16/01/2026
نداء إنساني عاجل: أزمة المياه في تعز بين كارثة صحية وتهديد وجودي
في الوقت الذي يُعد فيه الحصول على مياه نظيفة أحد أبسط مقومات الحياة الكريمة، تجد محافظة تعز اليمنية نفسها على حافة كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة. لقد تحولت أزمة المياه في تعز من مشكلة خدمية إلى تهديد وجودي مباشر لصحة وحياة مئات الآلاف من المواطنين، في مشهد يختزل مأساة إنسانية متعددة الأوجه تتفاقم يومًا بعد يوم.
أمام هذه الحالة الطارئة، يجد السكان أنفسهم بين شبح شح المياه، و كابوس ارتفاع الأسعار، في دائرة معاناة تهدد بنسف النسيج الاجتماعي ودفع السكان إلى هجرة جماعية.
معاناة يومية: البحث عن قطرة ماء في مدينة تئن
تعيش مدينة تعز أزمة مياه غير مسبوقة تفوق قدرة السكان على التحمل. فبعد أن كانت تعتمد قبل الحرب على 88 بئراً جوفياً، لم يتبقَ منها سوى بضعة آبار شحيحية عاملة فقط، بينما فقدت أكثر من 127 كيلومتراً من شبكة توزيع المياه. ويبلغ الإجهاد المائي في المدينة نسبة مخيفة تصل إلى 300%، مما يعني أن المدينة تستهلك ثلاثة أضعاف المياه التي تدخل إلى أحواضها المائية.
وباء صامت: المياه الملوثة تقتل ببطء
أدى انتشار المياه الملوثة إلى تفشي عدد من الأمراض الخطيرة في تعز، حيث تشير أحدث الإحصائيات إلى تسجيل أكثر من 2000 حالة كوليرا فقط عند مطلع العام السابق، بالإضافة إلى 884 إصابة بالسرطان خلال النصف الأول من العام نفسه. ووفقاً للطبيبة بشرى قاسم، فإن المياه الملوثة تحتوي على العديد من الميكروبات والمواد الكيميائية التي تسبب أمراضاً خطيرة كالسرطان والكوليرا والإسهال الحاد والتيفوئيد والتهاب الكبد، وتؤثر على الكلى والجهاز البولي.
في ريف تعز أيضا تستقبل المراكز الصحية ما بين 25 إلى 30 حالة جديدة يومياً من مرض التيفوئيد، معظمهم من الأطفال دون سن 12 عاماً. وتصف أم سعيد محمد، وهي أم لأربعة أطفال، معاناتها بقولها: "أصبحنا نذهب إلى العيادة كل أسبوع بسبب مرض أطفالنا، والحياة اليومية صارت مستحيلة".
اقتصاد المعاناة: أسعار خيالية لمياه قد تكون قاتلة
· ارتفاع جنوني في الأسعار: قبل اشهر ارتفع سعر الصهريج سعة ستة آلاف لتر من 24 ألف ريال يمني إلى 120 ألف ريال، بينما وصل سعر الجالون سعة 20 لتراً إلى 1000 ريال.
ورغم تحديد السلطات المحلية سعراً رسمياً للصهريج سعة 6000 لتر بـ 30,000 ريال، إلا أن الواقع يشهد أسعاراً تفوق هذا الرقم بأربعة أضعاف. والمشهد بدأ يعيد نفسه .
هجرة جماعية: الخيار الوحيد أمام سكان بلا أمل
يحذر مسؤول في منظمة أطباء بلا حدود من أن استمرار الوضع الحالي دون إجراءات عاجلة قد يؤدي إلى تحول الأزمة إلى كارثة صحية متكاملة تؤثر على المجتمع بأسره. وهذا التدهور المتسارع يهدد بنزوح جماعي لسكان لم يعد لديهم ما يخسرونه، في مشهد يذكر بأكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
نداء إلى الضمير الإنساني والمسؤولية الاجتماعية
في هذه اللحظة الحرجة، نوجه نداءً ملحاً ومخلصاً إلى:
· صندوق الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
· صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء
· مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
· معالي الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي
نناشدكم بوصفكم رموز العطاء والإغاثة في العالمين العربي والإسلامي، النظر بعين العاجل إلى كارثة تعز المائية. لقد حان الوقت لتدخل تاريخي ينقذ حياة مئات الآلاف من اليمنيين الذين يعانون من عطش مادي ومعنوي طال أمده.
محطة تحلية مياه تعز ضرورة وجودية ستحدث تحولاً جذرياً في حياة السكان، وستكون:
· حاجزاً منيعاً ضد انتشار الأوبئة والأمراض المزمنة
· عامل استقرار مجتمعي يمنع الهجرة القسرية
· استثماراً في مستقبل إنسان تعز وكرامته
· نموذجاً رائداً للحلول المستدامة في مناطق الأزمات
إن تدخلكم الكريم ينقذ الأرواح ، و سيكون إعادة كتابة لقصة إنسانية على حافة الهاوية، وإثباتاً عملياً للقيم السامية التي تدعو إليها قيادتكم الرشيدة في دعم الملهوف وإغاثة المكروب.
فأطفال تعز يموتون عطشاً ومرضاً، ونساؤها يبحثن عن قطرة ماء لأسرتهن، ورجالها يستسلمون لإحباط مهين. وفي أيديكم - أيها القادة - مفتاح الخلاص، وقدرة تحويل المعاناة إلى أمل، واليأس إلى إرادة حياة.
شاركوا في الحملة،
من أجل
#اليمن