12/06/2026
رحلوا.. وبقيت الحافلات تبكي عِزّمن مضى وسنيناً لن تعود! 🚌✨
قف هنا واحبس أنفاسك.. وأطلق لقلبك العنان ليعود إلى عام 1960؛ هناك، في شارع السلطان سليمان المحاذي لأسوار بلدتنا القديمة الحبيبة، وأمام الشاهد التاريخي الصامد "مغارة سليمان".
انظر إلى هذه الحافلات الاصطفافية.. إنها ليست مجرد هياكل من حديد، بل هي "صناديق الحكايات" ومستودع الذكريات لأجمل وأطهر سنين الحياة.. سنين الستينيات الدافئة.
تأمل معي كيف كانت الدنيا:
قلوبٌ بيضاء ونوايا طيبة: كانت الأيام تفيض بالمحبة والأمان، والناس لبعضها، والبركة تملأ البيوت والطرقات.
بلادٌ بلا حدود ولا قيود: تذكروا كيف كان ابن الخليل، وبيت لحم، ونابلس، ورام الله يركب الباص ليصل إلى قلب القدس النابض.. بلا جدران تفصلنا، ولا حواجز تذلنا، ولا تصاريح تقيد حريتنا.
القدس بوابة العواصم: من يصدق اليوم أن هذه الحافلات كانت تقطع الفيافي لتصل بأهل القدس وفلسطين مباشرة إلى عمان، وتحط رحالها في القاهرة، وتصل إلى بغداد؟ كانت البلاد مفتوحة، والكرامة موفورة، والرحلة متعة حقيقية تغذي الروح.
واليوم.. شتان بين الأمس واليوم!
ننظر إلى هذه الصورة ونحن نتقلب في عذاب الحواجز، ونقضي الأعمار على "المحسّات" والممرات الضيقة. ليتها تعود تلك الأيام، ليت ذاك الزمن الجميل يرجع، ولو للحظة واحدة، لنستنشق هواء الحرية والمحبة النقي.
سلامٌ على قدسٍ عشناها وعاشت فينا.. سلامٌ على زمنٍ رحل رجاله وبقيت ذكرياته حية في السطور والصدور.
محبكم: كمال ابو قويدر - حارس الذاكرة