01/10/2026
أبناء محافظة السويداء الكرام
إلى متى تُقلب الحقائق، وتُوزَّع الأوصاف والاتهامات على كل من يرفع صوته مطالبًا بحقوق أهله وناسه؟
هل أصبح من يطالب بطريقٍ لأهله خائنًا؟
ومن يسعى لتوفير المحروقات متهمًا؟
ومن يطالب بالطحين والدواء والخدمات الأساسية مدانًا؟
ومن يتحمل عناء السفر والمتابعة وطرق الأبواب من أجل أبناء محافظته يستحق السب والتخوين؟
ما لكم كيف تحكمون؟
بالأمس زارنا وفد من ميماس، وسهوة الخضر، ومفعلة، وريمة اللحف، وعدد من الشخصيات، إلى جانب ممثلين عن جهات حكومية. جاءوا يحملون هموم الناس واحتياجاتهم، في وقت يعيش فيه المواطن واقعًا قاسيًا وأزمات متلاحقة أثقلت كاهله.
فبدل أن يكون السؤال: ما مطالب الناس؟ وكيف نستطيع تخفيف معاناتهم؟
يتحول النقاش عند البعض إلى أسماء وألقاب وتخوين وإساءة.
وهنا نقولها بوضوح:
كفى متاجرةً بمعاناة الناس، وكفى استخدامًا للتخوين لإسكات المطالب المشروعة.
الجهات الحكومية الخدمية لم توجد لتكون أسماءً ومناصب على الورق، وإنما لخدمة المواطن.
مسؤول الطرق مسؤوليته أن يعمل من أجل إصلاح الطرق وفتحها للناس.
ومسؤول المحروقات مسؤوليته أن يسعى لتوفير المحروقات وتخفيف الأزمة.
ومسؤول التجارة الداخلية مسؤوليته متابعة الطحين والمواد الأساسية والأسواق والرقابة عليها.
ومسؤولو الصحة مسؤوليتهم خدمة المرضى وتوفير العلاج والرعاية لأبناء المحافظة.
وهكذا في كل مرفق.
هذه واجبات وليست مِنّة، وهذه حقوق للناس وليست هبات يتفضل بها أحد عليهم.
ومن يطرق الأبواب مطالبًا بهذه الحقوق لا ينبغي أن يتحول لمجرد مطالبته بها إلى عدو أو خائن.
والأغرب أن من يهاجم المطالبين بالخدمات يعيش هو نفسه من ثمار هذه المطالب.
حين يُفتح الطريق، سيمر فيه الجميع.
وحين تتوفر المحروقات، سيستفيد الجميع.
وحين يصل الطحين، سيأكل منه الجميع.
وحين تتحسن الخدمات الصحية، سيجد الجميع باب المستشفى مفتوحًا لأبنائهم.
فبأي منطق تهاجمون من يسعى في أمر ستنتفعون أنتم أنفسكم به؟
ما لكم كيف تحكمون؟
أما من يستغل حاجة الناس، أيًّا كان اسمه أو منصبه أو صفته، فيجب أن يكون تحت الرقابة والمساءلة. ومن يحتكر سلعة أو يتربح بصورة غير مشروعة من أزمة أو يعطل حلًا من أجل مصلحة خاصة، فمكان مناقشة ذلك هو الدليل والمحاسبة والشفافية، لا الشائعات ولا تصفية الحسابات.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول الأزمة إلى مصلحة لبعض الأشخاص، فيصبح استمرار معاناة الناس أنفع لهم من انتهائها.
ولهذا يجب أن يسأل أبناء المحافظة بوضوح:
من يعمل لإنهاء الأزمة؟ ومن يعرقل الحل؟
من يطالب بحقوق الناس؟ ومن يقف أمام هذه المطالب؟
من يريد أن تصل الخدمات إلى المواطن؟ ومن يخشى الشفافية والمحاسبة؟
والجواب لا يكون بالشعارات ولا بالألقاب، وإنما بالأفعال والنتائج والأدلة.
أبناء المحافظة لا يريدون خطابات فارغة.
يريدون طرقًا تُفتح، ومحروقات تتوفر، وطحينًا يصل، وأسعارًا تُراقب، ودواءً يوجد، ومريضًا يجد العلاج، ومؤسسات تقوم بواجبها، ومسؤولًا يشعر أن المنصب تكليف لخدمة الناس وليس مجرد اسم أو صفة.
نقول لكل من حمل همّ الناس وسافر وتعب وطرق الأبواب من أجلهم:
المطالبة بحقوق الناس ليست خيانة.
السعي لخدمة أهلك ليس عارًا.
والوقوف مع المواطن في أزمته ليس جريمة.
لا تجعلوا التخوين سلاحًا في وجه كل من قال: أنقذوا الناس من هذا الواقع.
فالسويداء وأهلها أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من المصالح الضيقة.
والناس اليوم لا تحتاج مزيدًا من الصراعات؛ تحتاج من يسمع أنينها، ويحمل مطالبها، ويخفف عنها ما استطاع.
وسيبقى السؤال موجهًا إلى كل صاحب مسؤولية، وكل من يهاجم من يطالب بحقوق الناس:
ماذا قدمتم للمواطن؟
كم أزمة ساهمتم في حلها؟
كم طريقًا فتحتم؟
كم مريضًا خدمتم؟
كم معاناة خففتم؟
فإن كان من تطعنون فيه قد خرج يطالب بحقوق أهله، فواجهوا عمله بعملٍ أفضل، ومطالبته بخدمةٍ أكبر، وحجته بحجة.
أما أن تكون الإجابة عن وجع الناس تهمة، وعن المطالبة بحقوقهم تخوينًا، فهنا لا نملك إلا أن نردد قول الله تعالى:
﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾
الدكتور مصطفى البكور