04/06/2026
في 8 ماي 1945، استيقظ طفلٌ جزائري صغير على فرحةٍ لم يفهم معناها بالكامل.
أمسك بيد والده وهو يبتسم، وسأله ببراءة: “إلى أين نحن ذاهبون؟”
فأجابه والده وعيناه مليئتان بالأمل: “اليوم يا بني… ربما تكون نهاية الاستعمار، وربما تعيشون أنتم أحرارًا.”
خرج الطفل سعيدًا بين الناس، يضحك، ينظر إلى الأعلام والوجوه المليئة بالحلم، دون أن يعلم أن ذلك اليوم سيتحوّل إلى جحيم.
فجأة دوّى الرصاص، وامتلأت الشوارع بالصراخ والدماء… أطفال فقدوا آباءهم، وأمهات بقين يبكين أبناءهن إلى آخر العمر.
في ذلك اليوم الأسود، ارتكبت فرنسا الاستعمارية مجازر رهيبة في سطيف وقالمة وخراطة.
تقديرات عدد الشهداء الجزائريين وصلت إلى أكثر من 45 ألف شهيد، سقطوا خلال أيام قليلة فقط.
القرى قُصفت، والمنازل أُحرقت، وتم اعتقال وتعذيب آلاف الجزائريين فقط لأنهم طالبوا بالحرية والاستقلال.
بينما كان العالم يحتفل بانتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت الجزائر تعيش واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية في تاريخها.
8 ماي 1945 لم يكن مجرد تاريخ…
بل جرحًا ما زال ينزف في ذاكرة كل جزائري حر.
رحم الله الشهداء الأبرياء، وألهم الجزائر الصبر والقوة…
لن ننسى، لأن من ينسى تاريخه يضيّع كرامته.