22/06/2026
السلطة في وادي تتمتع بحق أهل الولاية والمواطنين يعانون من سياساتهم
في الوقت الذي ينتظر فيه المعلمون حلولًا حقيقية تستجيب لمطالبهم العادلة وتوفر لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة قامت حكومة ولاية كسلا بشراء عربة للأمين العام للحكومة بقيمة 295 مليون! وليس هذا فحسب بل يتم الحديث عن شراء فيلا لتكون مكتب متابعة للحكومة في العاصمة بمبلغ فلكي وبالدولار وقد سافر أمين عام الحكومة عبد الخالق العمدة بالعربية الجديدة لتكملة الإجراءات .
الدولار ذاته الذي رُفع شعار رفض التعامل به باعتباره سياسة حكومية، وأثير حوله الجدل سابقًا بعد تصريحات عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر بشأن التعاملات خارج الأطر المعلنة. فإذا كانت الدولة ترفض التعامل بالدولار، فلماذا يصبح مقبولًا عندما يتعلق الأمر بشراء العقارات والمكاتب؟
والسؤال الأهم: أيهما أولى؟ تحسين أوضاع المعلمين الذين يحملون مسؤولية تعليم الأجيال وصناعة المستقبل، أم الإنفاق على السيارات والمكاتب؟ كيف يُطلب من المعلم أن يؤدي رسالته بينما لا تُلبى مطالبه الأساسية التي تكفل له ولأسرته حياة كريمة؟
المسألة ليست في شراء عربة أو مكتب بحد ذاته، وإنما في ترتيب الأولويات المواطن الذي يواجه أعباء المعيشة لا ينتظر مظاهر إدارية بقدر ما ينتظر حلولًا تمس حياته اليومية.
ومن جانب آخر ما الذي حدث في قضية تزوير توقيع الوالي واستخدام الورق المروس الخاص بمكتبه؟ هل أُغلقت القضية بأمر من الناظر ترك الذي قيل انه هدد والي كسلا ووزير البنية التحتية يفضحهم إذا فتحوا ملف مسؤوله السياسي؟ وهل مكتب الوالي مؤسسة عامة تُدار وفق القوانين والخدمة المدنية أم أصبح ساحة للعلاقات والاصطفافات؟
كما تثار تساؤلات حول إعادة العقيد معاش أحمد محمد الحسين بعد خروجه من المنصب إلى المعاش وما هي المعايير التي تم على أساسها الاختيار؟ وما هي آليات تعيين سكرتير الوالي؟ وهل تغيير بعض أعضاء المكتب كافٍ لمعالجة أصل المشكلة أم أنه مجرد تغيير للأشخاص دون معالجة الخلل؟
الشفافية لا تتحقق بالالتفاف حول الأسئلة بل بالإجابة عنها بوضوح ومحاسبة أي جهة أخطأت وفق القانون دون استثناء أو تمييز.
إذا كانت هذه الوقائع صحيحة، فهي تعزز الانطباع لدى المواطنين بوجود خلل في ترتيب الأولويات وضعف في الإدارة، وهو ما يستدعي توضيحًا رسميًا ومسؤولًا يعيد الثقة ويؤكد أن مؤسسات الولاية تعمل لخدمة الناس لا لإدارة الولاية بالصمت .
:::