26/11/2025
ما من أمرٍ في هذه الحياة يستحق أن يبدّد المرءُ لأجله صفو قلبه، أو أن يسلّم نفسه لحرارة الهمّ أو الضيق أو الغضب تُحرق دمه وتأكل من سكينته أكلاً. فالعاقل يَعلم أن الدنيا لا تُساق على هوى أحد، وأن ما يفلت من يده لم يكن يومًا له، وما قُدّر أن يكون سيبلغه ولو سار إليه على الجمر..
فلا تُتعب روحك في مطاردة ما لا يُمكنك أن تدركه، ولا تُقِم في صدرك محكمةً تُحاكم فيها الناس على ما قصّروا، فقلبك إن خسر سكينته خسر كل شيء، وإن حفظها ملك الدنيا ولو لم يملك منها إلا القليل..
اصفح، وتغافل، وتجاوز وامضِ، فما من قلبٍ ثَقُل بالعفو إلا خفّت عنه أحزانه، وما من نفسٍ سمت عن صغائر الأمور إلا نالت طمأنينة وراحة وسكينة وسلام.