Mohamed alarefe

Mohamed alarefe وكيل الدعاية والإعلان الأول علي الفيسبوك
زيادة متابعين وإدارة حسابات المحلات التجارية

ما من أمرٍ في هذه الحياة يستحق أن يبدّد المرءُ لأجله صفو قلبه، أو أن يسلّم نفسه لحرارة الهمّ أو الضيق أو الغضب تُحرق دمه...
26/11/2025

ما من أمرٍ في هذه الحياة يستحق أن يبدّد المرءُ لأجله صفو قلبه، أو أن يسلّم نفسه لحرارة الهمّ أو الضيق أو الغضب تُحرق دمه وتأكل من سكينته أكلاً. فالعاقل يَعلم أن الدنيا لا تُساق على هوى أحد، وأن ما يفلت من يده لم يكن يومًا له، وما قُدّر أن يكون سيبلغه ولو سار إليه على الجمر..

فلا تُتعب روحك في مطاردة ما لا يُمكنك أن تدركه، ولا تُقِم في صدرك محكمةً تُحاكم فيها الناس على ما قصّروا، فقلبك إن خسر سكينته خسر كل شيء، وإن حفظها ملك الدنيا ولو لم يملك منها إلا القليل..

اصفح، وتغافل، وتجاوز وامضِ، فما من قلبٍ ثَقُل بالعفو إلا خفّت عنه أحزانه، وما من نفسٍ سمت عن صغائر الأمور إلا نالت طمأنينة وراحة وسكينة وسلام.

عدالةٌ يتجرّعها رادامانثيس«يتعثر المرء عثرةً فينتهي ذلك اللَّعب الحزين… وحين تشتدّ حياكةُ الوهم وتتلطف، لا تلبث أن تتفكك...
25/11/2025

عدالةٌ يتجرّعها رادامانثيس

«يتعثر المرء عثرةً فينتهي ذلك اللَّعب الحزين… وحين تشتدّ حياكةُ الوهم وتتلطف، لا تلبث أن تتفكك وتتمزق، فيغدو الناس، وقد خارت قوّتهم، كأنما تُقذَف بهم الريح إلى ما هو خارجٌ عن سلطانهم، إلى ما يجهلونَه، فيخافون من غير أن يدروا ممَّ يخافون. يجدون أنفسهم يريدون الفرار من الموت، بعد أن فقدوا السبيل المألوف الذي كان يوهمهم بوجود أشياءٍ محدودةٍ يمكن الهربُ منها، وأشياءٍ محدودةٍ تُلتمس طلبًا لها».

يبدو ما يجعلُ حياةَ كارلو ميكلشتادتر وأعمالَهُ (١٨٨٧–١٩١٠) جديرةً بأن تُستدعى في تأمّل الجماليّات هو ذلك التردّدُ العجيب الذي لازمَ موقفه في الخصومةِ القديمة بين الفلسفةِ والشعر؛ خصومةٍ، منذ عهد أفلاطون، تُطرحُ دائمًا بوصفها مسألةً أصيلةً تتجاوزُ كلَّ فصلٍ من فصول النقد الأدبي، وكلَّ نمطٍ من أنماط فلسفة التاريخ. فميكلشتادتر يُجاور – في صنيعٍ لا نسَبَ له ولا سلسلة – أسماءً كبارمنيدس، وسوفوكليس، وسقراط، والمسيح، والجامعةِ (سفر الجامعة/الجامعة العبرية)، في ترتيبٍ مضادٍّ للآباء والأساتذة كما هو مضادٌّ للأبناء والتلاميذ. وكلُّ ما قرأه ودرسه في حياته القصيرة، من اللاتينية واليونانية والألمانية والإيطالية، كان موجّهًا نحو الهدم والموت: ضدّ المؤسّسات والشرائع، ضدّ الأسرة والجامعة، ضدّ الجمهور وكلّ جنسٍ أدبيٍّ يرضى به العالم الذي وُلد فيه.

كان ميكلشتادتر يقرأ بقايا شعرِ بارمنيدس بوصفها استغاثةً شعرية، ويرى في سقراط الكائنَ الذي صار هو نفسُه تلك الشعرية. إنّ الصلة الجريئة بين أنطولوجيا بارمنيدس وجدليّة سقراط تمثّل ذروةَ شاعريّةٍ أيقونوكلاستيّة، مضادّةٍ لكلّ محاكاة. أمّا عدالة رادامانثيس، فقد جاءت عنده مريرةً؛ إذ تميّزُ العلاقة الأصليّة بين سقراط والموت – نومًا بلا أحلام – عن تلك التي أضفاها أفلاطون عليه – حلمَ النفس العارية في جزرِ السعداء. كما تميّز موتَ سقراط الجميل عن تلك الدعوةِ الخاوية التي بشّر بها هيجيسياس «المُقنِع بالموت» عند السذّج؛ وتضع سقراط إلى جانب سوفوكليس وسفر الجامعة، في مواجهة الحدث الفاني الذي اسمه الولادة.

فسقراط – في رأيه – لم يمت لأنّ «الشوكران» فصل بينه وبين ألم العيش، ولا لأنّه أدرك فكرةً أبدية يتأمّلها منذئذٍ بنَفْسٍ خالدة؛ بل مات بعد أن صار شيئًا ربّانيًا وشيطانيًّا معًا، شيئًا يُشغِله منذ صباه عن كلّ فعلٍ يُقدِم عليه، وكلّ مرّة، ثم يتركه آخر الأمر في غير مقصدٍ ولا جهة. ومن هذا المنظور المضادّ للتأمّل، يرى ميكلشتادتر أنّ كلَّ فلسفةٍ تسعى إلى التوفيق بين المطلق والنسبيّ ليست إلا صناعةً بلاغية، غايتُها إخفاءُ مفارقةٍ أصلية لا يمكن تجاوزُها، بل لا يُسوّى أمرُها إلا بالمخادعة والمداورة.

على الضدّ من التوقّعات التي أُعلنت في المقدّمة، فإنّ ما استطاع كارلو ميكلشتادتر أن يحقّقه في «الإقناع والبلاغة» – في أحسن الأحوال – لم يكن رسالة جامعية. لقد خرجت من يده عظةٌ مرتجفة مشتعلة، ربط فيها كلّ ما عاشه وتعلّمه في حياته القصيرة – بالإيطالية والألمانية واللاتينية واليونانية – ليصوغ به خطاباً نهائياً موجّهاً ضدّ العالم الذي وُلد فيه. في هذه المقدّمة يصفّ ميكلشتادتر أسماء أولئك القلائل الذين يرى، عبر مسالك شتّى، أنّهم يسلكون الطريق المنير ذاته؛ طريقاً لا علامات له ولا إشارة يمكن نقلها أو دراستها أو تكرارها. ولكلّ واحد من هؤلاء يعترف بأنّه لم يجد حاجته إلا في نفسه، وأنّ ألمَه كان دليله. كلّ واحد منهم فتح الطريق من جديد بنفسه، غير آملٍ عوناً إلا من ذاته. يضع ميكلشتادتر جنباً إلى جنب أسماء مثل سوفوكليس وبارمنيدس وسقراط والجامعة (الجامعة في سفر الجامعة) والمسيح؛ ولكن لا بوصفهم سلسلة نسب، لا واحدٌ ولد الآخر، ولا أحدٌ منهم معلّمٌ لثانيه. ففي مواجهة تاريخ الأفكار، ومواجهة أيّ فلسفة للتاريخ، يرى ميكلشتادتر أنّ كلّ من أراد أن يكون مفسّراً أو تابعاً أو تلميذاً لأولئك الحكماء إنّما هو كاذب خائن، لأنّ هؤلاء لا يُدرَك شأنهم إلا بمنهج الصدق في اتّباع الطريق التي تأبى الرضا بما يُعطى من أب أو معلم. لم يدرج ميكلشتادتر في إطار المقدّمة إلا قلّة قليلة، ومقدّمته لا تربطها بما يأتي بعدها علاقة الهضم والولادة، بل علاقة الغصّة والإخراج: «لا بدّ لمن عضَّ سِرْبَةً فاسدة أن يتقيّأها».

وباشمئزازٍ شديد يتتبّع ميكلشتادتر مفهومي الإقناع والبلاغة، وكلّ ما سبق بحثَه هذا أو صحبه من أفعال ونصوص، حتى تلك الورقة الدقيقة الملطّخة بدمه، المكتوبة على ورقٍ رسمي والتي وصفها أهله بـ«آخر ورقة كتبها كارلو».

إنّ استعارة «لا بدّ لمن عضَّ سِرْبَةً فاسدة أن يتقيّأها» تُوجز ذلك الاشمئزاز كله من «تفتيت الفكر» الذي عاناه أثناء دراسته الجامعية (١٩٠٦–١٩١٠)، إذ كانت «حيرته القلقة عن موضع الثبات»، وتأملاته اللامعاصرة، وكسله، تصطدم مراراً بمطلب أبيه الذي يريد لابنه أن يصوغ أفكاراً ملائمة لحياة تظهر أمام الناس ظهوراً لائقاً؛ أو بواجباتٍ أكاديمية يفرضها أساتذة يريدونه خبيراً في «تطور علم الجمال في عمومه»، وقبل ذلك كلّه منهجياً. لم يكن في طاقة ميكلشتادتر أن يحتمل تلك «الديميورجيا» وتلك «الأبوية» اللتين لا تريدان أبناءً يشكون الأحكامَ التي تُفرَض بوصفها مسلّماتٍ عامة، ولا تطيقان من يراها تافهة أن «يصنع تاريخاً لنظرياتٍ تخصّ جزءاً من مركّبٍ فنيّ»، بل كانتا تريدان أن يرى الطالبُ فيها فرصةً لكتابة «صفحة من تاريخ النقد».

وهكذا، ضدّ المؤسّسات والأنظمة، وضدّ العائلة والجامعة معاً، شاء ميكلشتادتر عام ١٩١٠ ألّا يكتب رسالة جامعية؛ وأراد ألّا يلتزم بأيّ جنسٍ أدبيّ مصنّف؛ وأراد ألّا يستطيع التواصل مع أيّ أستاذ بعد اليوم؛ وأراد أخيراً ألّا ينال تلك الشهادة التي أحبّها أبوه، لأنّ ثمنها كان غالياً ولم يكن مستعدّاً لدفعه.

ولهذا يصحّ أن يُقال إنّ أدواته الفيلولوجية وتمكّنه من اللغات القديمة لم تخدم عنده إلا غاية واحدة: استخراج السّلطات النصيّة من القدماء ليجمع دُسْتُوراً من الأقوال الموجّهة، حيث يمزج بين ما استخلصه وما ضمّه ضمّاً، فيقارن مرّة، ويعارض مرّة، بين شذرات قبل–سقراطيّة واقتباساتٍ منتزعة من أفلاطون؛ وأنّ الضبط التقني في نصوصه يتناقص كلّما ازدادت حدّة اندفاعاته التأمّلية؛ وأنّ الاقتباس كثيراً ما ينفصل عن معناه وسياقه ليُسْتَخْدَم وفق النصّ الجديد؛ وأنّ اهتمامه بالنقد الأدبي ضعيف؛ وأنّه، كالأقدمين، استحوذ على المصادر دون أن يلتزم بالتأديب الفيلولوجي الصارم الذي يجمع الوثائق لمجد تفسيرٍ محايد؛ وأنّه أقحم الوقائع الأدبية في محنته الوجودية، فكانت فيلولوجيته مؤقّتة، أو – في أحسن الأحوال – فيلولوجيا مبدعة.

غير أنّ الأصحّ والأدقّ أنّ ميكلشتادتر – في مواجهة «معهد الدراسات العليا في فلورنسا» وما أراده منه أساتذة مثل غيدو ماتزوني ورمنجيلدو بستيلي وغيرولامو فيتيلي – كان يرى الفيلولوجيا والنقد الأدبي مجرّد مترادفاتٍ لفلسفةٍ (حبّ الحكمة) تنقل مضموناً لحكمةٍ لا تجعل محبَّها حكيماً، بل تجعله محبّاً للبحث التاريخي، وللتحقيق النصّي، وللأساطير والآثار وأجناسها الأدبية. والفيلولوجي عنده لا يحبّ إلا الثرثرة والخصومات التي يتشبّث بها العلماءُ طمعاً في تلك الأوسمة الصغيرة التي تُمنَح لمن يظفر بالـ«lectio difficilior». أمّا اسم «الفيلولوجيا» فلا مكان له في معجم من هو في طريق التحقّق بالحكمة، فضلاً عمّن بلغها. يستعمل هذا الاسم من يعجبه قشر المعرفة الخارجي، ومن «يتفلسف» محبًّا لأكوان الحذلقة وهياكل الزينة التي تحجب عتمة الجهل. الفيلولوجيا حبٌّ للحكمة لا يقود إلى حكمة، لأنّ صاحبها لا يتخيّل أنّها تحوي حقيقة مطلقة؛ بل يريدها نقيضاً لأيّ جوهر، أو لأيّ سعي إلى خيرٍ مطلق يجعل الفيلولوجي غير فيلسوف بل حكيماً، وقد تماهى بالحكمة تماهياً يُسقط كلّ الأسماء والكلمات والأصباغ.

ميكلشتادتر – قارئ بقايا أشعار بارمنيدس ومفسّرها – لا يصرف بصره عن التناقض بين الوجود والصيرورة؛ هذه المعضلة التي أورثها بارمنيدس للفلاسفة والفيلولوجيين على السواء دون حلّ. وهو يردّ بعناد الحلول التي اقترحها أفلاطون وأرسطو وكلّ المعارف الغربية المنحدرة من الأكاديمية واللُّيقْيُون. وميكلشتادتر – قارئ أفلاطون – يشرب كأس السُّمّ السقراطي ليصدّ نظرية المثل وتذكّر المعارف وتناسخ الأرواح. وفي هذا السمّ يتذوّق تنافر الوجود والصيرورة، الحقيقة والرأي، العدل والظلم؛ غير أنّ ما يثير اشمئزازه ليس مرارة الدواء (الدواء/السمّ) بل كلّ ما يراه محاولةً لتحليته. وإنّما يستطيع، في نظره، أن يهتدي إلى طريق سقراط في نصوص أفلاطون، إذا نظر إليها بنور المبادئ البارمنيدية: الوجود الواحد الثابت. فكلّما ازداد يقينه بأنّ سقراط يلتمس – في حياته ومماته – تلك المبادئ، اتّضح له معيار تصنيف الحوارات: بين حواراتٍ يترك فيها أفلاطونُ لسقراط أن يتكلّم – الاعتذار، كريتون، مينون، غورجياس – وبين حواراتِ أفلاطون الذي جعل من أستاذه حيلةً صوفية لبلاغته الفلسفية – ليسيس، فيدروس، المأدبة، الجمهورية، طيماوس، السياسي، بارمنيدس.

ومعيارُه في جوهره غير فيلولوجي، فهو يتبنّاه لا بصفته فيلسوفاً يعشق الفيلولوجيا الضرورية للتفلسف، بل بصفته سالكاً في طريق الحكمة. والفيلسوف – الذي لا يحبّ الفلسفة بل الحكمة – لا يحبّ إلا الخير المطلق الذي يراه كامناً فيها، فإذا بلغ ذلك الخير ألقى ما عداه كما تُلقى القشرة بعد أن تؤدّي وظيفتها.

وإنّما تُصبح أنطولوجيا بارمنيدس دعوةً حيّة ملحّة بفعل «ما هو؟» الذي يطارده سقراط سعياً إلى خيرٍ لا يمازجه شرّ. وبمقتضى هذا الفهم السقراطي لمبادئ بارمنيدس، إذا وُجد إنسانٌ مقنعٌ حقاً، لَسكت؛ إذ لا باعث له على الكلام، لأنّ فكره ممتلئ بالوجود، متطابق معه، لا ماضٍ له ولا مستقبل، بل هو كلٌّ واحدٌ حاضرٌ أبداً، لا يحدّه نهاية ولا حركة، ولا باعث خارجي يوقظه أو سيوقظه. ومن جهة أخرى، إن كان ثَمّة صادقٌ يعترف بأنّه غير مقنع، فإنّ هذا أيضاً يسكت، إذ لا شيء يقوله، لأنّ فكره يضمحلّ أمام ما لا يُدرَك ولا يُمسَك ولا يُعبَّر عنه. وهكذا يكون الصمت من صفات الحكيم المقنع، كما يكون من صفات من يصدُق في اعترافه بعدم الإقناع. ولا يعاني هذيان الكلمات وتخالطها إلا جمهور المخدوعين الذين يحسبون أنفسهم مقنعين، ويحرّكهم قبل الجميع خطابُ البلاغة الذي به ينسب غير الصادقين إلى أنفسهم ما هو حجةُ سكوت الحكيم. والكاذب عنده من يتواطأ مع غياب الإقناع ليستثمر أوهام الآخرين، ويظفر بالقوة الديميورجيّة أو السيميورجيّة التي تُمكّنه من إبقاء جموع الكلمات والصور والناس في قبضته.

وفي هذه المتقابلة اللامتناهية بين وعيٍ مخدوع ووعيٍ غير أمين، بين غالبٍ ومغلوب، تأتي الجرأة في وصل أنطولوجيا بارمنيدس بطريق سقراط لتضع في مواجهة الجدل السفسطائي ممارسةً ديالكتيكية تمحو كلّ ما لا يستوفي مبادئها. ومن هنا صار «ما هو؟» السقراطي آخر ما يمكن للعقل الإنساني أن يبلغه من معرفة، في الاستمالة الحُجّاجيّة التي ترى أنّ عدمية الأنا – ومعها جنونُ الكلمات الطائرة بلا مرجعٍ وجودي – ممتنعة. فمن الضروري، والعادل، والحسن، أن لا يكون الأنا، ولا جهلُ العالم البلاغي، موجودين بأيّ وجه.

هذا الصمتُ – وهو بقدرِ ما هو من جوهر الوجود فهو أيضاً من فُسحة العدم – هو القناعةُ التي تجعل الطريقَ السقراطيّ طريقًا بلا علامةٍ تُورَث، ولا إشارةٍ تُشار، ولا درسٍ يُكرَّر. فميكلشتادتر يصرّح أن لا قول عنده، بعد قوله، سوى أنّه، وقد تهاوت معًا رجاءُ الحرية وسلاسلُ العبودية، لم يكن سقراطُ حرًّا ولا عبدًا، لم يكن سعيدًا ولا شقيًّا. ولا مزيدَ يمكن أن يُضمَّ إلى هذا، إذ لا تُقام بكلمات الحياة والموت، ولا بمراتب الزيادة والنقصان، ولا بأزمنة القبل والبعد، عبارةٌ تتناول ذاك الذي، في نقطة الصحة كامنًا، عاش الموتَ الجميل.

إنّ نفسَ سقراط العارية، وكرة بارمنيدس، ليستا عند ميكلشتادتر إلا صورتين لإجابةٍ لا تُسمَع، لشبَعٍ لا يُذاق؛ أشبهَ ما تكونان بحُرّاسٍ كافكيّين يكافئون مَن يلفظ أنفاسه على العتبة، بإغلاق الباب الذي خُصّ له وحده. فحديث النفس والكرة والموت الجميل شعرٌ بلا موضع، لا يمنح تأويلاً، ولا يرسم هيئةً تُرى، ولا يسلّم كتابةً تُقرأ؛ خارجٌ كلّ ذلك عن صراع التأويلات. وليس الأمر صورةً تُرى ولا ضدّاً للسرد يُستقبل، بل هو تلك الهوية الصمّاء للقول والوجود معًا، التي تنقض الجدل، وتُسوّي المخاطَبين في لوغوسٍ بلغ منتهاه بغضّ النظر عن مصالح الأطراف.

وبهذه الذهنية نفسها يستخلص ميكلشتادتر من النصوص الإنجيليّة مسيحًا يصعد إلى الجلجلة ليموت لا ليتجمّل، ولا ليُرضي حياةَ مَن يراه أيقونةً، أو يقلّده زاهدٌ أو راهبٌ أو ناسك، أو يعلّقه فنانٌ في ألوانه، أو يُقيم عليه لاهوتيٌّ تأويلاته: أسرارًا أو أخلاقًا أو كهنوتًا. فأن تُؤثِرَ مجدَ الناس على مجد الإله – حسب إنجيل يوحنا – معناه أن تُعرض عن نداء الرسول الذي يدعو إلى «اتخاذ عقل المسيح»، إذ يسهل على المرء عندئذٍ أن يتأمّل المخلّص من مسافةٍ تحميه من نفاذ الحقيقة الإنجيلية التي أقامت اللصّ الصالح عن يمين المسيح، لا عن يمين المتفرّج على صورة الجلجلة. ويرى ميكلشتادتر في المسيح كما في سقراط تحذيرًا واحدًا: ليس المطلقُ مطلقًا إن لم يكن شخصًا مطلقًا، وإذا غاب العادل غابت العدالة نفسها.

أمّا إذا كان «لا بدّ أن يكون القاضي ذاته عاريًا، ميّتًا، ينظر في نفس كلّ امرئ بعين الروح، بعد أن يكون قد خلّف وراءه أهله كلّهم وترك على الأرض كلّ زينته، ليكون حكمه عدلاً» كما يقول أفلاطون في غورجياس، فإنّ ميكلشتادتر يخلص إلى أن عدالة رادامانثيس مريرة: إذ ينبغي أن نكون أمواتًا لنتوافر على تلك الشروط، وواضحٌ بعد ذلك أنّ جعل الموت موضعَ الحكم المطلق على «جواهر» النفوس العارية ليس إلا استمرارًا لحلمٍ أفلاطونيّ أبى صاحبه الاعتراف بأن موت سقراط إن علّمه شيئًا، فذاك هو استحالة السعادة القصوى والمعرفة المطلقة. ومن هنا يفهم ميكلشتادتر إصرار كاليكلِس في غورجياس على ألا يُقنَع. فهو لا يريد تصور الحياة إلا كحياة Caladrius، الطائر الأسطوري الذي يلتهم ويطرح في اللحظة نفسها، في الشره لا تعرف شبعًا؛ رمزًا لتطابق الخير مع متعةٍ تُنال بالرغبة وقدرةِ قَضائها: الظمآن يشرب، والجائع يأكل، ومن به حِكّة يخمش، ولا سعادة عنده إلا سعادة الفحش واحتدام اللذة. فهو سائلٌ في لذّته، منصرفٌ إلى تفادي مواجهة الحقيقة: أنّ الميلاد هو العطب الذي به يموت البشر في كل ما يرغبون.

إن هذا التشبث الوضيع بالحياة يجعل العدلَ افتراسًا قبل أن تُفتَرَس، ويجعل العقل خادمًا لوظائف الجسد، واللوغوس حسابًا تُديره خشية الموت. ولهذا يرفض كاليكلِس أن يتبع سقراط إلى تلك القدرة المزدوجة: ألّا يُظلَم ولا يَظلِم، فيبلغ «الموضع الذي» تكون فيه السعادة مستقلّةً عن الحياة والموت معًا. غير أنّ كاليكلِس يدرك أنّ «الموضع الذي» يقصده سقراط – كـ«كرة بارمنيدس» أو «نفس سقراط» – متحقَّقٌ بذات الدرجة التي تتحقق بها السعادة القصوى في حجرٍ أو جثة. وهنا يجد الـ«Caladrius» فُرصته في استحالة التمييز، «هنا» في الدنيا، بين صمت الوجود وصمت العدم، وبين مَن لم يولد قطّ ومَن قُتل. وهنا أيضًا تشتدّ مرارة عدالة رادامانثيس، ويصمت سقراط بالحيْرة الكبرى، ويمضي دون أن ينطق باسم تلك الشوكران التي حملت إليه موتًا جميلًا حقًّا. وعند هذا الحدّ يوحّد ميكلشتادتر صوته بصوت هيجسياس – ذلك «المُقنِع بالموت» – ليجعله حاضرًا وإن لم يذكره في قائمته التي تضمّ سقراط والجامعة وسوفوكليس.

ومع أنّ ميكلشتادتر لم يذكر هيجسياس إلا لمامًا، إلا أنّ أثره حاضرٌ في نقده لطبيعة اللذة: فاللذة هي السعادة الوحيدة لمن يموت في كلّ ما يريد؛ والإيثار والصداقة والإحسان عند مذهب اللذة ليست إلا وسائل مصلحية؛ والإنسان، وهو جسدٌ مائتٌ مساقٌ إلى المصادفات، لا ينال من لذةٍ إلا ما يناله المصاب بالعطب من تميمةٍ زائفة؛ واللذة تُسوّي الحياة والموت بتسويةٍ تجعل كليهما موضوعًا عَرَضيًّا للرغبة؛ والحكيم لا يرى الحياة ولا الموت إلا نافعين للجاهل الواقع تحت سلطان اللذة.

وفي حوار الصحة الذي كتبه لابن عمّه إيمِليو، يبلغ أثر هيجسياس أوضحه، لكن ميكلشتادتر – كما يبدو – كتم ذكره، كما كُتم من قبل لأجل خوف الناس من أن يدفعهم كلامه إلى الهلاك. غير أن إصراره الطويل على توضيح المسألة، مستعينًا حتى بالرسوم المجموعية والخرائط الذهنية، يدلّ على أنه فهم هيجسياس فهمًا تامًا، وأنّه لم ينتحر حبًّا في الموت ولا إقناعًا به، بل لأنّ رؤيته الفلسفية نفسها قادته إلى حافّتها. وإنما صمتَ عن ذكر هيجسياس لأنّه أعاد صوته إلى صمامة الحكمة الإغريقية القديمة: إلى سوفوكليس القائل إن «ألّا نولد أسبق كل خير، وأن نعجّل بالعودة إذا ولدنا»، وإلى الجامعة (قُوهِلِت) القائل إن «الأموات خيرٌ من الأحياء، ومن لم يكن قطّ خيرٌ من هؤلاء جميعًا».

وفي زمن ميكلشتادتر، حين لم تكن بعدُ الحكمة المصرية والبابلية قد جُمعت وأُحكم درسُها، كان شائعًا أن تُقرأ الجامعة على ضوء الفلسفة اليونانية. أمّا ميكلشتادتر، فكان من القلّة الذين رأوا في الجامعة مفسّرًا عبقريًا للحكمة اليونانية، لا تابعًا لها، وسار إليه لا بمنهج المقاربات المدرسية بل بمنهج اللا–نَسَب: قارئًا إيّاه عبر نور بارمنيدس، وسقراط، وسوفوكليس. ومَن يقرأ الجامعة وميكلشتادتر معًا يجد بينهما قرابة الروح: فكلاهما عقلٌ نافذ، حرّ، ينأى عن تفاؤلات السُّنن السائدة؛ وكلاهما ابن عصرٍ خنّاقٍ يُطبق على الفرد من خارج هويّته وثقافته؛ وكلاهما يرى الإنسان أسيرًا لدائرة التجارب التي تُفرض عليه؛ وكلاهما ينتقد العقلانية والكدح الموجَّهين نحو الأمان ولذّة المترَفين؛ وكلاهما يهدم الموروث الطقسي والخطابيّ من غير أن يقيم – بدلاً منه – سماءً جديدة أو يوتوبيا أرضية يبحث فيها الإنسان عن عدالةٍ لا توجد.

عند هذا الموضع نبلغ الغاية التي نرومها: أن نُحوِّلَ هذا الامتزاج بين «قُوهِلِت» العبراني و«كارلو» العبراني الآخر إلى مَعْرِضٍ ميكلشتادتري لقول الجامعة: الثناءُ لمن ماتوا وقد استقرت في صدورهم «قناعةُ الموت» التي فصلتهم لا عن الخيرات بل عن الشرور (هيجسياس)، وأفضلُ منهم عند العيشة من لا يزالون بين مظالمَ مُنْزَلَة عليهم ومظالمَ يُنزِلونها هم، يموتون في كل ما يشتهون (كاليكلِس)، غير أن الأسمى من هؤلاء جميعًا من لم يولد قط، ولم يشهد ما يُفعل من سوءٍ تحت الشمس.

وكان يُراد للخاتمة أن تجيء باسم «سقراط» بين قوسين، إشارةً إلى أنّ سقراط خيرٌ من هيجسياس وكاليكلِس كليهما. غير أنّ هذا لا يُنال إلا إذا وقفنا أولًا على سؤالٍ بالغٍ: كيف، وفي أي معنى، استطاع سقراطٌ في مسيره أن يتفلّت من ربقة الميلاد، وبالتالي من رؤية الشرورة الجارية تحت الشمس؟

أول الأمر، يُبصِر ميكلشتادتر أنّ جدل سقراط – ذاك الذي جلب عليه تُهمة إفساد الشباب بقدر ما أقنع أصدقاءه أنّ الحياة ليست مطلوبًا يُطلب مهما كان، وأنّ الموت ليس مهروبًا منه كيفما اتّفق (كما في الدفاع والكرِيتون) – إنما ينطلق من قناعةٍ بأنّ الموت إن انتزع شيئًا، فلن ينتزع إلا ما كان قد استلبه منذ يومٍ وُلد الإنسان. ومن ثمّ فلا يجوز لنا أن نعطي للميلاد والحياة وزنًا لمجرّد أننا وُلدنا ونعيش. ثم إنّا لا نشك أنّ ميكلشتادتر يرى – في أفلاطون الأقرب إلى سقراط – أنّ سقراطًا يقول: إنّ الموت للمائت هو «عدم» و«انطفاء» لكل أثر جمالي، وأنّ سقراط – حين يشتدّ أفلاطونيًّا – يغري نفسه بحلم موتٍ يكون انتقالًا للنفس من هذا العالم إلى موضعٍ آخر.

وبحسب هذه الرؤية، نستطيع أن نقول إنّ سقراط عند ميكلشتادتر خيرٌ لا من كاليكلِس وحده، بل من هيجسياس أيضًا؛ لأنه، وهو مُقْنِعٌ بأن الموت نومٌ بلا أحلام، خالٍ من تلك الأوهام الأفلاطونية العجيبة، قد استطاع أن ينسلَّ من «الحقّ» الذي يزعم للإنسان أنه مولود حيّ. وإنّ موتًا يفصل المرء عن الشرور، وإن كان خيرًا – كما عند هيجسياس – فإنه لا يكشف عن أنّ أصله هو إنكار «ميلاد الحاجة» و«وجود الحاجات» و«استمرارها الحيواني»، بل يُخشى أن يكون ذلك مبنيًّا على تقدير تلك الحاجات نفسها، ورؤية الموت بوصفه سبيلًا لإرضائها.

أما الذروة السقراطية فهي أن يُنظر إلى الموت على أنه نقضٌ لهذه «القيمة» كلّها، ونفي لأي إشباع، لأنّ من لا حاجات له لا قيم له، ولا شعور، ولا حديث عن حياة أو موت، بل «يموت ولا يشعر» كما يقول ميكلشتادتر. وهذه السكينة التي هي بالغة حدّ «اللاوعي» تجعل من موت سقراط فعلاً حياتيًّا ينتزع فرديته من المصادفة التي ألقته في الميلاد. ولذلك رأى ميكلشتادتر أنّ خاتمة سقراط «موتٌ جميل». لكن من هنا تنشأ مسألتنا التالية: هل طريق سقراط إلى القناعة بأنه «لم يولد قط» – وهي موتة الجميل الذي يموت ولا يشعر – هي نفسها الطريق المشرق الذي سار عليه بارمنيدس حين رأى أنّ «عدم الميلاد» لازمٌ لما هو، ولما لا يمكن أن لا يكون، وأنه لذلك لا يفنى؟

أما «الفكر القوي» فقد زعم أنّ ميكلشتادتر، وهو يجترئ على وصل الطريق السقراطية بالأنطولوجيا البارمنيدية، قد سقط في المأزق نفسه الذي وقع فيه نيتشه حين جمع بين «إرادة القوة» و«العود الأبدي». فكما أنّ نيتشه لا يرى في العود الأبدي برهانًا مؤسِّسًا، بل رغبةً بأن يقترب عالم الصيرورة إلى عالم الوجود، كذلك لا يرى «الفكر القوي» في ميكلشتادتر ما يوجب القول بأنّ الوجود ثابتٌ، سرمدي، لا مولود ولا فانٍ، وأنّ الصيرورة محض وهْم. ومن ثمّ تُصبح الطريق إلى «الإقناع» معلّقة على الإيمان والرغبة في أن يكون الوجود غير متحوّل؛ فإذا تخلّص المقتنع من ميلاده في غيبوبته، فهو لا يتخلّص من الفناء.

وفي رأي هذا التيار أنّ ميكلشتادتر لا يرى في التأمل الميتافيزيقي قوّة الفكر الذي يُثبت خلود الوجود، بل يرى «إرادةَ وجود» تُفترض – على نحو مُعضِل – كأن الوجود لا يكون موجودًا إلا إذا أُريد، وأنه إذا لم يُرد انحلّ في العدم. والحق أن «أزلية الوجود» عند بارمنيدس ليست مما يدخل في سلطان الإرادة، لأنها هي «الحضور الأبدي» المستحيل فناؤه، الذي يعطي القناعة بأنّ الوجود لا يمكن أن يكون العدم. ومن هنا كان ميكلشتادتر – كحال نيتشه – إذا استحال «ما قد كان» إلى «ما أردتُ أن يكون»، لا يرى في ذلك إلا ذروة إرادة القوة. وكذلك «الإقناع» حين ينزع الميلاد من المقتنع لا يُفضي إلا إلى «بهاء الفناء»؛ وهو بهاء بلا لذة ولا سعادة، لأنّ من مات ولم يشعر صار هو نفسه هذا «البهاء»، وهو يغيب شيئًا فشيئًا عن رؤية الجمال.

وهكذا قد غدت «جماليات الموت» جمالًا مُعضِلًا؛ لأنها تطرد كلّ نظر أو معايَنة، سواء كانت إعجابًا ذاتيًّا بمن يفنى ويفنى إحساسه، أو إعجابًا ممّن يشهد فنائه؛ إذ «العدم» لا يُرى إلا إذا زُيّف على أنه «فكرة الجمال والخير والعدل» التي يُقال إن سقراط مات لأجلها. وسقراط لم يمت لأجل فكرة، بل موتُه هو الذي ولّد الأفكار في ذهن أفلاطون، وسلّم إليه تلك الهرمية القاسية للقيم، وذلك النظام الذي لا يقوم إلا برجاءٍ يائسٍ بأن سقراط لم يمت عبثًا. و«الموت الجميل» عنده هو ذاك الذي جعل ميكلشتادتر يقول: إنّ الجمال هو أن يبقى المرء «غير محلول» حتى يصير «هو نفسه المعضلة». فليس سقراط ممن طار إلى الشمس التي يقع تحتها الشر، ولا هو ممن انتمى إلى الأرض التي يتكاثر فيها الشر؛ بل مات لأنه صار «ذلك الكائن» الإلهي الشيطاني الذي يصرفه «شيطانُه» – منذ صِغره – عن كل ما همّ به، ليقوده إلى «لا مكان».

وبذلك يمكننا أن نوافق من رأى أنّ علاقة ميكلشتادتر ببارمنيدس ليست قائمَة على رؤية «استحالة فناء الوجود»، بل على أولوية الفعل والإرادة والصنع على الفلسفة. وقد كان ميكلشتادتر واعيًا بهذا كله حين قال إن «الإرادة القوية» تعلم أنها ليست ما تريد أن تكونه، وأنّ «المطلق» حلولٌ لحدود الحياة، وأنه لا وجود لعالَم مطلق؛ فلو وُجد لما وُجد هذا العالم النسبي. والفلاسفة – يقول – يفرّون من هذا الخناق بابتداع فكرة «الخير» التي تُلبِس كل نفيٍ يعتمل فيهم. والرجل مدرك أنّ ما يريده الإنسان ويصنعه لا يتضمن خلود الوجود، غير أنّ هذا يزيد عنده انكشاف التناقض الذي تركه بارمنيدس بين المطلق والنسبي، ويُظهر بلاغة كل فلسفة تسعى لردم الهوّة أو التهرب منها.

وهو يدرك أيضًا القوّة الهائلة التي يهدّد بها بارمنيدس «عوالم الفكر» التي بَناها أفلاطون وأرسطو، ولذلك لا يُمكن اتهامه بالخيانة؛ فـ«الخائنون» عنده هم من يزعمون أنهم أبناء بارمنيدس، و«الآثمون» هم الذين يعدّون أنفسهم ورثته. أما هو، فعلاقته ببارمنيدس –

علموها أبنائكم.مكارم الأخلاق.1. الصدق – أساس الإيمان وميزان التعامل بين الناس.2. الأمانة – أداء الحقوق وحفظ العهود.3. ال...
25/09/2025

علموها أبنائكم.
مكارم الأخلاق.

1. الصدق – أساس الإيمان وميزان التعامل بين الناس.

2. الأمانة – أداء الحقوق وحفظ العهود.

3. الوفاء بالعهد – الالتزام بالوعود والمواثيق.

4. العدل – الإنصاف في القول والفعل مع الجميع.

5. الحياء – خلق جامع يدعو إلى الخير ويمنع من الشر.

6. العفة – كف النفس عن المحرمات والشهوات.

7. الشجاعة – قوة في الحق وثبات عند الشدائد.

8. الإحسان – بذل الخير للغير قولًا وفعلاً.

9. التواضع – خفض الجناح ولين الجانب للناس.

10. الصبر – احتمال الشدائد والمصائب والثبات على الطاعة.

انما الكون خيال ، وهو حق في الحقيقة ....والذي يفهم هذا ..حاز أسرار الطريقة...ابن عربيجملة عبقرية . لها  ابعاد عميقة , نع...
11/03/2025

انما الكون خيال ، وهو حق في الحقيقة ....
والذي يفهم هذا ..حاز أسرار الطريقة...

ابن عربي

جملة عبقرية . لها ابعاد عميقة , نعم كل ما هو حولك هو وهم . لكنه وهم مفيد , اذا تعاملت معه بماهيته الخيالية مراقبا للعلاقات فيه , ستجد حقيقة ظهرت من اركان وهم .

هذا لا يستطيعه الا اهل الدرب الذين يدركون هذا السر فيفهموا الطريقة . سر الطبخة .

تخيل , اخلق , اصنع , عالما ان هناك امر حي سيخرج . راقبة و اطبخ مرة اخري .

"أنا أفهم الألعاب التي يلعبونها. لقد أمضيت حياتي كلها في مشاهدتهم وهم يلعبونها."لو سألت أي حد عن أذكى شخصية في Game of T...
06/03/2025

"أنا أفهم الألعاب التي يلعبونها. لقد أمضيت حياتي كلها في مشاهدتهم وهم يلعبونها."

لو سألت أي حد عن أذكى شخصية في Game of Thrones، هتلاقي اسم تايريون لانيستر بيتكرر كتير. مش بس عشان عقله السياسي الحاد أو سرعة بديهته، لكن لأنه قدر يبقى على قيد الحياة وسط عائلة شايفة إنه عــ ـار، ومجتمع بيشوفه مجرد "قزم عديم القيمة".

مشوار تايريون كان مشوار للبحث عن القبول والاحترام، سواء من عيلته أو العالم اللي حواليه، لكنه في النهاية أدرك أن الاحترام الحقيقي لا يُمنح.. بل يُنتزع.

"أريد أن أكون مفيدًا للعالم."

منذ لحظة ولادته، تايريون كان "ابن لانيستر غير المرغوب فيه". والدته ماتت أثناء ولادته، وده كان كافي عشان والده تايوين لانيستر يكــ رهه طول حياته، ويشوفه لعنة على اسم العيلة. حتى أخته سيرسي كانت بتعتبره تهـ ـديد وخــ طر على نفوذها. لكن تايريون، رغم كل ده، كان عايز يثبت إنه مش وصمة عار، لكن وريث حقيقي لحكمة ودهاء آل لانيستر.

ورغم إن شكله كان ضدّه، إلا إن عقله كان سلاحه الحقيقي. تايريون اعتمد على ذكائه، كلماته، وقدرته على قراءة الناس. كونه "القزم" في عائلة من الجبابرة خلاه يفهم قيمة المعرفة والتخطيط أكتر من أي حد تاني. في كينجز لاندنج، كان عليه يواجه المؤامرات، ودايماً يحاول يسبق أعداءه بخطوة، عشان يفضل ناجي وسط اللعبة اللي بتاكل الضعفاء.

"أعرف كيف أشعر بالألم.. لكنني لا أسمح له بتدميري."

معاناته مش بس كانت سياسية، لكنها كمان شخصية. لما وقع في حب شاي، اعتقد إنه أخيرًا لقى شخص يحبه بدون أحكام، لكنه اتعرض للخيــ انة ، وده كان كافي عشان يهدم كل بقايا الثقة اللي عنده.

"أنا أشرب وأعرف الأشياء.. هذا ما أفعله."

الهروب من الواقع؟ ده كان جزء كبير من شخصية تايريون، سواء بشـرب الخــ مر أو السخرية من كل شيء حواليه. لكنه، عكس غيره، كان مدرك كويس إنه بيهرب، وده خلاه يقدر يتعامل مع العالم بطريقته الخاصة. شايف عيوب العالم وقابِلها، لكنه رافض يستسلم ليها.

"أنا ابن والدي، لكنني لن أكون نسخة منه."

العلاقة بين تايريون وتايوين لانيستر كانت واحدة من أعقد العلاقات في المسلسل. تايوين كان دايماً بيشوفه ضعيف وغير جدير بحمل اسم العيلة، رغم إن تايريون كان أذكى أبنائه بلا منازع. المفارقة إن تايريون كان أقرب في الذكاء والدهاء لوالده من أي شخص آخر في العيلة، لكنه رفض يكون مجرد نسخة منه. لما تايوين حكم عليه بالإعـــ دام ظلمًا، تايريون أنهى كل محاولاته لكسب رضاه، وقرر أخيرًا الانــ تقام من الأب اللي ما شافوش غير "قزم عديم النفع".

"إذا كنت ستنقذ العالم، فلا تبدأ بكسر كل ما فيه."

بعد هروبه من كينجز لاندنج، واجه تايريون تحدي جديد: إزاي يستخدم ذكائه مش بس عشان ينجو، لكن عشان يصنع تغيير حقيقي؟

لقاءه مع دنيريس تارجارين كان نقطة تحول، لأنه لأول مرة لقى قائد يستحق الولاء. كان شايف فيها حلم عالم أفضل، لكنه كان كمان واقعي بما يكفي إنه يعرف إن "النوايا الجيدة وحدها لا تكفي."

تايريون كان واحد من قلة قليلة خرجوا من صراع العروش أحياء، مش بس بجسده، لكن بعقله وتجربته وفهمه الأعمق للحياة. هو كان الاستثناء: اللي استخدم عقله بدل الســ يف، وذكائه بدل القســ وة، وخرج أقوى مما توقع الجميع.

"كلنا نحتاج إلى قصص، وإلا فماذا نحن؟ مجرد لحم ودم بغير معنى."

قصة تايريون لانيستر قصة إنسان رفض يكون ضــ حية، وقرر يكون سيد مصيره، حتى لو كان محاط بالخيـــ انة والخذلان.

02/03/2025
رواية (المقامر) (بالروسية: Игрок) هي واحدة من أعمال فيودور دوستويفسكي التي كتبها في وقت قياسي عام 1866 بسبب ضغوط مالية. ...
28/02/2025

رواية (المقامر) (بالروسية: Игрок) هي واحدة من أعمال فيودور دوستويفسكي التي كتبها في وقت قياسي عام 1866 بسبب ضغوط مالية.
تعكس الرواية تجربته الشخصية مع الإدمان على القمار، وهي قصة نفسية مكثفة عن الهوس والاندفاع والطموح المدمر.

الموجز//

1. المقدمة: وصول ألكسي إلى روليتنبورغ

تدور أحداث الرواية في مدينة خيالية تُدعى روليتنبورغ، وهي مدينة أوروبية شهيرة بكازينوهاتها وألعاب القمار.
ألكسي إيفانوفيتش، شاب روسي يعمل مدرسًا خاصًا لدى الجنرال زاركوفسكي، وهو أرستقراطي روسي متقاعد فقد ثروته لكنه لا يزال يحاول التظاهر بالثراء.

يصل ألكسي إلى روليتنبورغ مع الجنرال وأفراد أسرته، ومن بينهم بولينا ألكسندروفنا، ابنة زوجة الجنرال، التي يحبها ألكسي بجنون رغم برودها العاطفي تجاهه.
في الخلفية، الجميع ينتظر بفارغ الصبر خبر وفاة الجدة أنتونيدا، وهي سيدة عجوز ثرية يمكن أن ترث العائلة أموالها لسداد ديون الجنرال.

2. العلاقة المعقدة بين ألكسي وبولينا

ألكسي مفتون بجمال بولينا وغموضها، لكنه يشعر أنها تتلاعب به ولا تبادله الحب بصدق.
تطلب منه بولينا أن يؤدي بعض المهام الغريبة، مثل إرسال رسائل غامضة أو اختبار ولائه، مما يزيد من ارتباكه. رغم معاملتها القاسية له، إلا أنه يظل متيّمًا بها.

في الوقت نفسه، يسعى الجنرال للزواج من مدام بلانش، امرأة فرنسية لعوب تهدف إلى الاستيلاء على أمواله المتبقية، بينما يستغل ماركيز دي غريو، رجل فرنسي آخر، حاجة الجنرال للمال ويُقرضه مقابل وعود مبهمة بسداد الديون.

3. دخول عالم القمار: إدمان ألكسي يبدأ

بدافع الغضب من تجاهل بولينا له، يدخل ألكسي لأول مرة إلى كازينو القمار، حيث يختبر الشعور بالخطر والإثارة عند لعب الروليت. في البداية، يخسر القليل، لكنه يعود لاحقًا ويبدأ في الربح بشكل غير متوقع. ينجذب أكثر إلى اللعبة، ويتولد لديه شعور غريب بالقوة والقدرة على السيطرة على مصيره.

4. المفاجأة الكبرى: وصول الجدة أنتونيدا

بينما الجميع ينتظر خبر وفاة الجدة العجوز، ،تحدث صدمة غير متوقعة: الجدة تأتي بنفسها إلى روليتنبورغ، بكامل صحتها ونشاطها، وتقرر دخول الكازينو بنفسها لتجربة القمار.

في البداية، تلعب الجدة بحذر، لكنها سرعان ما تُصبح مهووسة بالمقامرة. تخسر مبالغ طائلة أمام أعين الجميع، مما يُحطم آمال الجنرال ويجعله في وضع مالي أسوأ من ذي قبل. بعد خسارة كل أموالها، تغادر المدينة تاركةً الجميع في صدمة.

5. سقوط الجنرال وصعود ألكسي

بعد انهيار خطط الجنرال المالية، تهجره مدام بلانش، ويتحول إلى رجل محطم نفسيًا.
يواصل في المقابل ألكسي لعب القمار، ويبدأ في تحقيق انتصارات كبرى، ما يجعله يشعر وكأنه أصبح سيد نفسه أخيرًا. لكنه سرعان ما يدرك أن المال لا يمنحه السعادة، وأنه عالق في دائرة إدمان لا يستطيع الخروج منها.

6. النهاية: الهروب نحو المجهول

بعد فترة من النجاح في القمار، يضيع ألكسي ثروته بنفس السرعة التي جمعها بها. يفقد إحساسه بالوقت والحياة الحقيقية، ويدرك أنه لم يعد الشخص نفسه.
تصل بولينا إليه في النهاية وتعترف له بأنها كانت تحبه طوال الوقت، لكنه لم يعد الرجل الذي كانت تعرفه.

ينتهي الأمر بألكسي مشردًا، غارقًا في عالم القمار، مقتنعًا بأنه في يوم ما سيفوز بالجائزة الكبرى التي ستغير حياته… لكنه لا يدرك أنه قد فقدها بالفعل.

تحليل الرواية
♠️ الإدمان والتدمير الذاتي:
تقدم الرواية رؤية عميقة لكيفية تحول الإنسان من شخص طموح إلى عبدٍ لنزواته بسبب المقامرة.
♠️ نقد المجتمع الروسي والأوروبي:
يصور دوستويفسكي الروس في الخارج كأشخاص يطاردون الثراء السريع، ويُظهر الأوروبيين كمتلاعبين يستغلون ضعف الآخرين.
♠️ الحب والتلاعب العاطفي:
تمثل علاقة ألكسي وبولينا نوعًا من الحب السام الذي يدفع الإنسان إلى الهلاك، حيث يخلط ألكسي بين الحب الحقيقي والرغبة في السيطرة والانتصار.

الخاتمة//

“المقامر” ليست مجرد رواية عن القمار، بل هي دراسة نفسية معقدة حول إدمان المخاطر، ،وطبيعة الهوس، وكيف يمكن لرغبة واحدة أن تدمر حياة الإنسان.
كتب دوستويفسكي الرواية في ظروف صعبة، لكنه نجح في تقديم عمل خالد يعكس صراعه الشخصي مع الإدمان، وجعل القارئ يشعر وكأنه داخل عقل شخص ينجرف نحو الهاوية دون أن يستطيع التوقف.

ملاحظة//
يمكن مطالعة الرواية من خلال الرابط أدناه:

https://foulabook.com/ar/book/تحميل-المقامر-pdf

الانغلاق النسبي أو العُزلة النسبية عند د. عبدالوهاب المسيرييطرح المفكر الكبير عبدالوهاب المسيري مفهومًا بالغ الأهمية يُس...
25/02/2025

الانغلاق النسبي أو العُزلة النسبية عند د. عبدالوهاب المسيري

يطرح المفكر الكبير عبدالوهاب المسيري مفهومًا بالغ الأهمية يُسمى: “الانغلاق النسبي” أو “العُزلة النسبية”، حيث يرى أن الانفصال المؤقت عن الواقع أمر ضروري لحماية النفس من غزو ما هو شائع ومألوف، ولتنقية العقل من شرور التفاصيل السطحية، ولغو الحديث، وضوضاء الأحداث اليومية.

إنها عُزلة مدروسة، تبتعد عن المشتتات، لكنها لا تنقطع عن أهل الرأي والفكر. فالمسيري يؤكد أن المطلوب في زمننا هذا هو تحقيق تحصيل علمي ومعرفي عميق دون السماح للمشتتات أن تؤثر سلبًا على إنتاجنا المعرفي.

فالانغماس الدائم في متابعة الأحداث يجرنا إلى دوامة الحدثية والوقائعية، مما يُضعف القدرة على الإنتاج والإبداع. وهنا يكشف المسيري عن السر الذي مكنه من تأليف موسوعته التي استغرقت منه أكثر من ربع قرن؛ فقد كان يحرص على الانفصال المؤقت عن الواقع، حيث ينعم بفترات من العزلة للتفكير والإنتاج دون أن ينقطع عن التعلم ومتابعة المفكرين.

ولعل من أبلغ ما قاله في هذا السياق، حين كان يرفض أن يُلهى عن تفكيره وإنتاجه:

“أنا أُفكر، إذًا أنا غير موجود.”

إنها دعوة صريحة لأن نُعيد ترتيب أولوياتنا، فنُخصص وقتًا للتفكير العميق والإنتاج المعرفي، دون أن نسمح للتفاهات اليومية بأن تستهلك طاقتنا العقلية.

عروض العيد ...
25/02/2025

عروض العيد ...

المبدع ..💙
25/02/2025

المبدع ..💙

العروض متوفره
01006765772

Address

6 Of October
Cairo

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Mohamed alarefe posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to Mohamed alarefe:

Share