24/09/2017
قصة نجاح ZARA
للصبر والإصرار والعزيمة ثمن وقيمة بلا شك، فاذا ما أضفنا إليهم الإبتكار والتعلم والمثابرة والتفكير خارج الصندوق فلا عجب ان تكون نتيجتهم هو أثرى أثرياء “أسبانيا”.. بطلنا اليوم هو “أمانسيو أورتيجا” مؤسس مجموعة ZARA للملابس، الذى بدأ حياته كعامل توصيل ملابس للطبقة الثرية من المجتمع فجعل أول أهدافه لاحقا “ان يجعل الموضة أكثر ديمقراطية؛ من خلال توفيرها لجميع طبقات المجتمع” وقد كان..
جاء مولد “Amancio Ortega”لأسرة فقيرة فى ليون عام 1936، إرتحلت الأسرة تحت وطء الظروف الإقتصادية الى شمال غرب اسبانيا وتحديدا الى المنطقة الصناعية بمدينة “لا كورونا”. عمل والده فى السكك الحديدية، واضطر بعدها “أمانسيو” الى ترك الدراسة ليعمل ويساهم فى نفقات أسرته. وظيفته الأولى كانت عامل توصيل الملابس الغالية للطبقة الثرية من المجتمع، من هذه المهام اليومية إنطلقت الشرارة الأولى فى عقله بفكرة “تصنيع ملابس على الموضة تناسب كل طبقات المجتمع”..
بعد عامين أصبح “مساعد خياط” فى نفس الشركة، مما أكسبه المزيد من الخربات التى ستفيده فيما بعد. وبفضل العمل الشاق والتعلم المستمر ترقى ليصبح “مدير” أحد متاجر الملابس الشهيرة فى “لا كورونا” حيث بدأ.
حينها بدأ “أمانسيو أورتيجا” فى التفكير فى حلول لخفض تكلفة الإنتاج على مصانع الملابس، ليتمكن من البيع بأسعار مناسبة ومعقولة لكافة طبقات المجتمع. فانطلق لشراء أول مجموعة من الأقمشة الرخيصة الثمن، وأمضى كل أيام أجازاته فى منزل العائلة مستعينا بخبراته فى التفصيل والتصميم محاولا قص وتقطيع الأقمشة يدويا بدون الآت المصنع. وما هى إلا فترة وجيزة حتى استطاع بيع أول مجموعة من “ملابس النوم” من إنتاجه بأسعار بسيطة، بدأت أعماله تنمو ومن أرباحه وما أدخره سابقا أسس أول مصنع له عام 1963 وهو لم يتجاوز 27 من عمره بعد..
دارت عجلة التصنيع والبيع خلال الأعوام، وكان “أمانسيو” يقوم بتوزيع منتجاته على المتاجر الكبرى بنفسه فى جميع أنحاء اسبانيا. فى عام 1975 قرر إطلاق علامته التجارية الشهيرة الآن ZARA وقام بإفتتاح المتجر الأول لها فى أشهر مركز تجارى فى “لا كورونا” مما كان له أثر بالغ فى اشتهارها وذيوع صيتها. حافظت العلامة التجارية الجديدة على مفهوم “ملابس على الموضة بأسعار مناسبة” وانتشرت فروعها فى أرجاء اسبانيا كلها..
لم يكتفى بنجاح العلامة التجارية ZARA وفى عام 1985 أسس مع زوجته “روزاليا” مجموعة ( إندتيكس Inditex) لتصبح العلامة التجارية الأم وتندرج تحتها جميع العلامات الأخرى.. وهو ما بدأ فيه مباشرة فنشأت تحت هذه المظلة العلامات التجارية التالية: “ماسيمو ديوتى”، “بول ان بير” لتناسب جميع أذواق المجتمع. وفى عام 1989 كان موعده مع المتجر رقم 100 لمنتجاته..
واصلت “إندتكس” تقدمها وإزدهارها حتى أعلن “أمانسيو” نيته فى أدراجها فى سوق “مدريد” للأوراق المالية عام 2000، وفى أول يوم تداول أرتفع السهم بقيمة 22% ليصبح بطلنا أثرى أثرياء اسبانيا، وتصبح “إندتيكس” أكبر مجموعة صناعية فى اسبانيا وثالث أكبر مجموعة لصناعة الملابس فى العالم كله. المجموعة التى إختصرت دورة حياة المنتج من التصميم حتى العرض فى المتاجر من 6 أشهر الى أسبوعين فقط..
يقول “أمانسيو أورتيجا“: لم أنتبه لحجم ثروتى حتى قرأت فى مجلة “فوربس” الأميركية أننى أصبحت أثرى رجل فى اسبانيا، وثامن أغنى رجل فى العالم بثروة تخطت وقتها حاجز 24 مليار دولار. وبالطبع يجب ألا تثير النقود انتباه الرجل الذى بدأ حياته بحلم توفير ملابس على الموضة لمن يملك، ومن لا يملك على السواء.. وهو ينصح كل صاحب طموح قائلا: لا تنظر الى ما إنتهيت اليه، وانظر كيف بدأت..
بقى ان نعلم ان “أمانسيو” لا يلجأ للإعلان عن منتجاته وشركاته مطلقا، مكتفيا بالدعاية الناتجة عن جودة المنتج.. وتقوم مجموعة علاماته التجارية بإطلاق 100 ألف تصميم سنويا.. بطل قصتنا اليوم قد تم تصنيفه فى مارس 2014 الماضى، كرابع أثرى شخص فى العالم بثروة تخطت 64 مليار دولار.. وهو درس آخر لنا بأن من يتبع حلمه وشغفه، ستتبعه الأموال من تلقاء نفسها..