20/11/2025
الاستاذ محمد حسن المهدي ( محمد فول )
ليس هيّنا على المرء أن يكون مفسدا للبهجة ، ما ساهل على الزول إنه يكون ضد موجة هائلة بالذات لما تكون موجة فرح ، وشمة نفس أمل. لكن الخوف على الناس من إحباط يتجدد غلب خوفي الأول
لم أشعر بمهانة مثلما شعرت بالأمس وأنا أستمع لخطاب الرئيس ترامب ، مرات بتكون عارف حقيقة وضعك لكن لما يقولوها ليك في وشك كده بتحرقك جدا، بالرغم من أنني في أي نقاش حول أهمية العامل الخارجي، كنت أتساءل دائما عن ( وزن الكرت) مقابل بقية الكروت، أوكرانيا وغزة وإيران ، ودا من باب الواقعية ، أنا فاهم ده كويس لكن برضه حرقتني ، والرئيس ترامب عااارف السودان وعارف هو وين ، لكن نحنا بلا أي وزن لدي رئيس اهم دولة فى العالم ، ده كان ظاهر وواضح منذ بداية الأزمة خاصة فى ظل transactions system
زي الموجود هسة
المهم ، الان اريد ان اضع امامكم ما اعتقد انه مهم من وجهة نظري
أولا : فيما ما حدث بالأمس
تم كل شيء بالتنسيق مع البرهان، وأعتقد أن طلباته أعيدت صياغتها بطريقة أو بأخرى لتدعم طلب ولي العهد بأن يفعل ترامب شيئا مؤثرا لصالح حل الأزمة في السودان ، لن تتعدى طلبات البرهان البحث عن انتصار عسكري ساحق، وأعتقد أنه صار واضحا لكم جميعا وللكل أنه ليست هنالك رغبة إقليمية أو دولية في انتصار عسكري ساحق لأحد الطرفين ، دا ظاهر جدا موش كدا ؟
الولايات المتحدة الأمريكية الأن هي ليست الولايات المتحدة الأمريكية قبل 5 سنوات مثلا، أو ليست هي عندما صنعت نيفاشا أو سي بي ايه ، ليست ضعيفة لكن دي ما ياها ، لوكانت مثل السابق لما احتاجت لثلاثة دول أخرى لتحقيق هدف ما. اثنين من هذه الدول تلاعبوا بالمبعوث الأمريكي.
الرئيس ترامب يقول الشيء وعكسه في زمن وجيز يفعل ذلك أمام الكاميرات ، لا يمكن البناء على أقواله ، وحدث ذلك في عدة قضايا أوكرانيا وغزة وإيران، لكنه يرغب بشدة في وصف رجل السلام في العالم ، ويوم 20 حيتم سنة و عاوز ليهو انجاز جديد على مسار تحقيق السلام ووقف الحروب ، يرغب في ذلك بشدة
القضية السودانية صارت الأن في قلب المعركة بين الديمقراطيين والجمهوريين، وفي ذلك منافع لكن له مضار خصوصا في غياب رؤية سودانية واضحة ودقيقة ، ماذا نريد وكيف نفعله ، الصوت السوداني ما مسموع لدى صانعي القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية
علينا التفكير في ماهية الأدوات التي يمكن أن يستخدمها الرئيس ترامب للضغط على الأطراف وولاة أمرهما، ماذا غير العقوبات أو ( النهّير ) ؟ الي إي مدي ممكن يمشي بعيد ويستخدم أدوات أخرى؟
علينا الحذر من هشاشة الحلول والاتفاقيات التي وسمت عدة من الاتفاقيات خلال سنة حكمه الأولى
ثانيا: بالنسبة للمملكة العربية السعودية
فعل ولي العهد ما يرغب فيه تيار عريض سوداني وهو وقف الحرب ، هناك أناس يقولون وماذا بعد وقف الحرب؟ الحقيقة التي أراها بوضوح أن الاهتمام بوقف الحرب أولا ، هو الاهتمام الطاغي ، ردة فعل الناس على ما فعله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تعكس ذلك بوضوح ، كنت دائما أقول للصديقين مدني عباس وخالد عويس أن مؤشر ارتفاع طلب السلام ووقف الحرب يرتفع ببطء شديد ، ويتراجع كلما دخل الدعم السريع إلى مدينة بسبب الانتهاكات، لكنهما كانا دائما يقولان لي العكس، وأعتقد أنهما محقان ، فشكرا جدا لولى عهد المملكة العربية السعودية ، الأمير محمد بن سلمان
قال الرئيس ترامب أن السعودية أهم حليف خارج الناتو، وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس أن السودان حليف مهم، هل هذه أول مرة يرافق فيها اسم السودان وصف حليف؟ يمكن أي ، ويمكن أكون مخطئ. أما وقد حان وقت الحلف والحلفاء، فإنه من الضروري جدا الاتجاه إلى المملكة العربية السعودية وجعلها أهم حليف ، دعكم عن روابط الدين والجغرافيا ، إن مصالحنا كشعبين في الماء والكلأ والغذاء / الإسلام الوسطي ، / البحر الأحمر / الزعامة السُنّيّة ، هذه المصالح مستمرة ودائمة وتحتاج لحلف سعودي سوداني قوي وفاعل ، مبني على خريطة واقعية لكيفية تحقيق هذه المصالح ، وتدعمه علاقات قديمة وتاريخية بين الشعبين ، و للسعودية فضل أنها إذا ما قدرت تنفعنا ، ما بتضرنا. وهذه هي أهم سمات العلاقة التاريخية القديمة ، والمملكة الأن بها تغييرات واسعة وعظيمة لا يمكن للمرء إلا أن يعجب بها ويقرظها ، وللشعب السعودي ود ومحبة للسودانيين، فما الذي تبقى لإنشاء هذا الحلف الاستراتيجي ؟
ثالثا : ماهو المطلوب؟ إذا اعتبرنا الحديث اعلاه صحيح، فما هو المطلوب من مختلف القوي الراغبة فى وقف الحرب ، والساعية لعدم تجدّد الحروب تاني ؟
١. يجب تنشيط الاتصال المباشر والتواصل ، تنشيط الاتصال لدرجة عالية مع ولاة الأمر وبدول الرباعية والدول الأفريقية والاوروبية، يجب اغتنام فرصة دخول لاعب بهذا الوزن والمقدرات الى الساحة ، اقصى درجة استغلال ممكنة
من هم ولاة الامر ? هنالك عدة اطراف ، بالنسبة للعسكريين وداعميهما ولاة امرهم هم مصر وقطر وتركيا / والامارات / والسعودية اما المدنيين من هنا وهناك فليس لهم ولاة امر خارجيين، دي حاجة كويسة الى حد كبير ، ولي امرهم هو الشعب السوداني ، الايام دي ما مديهم أضانه بالكامل ، مرة يسمع منهم ومرة يقبل غادي ، زعلان ومغبون لكن في النهاية لن يخدم الوالد والاب مثل ابنه ، اقعد مع ابوك ، اشرح ليهو انت داير تعمل شنو ؟ وليه داير تعمل كدا ؟ وحتعملوا كيف ، استخدم النقّة الشديدة ، بوضوح وصراحة ، واسمع منه ، وبعداك اتوكل
قبل اكثر من سنة، كان المدخل لإقناع الولايات المتحدة للقيام بدور هو ان مصالح حلفاءها في الإقليم ستتضرر باستمرار هذه الحرب. هذا المدخل تم تعزيزه بطلب الأمير ولي العهد محمد بن سلمان. لا أعتقد أن هنالك مدخل اخر يمكن عبره حث الولايات المتحدة على القيام بدور ايجابي لصالح وقف الحرب. وأحسن الكلام يكون واضح عن ما هي هذه المصالح وكيف يمكن تحقيق حمايتها مع تحقيق مصالح الشعب السوداني ، كون البرهان هو رجل ( عنتيبي ) فدا ما كفاية ( للبرهان ) !
تقديم رؤية سودانية شاملة وواضحة ومحددة ودقيقة تشمل التصورات الخاصة بكيفية وقف الحرب( هدنة/ آليات فصل القوات وآليات المراقبة ) ثم كيفية حماية المدنيين / وصول المساعدات/ تسهيل عمل منظمات العمل الطوعي والمجتمع المدني ، للطرف الامريكي ،والطرف السعودي ، اعلم انه هنالك رؤي وصلت للرباعية ، وهي الآلية التي سيستخدمها الرئيس ترامب في أول الأمر ، لكن من المهم الاتصال المباشر مع المملكة ومع الولايات المتحدة
أما قضايا ما بعد الحرب وكيفية ألا تعود الحرب مرة أخرى، العملية السياسية يعني ، فمن وجهة نظري يجب أن تحتوي على :
عدم الافلات من العقوبة ، العدالة والإنصاف للضحايا ، الصمت على الفاشر الأولى قبل 20 سنة جاب الخرطوم 1 ، و ود النورة 1 ، وبارا 1, ثم جاب الفاشر 2 ، لو سكتنا على الفاشر 2 حيجيب الخرطوم 2 و ود النورة 2 وبارا 2. وهذه المرة لن تنتظر الفاشر لكي تبقى الفاشر 3 !
لا مجال لقادة العسكر مرة أخري ، لا مجال لمقاعد لهم في مستقبل السودان ، قائد الجيش مسؤول مسئولية مباشرة عن فض الاعتصام وانقلاب أكتوبر وما نتج عنهما من جرائم قتل وانتهاكات، ووفق تصورات الأطراف الداعمة للجيش ، فهو مسئول مسئولية مباشرة عن فشل الجيش في حماية ( الدولة ) وحماية مدن الدولة ، يخرج من مدينة ويترك اهلها وسط رصاص الدعم السريع لكي يخسر الدعم سياسيا وإنسانيا، ثم يعود ليدخل المدينة ويصبح بطل تحريرها. هذه فضيحة وعار كبيرين.
أما نائبه فهو مسؤول أيضا عن مقتلة سبتمبر 2013 وعن جريمة فضل الاعتصام وجريمة الانقلاب على الحكم المدني وجرائم القتل والانتهاكات في الخرطوم و ود النورة وبارا والفاشر وغيرهم ، لا يجب ان يكون لهما مكان في مستقبل السودان ، نقول لا بصورة واضحة وصريحة ، زمان كنا خايفين من الحرب ، نسكت هنا ونرضي هناك ، هسه خايفين من شنو؟ ضهرنا مع الحيطة ، خسرنا كل شي والحرب قامت هنخاف من شنو؟ لا دور لهما فى مستقبل السودان ولا يجب المناورة فى هذا الأمر
البلد في حالة انقسام كبير ومتوحش. نحن منقسمين كشعب انقسام شين وكعب ومؤذي ، جيش هنا هو جنجويد هناك ، و جنحويد هنا هم جيش هناك ، بمعنى أخر جيشك هو جنجويد غيرك ، وجنجويدك هم جيش غيرك، ما هي المقترحات العملية لإعادة وحدة الشعب قبل الدولة؟ ما هي المقترحات لإعادة التعايش السلمي وقبول الأخر المختلف إثنيا ولا منطقيا؟ اعتقد دي اولوية
كيفية جعل الأجواء أمنة وملائمة لعودة السودانيين جميعهم إلى بلادهم؟ ضروري أن يكون ذلك ضمن الرؤية ، ما ممكن تدخل مباراة وانت بدون أرض وبالتالي بلا جمهور، واثنين من الحكام الثلاثة ما معاك ، اها هسع البيوت رجعت ، بس كيف الناس يطمئنوا ويرجعوا ؟
عودة الحياة المدنية ، كيف نعمل دا ، اي خلاف الان بتحسم بالرصاص ، وبين أفراد الأسرة الواحدة ، عسكرة الحياة دي حتجيب ألف حرب صغيرة هنا وهناك ، كيف يمكن اعادة المدنية وأنشطتها بالكامل من دون حجر ولا طوارئ ، وبدون دعايات حربية لا تصمت إلّا لتعود أكثر شراسة
ثم الإجابة على سؤال : الحرب دي قامت ليه ؟ وكيف تاني ما تتكرر
هذه هي أولويات وقضايا ما بعد وقف الحرب لنضمن ألا تعود الحرب
دا رأيي ، كان الإمام الصادق المهدي يكثر من تكرار اقوال عديدة ، حتى ظننا انه هو الذي قالها ، من هذه الأقوال : الرايحة ليهو حاجة … بفتش في خشم البقرة ، يجب الترحيب بإعلان الرئيس ترامب ، والترحيب بمبادرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان واستغلال ذلك الى اقصى درجة ممكنة لصالح وقف الحرب
اقول للسيد ترامب : تسوي الغلط ونحنا نسوي كتر خيرك!
واقول لولي العهد ، شكرا لكم مرة اخرى يا اللمير ، مثلما يحب السودانيين ان ينطقوا كلمة الامير بالدارجية
والسايقة واصلة والمطرودة ملحوقة بإذن الله
#السودان