19/06/2026
الحسد في جوهره اضطراب في النظر إلى رزق الله وحكمته في توزيع مراداته وأرزاقه على الخلق. فالإنسان الحاسد لا يتألم لأن شيئًا ينقصه فحسب، بل لأنه يرى نعمةً عند غيره لا يريد لها أن تبقى.
يدرك القلب المطمئن أن الأرزاق نعم من الله تُوزع بالحكمة والدقة، فما أُعطيه غيرك لم يُنتزع من نصيبك، وما كتبه الله لك لن يملكه أحد سواك.
إن من علامات النضج أن تفرح بالخير للناس كما تفرح به لنفسك، وأن تنظر إلى نعم الآخرين بوصفها دليلًا على سعة فضل الله وحكمته، فالحياة أوسع من أن تُختزل في المقارنات، وخزائن الله أكبر من أن تنفد بالعطاء، والقلوب لا تسعد بتمني زوال النعم عن الآخرين، بل بالرضا والثقة وحسن الظن بالله.
من أيقن أن رزقه مكتوب، هدأ قلبه، واتسع صدره، وانشغل بشكر الله على نعمته بدل مراقبة نعم الآخرين.