15/08/2026
شهادة ل #التاريخ ❤️
في ذكرى رحيل رائد الرواية الجزائرية الأديب رحمه الله ، تحيّة إجلال لقلمه الوطني ، وامتناني الأبدي لوقفته التاريخيّة في الدفاع عني قبل ربع قرن ، سنة (2000)، حين تعرّضتُ لحملة إعلامية شرسة في لؤمها ، انتشرت في العالم العربي بفضل وكالة الأنباء الفرنسية التي على غير عادتها ، نقلت عن صحيفة الخبر الجزائرية ،مقالا بالعربية ، بعد فوزي بجائزة نجيب محفوظ سنة 1998 ينسب لشاعر عراقي !
لعجبي انطلقت الحملة بقلم تونسي لكن من الجزائر ، (فكثيرا ما طُعنتُ بخنجر جزائري ، حتى أثناء انهماكي في ذلك التوقيت بالذات بإطلاق جائزة مالك حداد لدعم الكُتاب الجزائريين، وهي جائزة عاشت ثماني سنوات ❗️) .
وقد بلغت الحملة من الإنتشار بحيث شغلت أغلفة المجلات ، والمنابر الإعلامية وخاضت فيها الجزيرة و إذاعة مونت كارلو و المطبوعات العربية الثلاثين، التي تتلقى الأخبار من وكالة الأنباء الفرنسية .
لثلاث سنوات كنت فيها وليمة لمن وجدوا في تلك الإشاعة فرصة لبيعي أو للإجهاز عليّ ، و شغلي عن الكتابة بالدفاع عن نفسي .
ذات يوم سأكتب ما عانيته آنذاك ، و كل تلك المعارك التي خضتها حد الآكتئاب ، مستعينة بخمس محامين في خمس دول . فلقد احتفظت بالمراسلات التي تبادلتها مع المحامين ، و بعشرات المقالات و المطبوعات .
يومها، قلّة من الكتاب الجزائريين دافعوا عني و هبَوا لمساندتي ، أذكر منهم بشير مفتي وابراهيم سعدي و أبو بكر زمال . كما أذكر آنذاك ، أن وسط الإشاعات التي كانت تقول تارة أن نزار من كتب لي الرواية و تارة سعدي يوسف ، كتب أحدهم ينسب (ذاكرة الجسد) لكاتب جزائري ما كان وقتها على قدر من الشهرة و لا نال جائزة بعد ، و هو ما فاجأني الأكثر ، فهي إشاعة لا منطق لها ، لذا اتصلت بذلك الكاتب أشكوه المأساة التي كنت أعيشها و الأقلام التي تنهشني ، و طلبت منه أن يسندني أو على الأقل يكذب إشاعة أن يكون هو من كتب لي " ذاكرة الجسد " ، لكنه بنبرته تلك الملتبسة لطفا قال لي ناصحًا .
" عزيزتي دعيك من كل هذا لا تهتمي "
لسذاجتي لم أدرك إلاّ متأخرا أنها ما كانت نصيحة ، بل رغبة بأن يفوز بنصيبه من وليمة الشبهات ، و فرصة لإزاحتي من طريق يخطط لاكتساحه وحده و لا يريدني فيه . فقد كانت " ذاكرة الجسد" زلزالا أدبيا بقلم نسائي فاجأ الكثيرين وهزّ البعض حدّ تغيير أسلوب كتابته لتُشابه لغتي .
كانوا يومها في بداياتهم، و بالنسبة لي انطلقوا صغارا و لن يكبروا أبدا في عيني مهما بلغوا اليوم من حجم ، فالمروءة تولد مع المرء ولا تظهر أعراضها مع العمر ،أو تكتسب مع المكاسب .
يومها كتب الطاهر وطار متوجها لمن تبنّوا الإشاعة مبتهجين ، من كُتّاب و إعلاميين:
" إنها الجزائر كلّها حُسدت في أحلام ، كما تُحسد في خريطتها ، و في شهدائها ، و في كلّ ما لديها حتى من أحزان .
إنّما المدرسة الجزائرية كلّها استُهدفت .
إنّما التعريب والكتابة الجيّدة باللغة العربيّة بالذات استهدفا .
يا قنّاصيّ البهجة من صدور أمّتكم ، ومغتاليّ البسمة على شفاه إخوانكم ، أكبروا قليلاً ، فقط بعض الشيء ".
رحم الله الطاهر وطار . يمضي الكبار .. وتبقى مواقفهم .
الصفحة الأولى لجريدة الصحافة 22 جويلية 2000)