14/02/2022
يحكى قديما أنه كان هناك فتى مجتهد كثيرا و متفوق في دراسته وذلك بفضل حرصه ومثابرته، وكان معلمه يثني عليه وعلى علمه. مرة ذهب الفتى إلى السوق ولم يكن في جيبه إلا دينار ونصف. وهو يتجول في السوق بدأ يحس بالجوع وإذ ببائع متجول ينادي رغيف خبز بدينار رغيف خبز بدينار، فابتاع رغيف الخبز بالدينار الذي بحوزته وبقي النصف دينار فقال في نفسه سأشتري به فُجلا أبلل به رغيف الخبز هذا، ذهب إلى بائع الفجل الذي على حافة الطريق وقال له ما ثمن حبة الفجل الواحدة، قال البائع بدينار قال معي نصف دينار فهل تكفي، قال لا قلت لك بدينار، قال الفتى خذ هذا النصف دينار والنصف الآ خر أعلمك بثمنه مما علمني ربي، ضحك بائع الفجل وقال له وماذا أفعل بعلم لا يجلب النقود، فاذهب وتعلم حرفة تفيدك تَقتاتُ منها بدلا من اضاعة وقتك في علم لا يفيد. ذهب الفتى غاضبا إلى معلمه وروى له ماحدث ثم قال: سأترك المدسة وسوف أذهب لتعلم صنعة تفيدني، قال المعلم : خذ هذه الزمردة يا بني واذهب إلى بائع الفجل واعرض علي هذه الزمردة وأَشر عليه بإصبعيْك السبابة والوسطى ولا تتكلم بعدها وعد إلي وقلي ماذا قال لك، قال الفتى: ما معنى ذلك يا معلمي ، قال المعلم ستفهم بعد حين.
ذهب الفتى إل بائع الفجل وعرض عليه الزمردة وأشار بإصبعيه كما أخبره معلمه، قال بائع الفجل: أَبدينارين. عاد إلى معلمه قال له لقد قال لي أبدينارين، قال المعلم اذهب اللآن إلى بائع الخردوات وافعل كما فعلت مع بائع الفجل، ذهب الفتى، فقال له بائع الخردوات أَبمئتي دينار. عاد لمعلمه وقال له: قال: أبمئتي دينار. قال فاذهب إلى بائع المجوهرات, و افعل كما فَعلت ءانفا. ذهب فقال له بائع المجوهرات أبألفي دينار. عاد الفتى وهو يفكر مدهوشا من دينارين إلى ألفي دينار؟!
قال المعلم اعرف جيدا قيمة ما تملك سواءا كانت زمردة أو علم أو شيء آخر،
فكل شيء في هذه الدنيا له زبون، فاعرف كيف تختار زبونك يا بني، فزبونك علمك طبعا ليس بائع الفُجل.