07/09/2026
جمهورية السودان
رئيس مجلس الوزراء
التاريخ: 24 أغسطس 2026
المرجع: P/M/38/08/2026
إلى معالي السيد/ أنطونيو غوتيريش
الأمين العام للأمم المتحدة - نيويورك
الموضوع: نداء عاجل لاتخاذ تدابير استباقية لمواجهة مخاطر اتساع أزمة الغذاء والمجاعة في السودان والمنطقة
معالي الأمين العام؛
أكتب إليكم بصفتي رئيساً لوزراء حكومة السلام لأعرب عن قلقنا العميق والمتزايد بشأن المؤشرات المناخية والإنتاجية والإنسانية التي تشير إلى تفاقم أزمة الغذاء في السودان، مع احتمال امتداد آثارها إلى عدة دول في المنطقة ما لم يتم اتخاذ عمل دولي مبكر ومنسق.
تشير الملاحظات الميدانية الأولية إلى انخفاض مستويات الأمطار وتذبذب أنماط هطولها في أجزاء واسعة من السودان والمنطقة، في وقت تحذر فيه التوقعات المناخية من تزايد مخاطر الجفاف الزراعي وتراجع إنتاج المحاصيل والمراعي. وتثير هذه المؤشرات قلقاً خاصاً في السودان، حيث تعتمد قطاعات واسعة من السكان على الزراعة المطيرة والرعي كمصادر رئيسية للغذاء والدخل.
يأتي هذا التطور في ظل واقع هش للغاية؛ إذ أدت الحرب المستمرة لأكثر من ثلاث سنوات إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وتعطل الأسواق وسلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف المدخلات الزراعية، ونزوح الملايين ممن فقدوا سبل عيشهم. كما تضاعفت الاحتياجات الإنسانية، في حين لا تلوح في الأفق أي مؤشرات جادة لإنهاء الحرب أو إزالة العوامل التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
تؤكد تقييمات الأمم المتحدة خطورة الوضع الحالي؛ حيث تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان عانوا من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2026، بينما يظل خطر المجاعة قائماً في عدة مناطق بدارفور وكردفان وقد يستمر في بعض المناطق لما بعد موسم الحصاد وحتى أوائل عام 2027. إن اقتران هذه الظروف بتراجع الأمطار والإنتاج الزراعي قد يؤدي إلى أزمة أوسع وأشد قسوة تتجاوز القدرة الحالية للمجتمعات والمؤسسات الإنسانية على الاستجابة.
إن تاريخ السودان يفرض علينا واجباً بإطلاق الإنذارات المبكرة وعدم الانتظار حتى تتحول المؤشرات الحالية إلى كارثة شاملة. ففي نوفمبر 1983، وجه القائد الدارفوري السيد/ أحمد إبراهيم دريج رسالة إلى الحكومة المركزية آنذاك يحذر فيها من علامات مجاعة وشيكة ناتجة عن الجفاف وجفاف الأمطار في دارفور ومناطق أخرى من السودان والمنطقة. لم يجد ذلك التحذير الاستجابة اللازمة قبل أن تتجسد المجاعة وتتسع خلال عامي 1984 و1985، مما أسفر عن خسائر هائلة في الأرواح بسبب الجوع والأوبئة المرتبطة به.
نحن نستحضر هذه السابقة لا لتوزيع اللوم على الماضي، بل لنؤكد أن الإنذار المبكر لا قيمة له ما لم تتبعه إجراءات وقائية عاجلة. ولا ينبغي للمجتمع الدولي أن يسمح بتكرار التجربة ذاتها بعد مرور أكثر من أربعة عقود.
وبناءً على ذلك، ندعو الأمم المتحدة بالتنسيق مع أجهزتها المتخصصة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، والشركاء الدوليين إلى اتخاذ التدابير العاجلة التالية:
إجراء تقييم مشترك وعاجل لمستويات الأمطار، والمساحات المزروعة، وتوقعات الإنتاج الزراعي الفعلي، وأوضاع الأمن الغذائي في جميع أنحاء السودان، بما في ذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وضع خطة عمل استباقية مدمجة للأمم المتحدة لمواجهة مخاطر الجفاف ونقص الغذاء، تتضمن سيناريوهات استجابة واضحة للفترة التي تسبق وتلي موسم الحصاد.
حشد تمويل طارئ ومبكر لدعم قطاعي الزراعة والرعي، بما في ذلك توفير بذور محسنة، ومدخلات زراعية، وأعلاف للماشية، ومياه، وخدمات بيطرية لتعزيز صمود المجتمعات ومنع فقدان سبل العيش.
البدء الفوري في التخزين المسبق للإمدادات الغذائية والطبية ومواد التغذية العلاجية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، قبل أن تؤدي الأمطار أو تطورات الحرب إلى إغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
توسيع نطاق عمليات برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسف، مع إعطاء الأولوية للأطفال، والنساء، والنازحين داخلياً، واللاجئين، والمجتمعات المضيفة، وصغار المزارعين، والرعاة.
اعتماد جميع مسارات الوصول الإنساني المتاحة، بما في ذلك العمليات عبر الحدود وعبر خطوط المواجهة، بالإضافة إلى المراكز الإنسانية داخل السودان، بعيداً عن الاعتبارات السياسية وبما يضمن وصول المساعدات إلى المدنيين أينما كانوا.
إنشاء آلية أممية تقنية للإنذار المبكر والمراقبة المستمرة، تضم ممثلين عن الوكالات المعنية، والجهات المسؤولة على الأرض، والمجتمعات المحلية، وإصدار تقييمات دورية وشفافة عن الأمطار، والإنتاج، والأسواق، والتغذية، وتفشي الأمراض.
دعوة المانحين لتقديم تمويل مرن متعدد السنوات، مما يسمح بالانتقال من الاستجابة المتأخرة إلى الوقاية، والاستعداد المبكر، التعافي، ودعم الإنتاج المحلي.
تؤكد حكومة السلام استعدادها التام للتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها وتقديم التسهيلات اللازمة للتقييمات الميدانية، وإنشاء المكاتب الإنسانية، وتمكين المنظمات من الوصول إلى المجتمعات المتأثرة، وتبادل المعلومات المتعلقة بالأمطار والإنتاج والاحتياجات الإنسانية وفقاً للمبادئ الإنسانية الدولية.
كما نقترح عقد اجتماع عاجل رفيع المستوى بين حكومة السلام، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ومنظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي، وكافة الوكالات ذات الصلة للتوافق على خريطة حديثة للاحتياجات والمخاطر، ووضع جدول زمني محدد للتدخلات الاستباقية.
معالي الأمين العام؛
يواجه السودان اليوم تراكماً خطيراً للنزاع، والنزوح، وانهيار سبل العيش، وتراجع الإنتاج، والاضطرابات المناخية. وإذا لم نتحرك الآن، فقد نجد أنفسنا أمام كارثة غذائية وإنسانية كان يمكن تفاديها. إن تكلفة الوقاية اليوم ستكون أقل بكثير من التكلفة البشرية والمالية للاستجابة بعد وقوع المجاعة.
نأمل أن يحظى هذا النداء بعنايتكم الشخصية، وأن توجهوا وكالات الأمم المتحدة المعنية لاتخاذ عمل عاجل ومنسق، وضمان وضع خطر المجاعة في السودان ضمن أعلى أولويات الاستجابة الإنسانية الدولية.
وتفضلوا، معالي الأمين العام، بقبول أسمى آيات التقدير والاحترام.
محمد حسن عثمان التعايشي
رئيس وزراء حكومة السلام
صورة إلى:
_ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ.
_ المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي.
_ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.
_ رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.
_ السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد).
_ منسق الأمم المتحدة المقيم للشؤون الإنسانية في السودان.
#السودان
#تاسيس