19/09/2026
هل تعلم أن العلامة التجارية التي تمتلك فريقاً يكتسح بطولات الـ Formula 1 بدأت كمشروب رخيص لسائقي النقل الثقيل؟
قصة صعود "Red Bull" ليست مجرد قصة نجاح لمنتج بل هي "مدرسة" متكاملة في بناء العلامات التجارية وتغيير قواعد اللعبة التسويقية
القصة بتبدأ في تايلاند في السبيعنات حيث كان المشروب الأصلي اسمه (Krating Daeng) يعني "الثيران الحمراء" وكان عبارة عن مشروب طاقة غير فوار يُباع في زجاجة صغيرة تشبه زجاجات الدواء واستهدف هذا المشروب تحديداً عمال البناء وسائقي النقل الثقيل لمساعدتهم على السهر وتحمل مشقة العمل
وفي عام في عام 1982 سافر رجل أعمال نمساوي يُدعى "Dietrich Mateschitz" إلى تايلاند وكان يعاني من إرهاق السفر الشديد فقرر تجربة هذه الزجاجة الغريبة وفجأة شعر أن الإرهاق قد اختفى تماماً واستعاد تركيزه وهنا لمعت الفكرة في ذهنه
أدرك "Mateschitz" أن هذا المشروب بمثابة كنز حقيقي لكن من المستحيل بيعه في أوروبا بشكله القديم ولذلك قرر إضافة الصودا ليصبح فواراً وتقليل نسبة السكر ليناسب الذوق الغربي والأهم من ذلك أنه صمم العبوة المعدنية (الكانز) الفضية والزرقاء الأيقونية وهكذا وُلدت Red Bull بشكلها الجديد عام 1987
وكان السؤال الاهم: كيف يمكنك تسويق منتج جديد كلياً دون امتلاك ميزانية ضخمة؟
كان الحل يكمن في الاعتماد على تسويق العصابات الـ Guerilla Marketing لخلق ضجة واسعة على أرض الواقع بأقل تكلفة ممكنة
فاستخدموا سيارات صغيرة تحمل عبوات عملاقة لتجوب الشوارع واستهدفوا الجامعات لتوزيع المشروب مجاناً على الطلاب في أوقات الامتحانات كما ركزوا على التواجد المكثف في الحفلات وأماكن التجمعات ليرتبط المشروب دائماً في أذهان الناس بالنشاط المستمر
ونمط الحياة السريع
وبدلاً من بيعه بسعر رخيص قرروا تسعيره بقيمة أعلى من أسعار المشروبات الغازية العادية قكان الهدف من هذه الخطوة هو منح المستهلك إحساساً بأنه يشتري منتجاً مميزاً (Premium) يقدم له ميزة إضافية وأنه حقاً يمنحه "جوانح" وليس مجرد مشروب عادي للترطيب
ومع بدء تدفق الأرباح واجهوا قراراً مصيرياً: هل نصرف أموالنا على إعلانات التلفزيون التقليدية مثل باقي الشركات؟ الإجابة كانت لا
أدركت ريدبول أن جمهورها المستهدف يبحث عن الإثارة وليس الإعلانات المملة لذلك قرروا التوقف عن دفع الأموال لرعاية أحداث الآخرين وبدأوا في استثمار الأرباح لخلق وتأسيس أحداث وتجارب مجنونة خاصة بهم تجبر وسائل الإعلام على تغطيتها مجاناً
تطبيقاً لهذه الاستراتيجية قررت ريدبول أن تلعب لعبة أكبر بكثير وتحولت إلى "إمبراطورية إعلامية ورياضية" أصبحت الشركة تؤسس وترعى أي حدث مليء بالأدرينالين والرياضات العنيفة وأسست فريق (Red Bull Racing) الذي يكتسح بطولات الفورمولا 1 بالإضافة إلى استحواذها على أندية كرة قدم كاملة
كيف نجحت استراتيجية ريدبول التسويقية؟
- ابتكار فئة جديدة: لم ينافسوا المشروبات الغازية، بل خلقوا سوق "مشروبات الطاقة" من الصفر
- التسويق بالتجربة الـ Experiential Marketing: ركزوا على ربط المنتج بنمط حياة مليء بالإثارة بدلاً من التحدث عن مكونات المشروب
- صناعة المحتوى: تحولوا من معلنين يدفعون لرعاية الأحداث إلى ملاك لوسائل الإعلام والفرق الرياضية التي تصنع الحدث نفسه
- التسعير النفسي: استخدموا السعر المرتفع لخلق قيمة مضافة الـ Premium Position تعزز شعور المستهلك بالتفرد
ريدبول لم تعد تبيع مشروباً بل تبيع "علامة تجارية" تمثل المغامرة والطاقة والعبوة التي تشتريها هي مجرد تذكرة دخولك إلى عالمهم
في النهاية يُثبت تسويق ريدبول أن بناء العلامة التجارية القوية قادر على خلق سوق كامل من الصفر وتغيير قواعد اللعبة
شاركنا في التعليقات ما هي أذكى خطوة تسويقية قامت بها ريدبول ولفتت انتباهك؟