريحة الطيبة مفروض تكون زينة، ما تكون "دين" يكسر الضهر.
قررت/ قررتِ أبيع نص المجموعة، وأرجع أوازن حياتي. اكتشفت إنه الأناقة ما بالكمية، بل بالذوق والاقتصاد. الريحة السمحة بتبدأ من نضافة الروح والرضا النفسي، ما من غلاء السعر. الثقة رجعت، والميزانية اتلمت، وبقيت أشم ريحة "الحرية" بدل ريحة الالتزامات.
العطر زينة، بس ما تخليه يحرق ميزانيتك ويحول حياتك لسراب؛ لأنو ريحة الفقر والديون أصعب بكتير من أي عطر "نيش" في العالم.
#عطور #السودان #اقتصاد