29/04/2026
حكاية أعجبتني
" يُحكى أن مزارعاً كان يملك صقراً حراً ، و لأنه يحب هذا الصقر جداً ، لم يحتمل فكرة أن يتعب أو يصارع في الحياة ، فيُجرح أو يتعفّر بالتراب .. فوضعه في قفص ،
و صار يطعمه و يسقيه و يحميه من كل شيء ..
مرّت السنوات ، و كبر الصقر بلا جراح ، و بلا معارك ، و بلا أوجاع ..
و حين فتح له صاحبه القفص أخيراً ليطير و يحلق في السماء .. سقط الصقر على الأرض ، لم يحلق ، و لم يرفرف في الأجواء ، بل صار يمشي خلف صاحبه كالدجاجة ، يبحث عن طعاماً جاهزاً ..
هذه ليست حكاية طير .. هذه صورة كثير من بيوتنا اليوم ، حيث صرنا نربي أولادنا على الوسادة لا على الريادة ..
نمهّد لهم الطريق ، و نرفع عنهم المشقة ،
و نسبقهم إلى حل مشكلات العيش .. ثم نستغرب لماذا لا يقوون على الحياة ..!!
بيوتنا صارت تشبه الفنادق .. الوالدين فيها موظفون لتلبية الرغبات ، و الأبناء نزلاء ينتظرون الخدمة ..
نظن أننا نحبهم حين نحمل عنهم كل شيء ..
لكن الحقيقة المؤلمة أننا نقص أجنحتهم بأيدينا ..
الحماية الزائدة والخدمات الشاملة ليست حباً .. هي إعاقة نفسية مغلّفة بالعاطفة ..
الأبن الذي لم يتعلم أن يتعب ، لن يعرف كيف يصمد .. و الذي لم تعركه الدنيا قليلاً ، لن يعرف كيف يسعى .. و الذي لم يسقط ، لن يعرف كيف ينهض ..
الدنيا ليست أماً حنوناً .. الدنيا ساحة صراع .. و من تعوّد أن يكون مستهلكاً كسولاً في البيت .. سيسقط عند أول عقبة في الطريق ..
أرحموهم بالشدة .. لا بالترف ..
ربّوهم على المسؤولية .. لا على التلقي ..
أتركوا لهم بعض المعاناة ، بعض الحيرة .. بعض التعب .. بعض المحاولات الفاشلة .. فالصقر لا يتعلم الطيران في القفص ..
بل في الأجواء الفسيحة .. وسط الريح .. و وسط معارك الحياة ..🌿