03/09/2026
«نحن من أوقفنا تشرين»…
عبارة واحدة تعيد فتح ملف الدم الذي لم يُغلق بعد.
«المقاومة هي التي أوقفت فتنة تشرين»… هكذا تحدث هادي العامري في ندوة أخيرة، في تصريح يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر صفحات العراق دموية منذ 2019.
إذا كان المقصود بـ«المقاومة» جهات شاركت في مواجهة المتظاهرين، فالسؤال اليوم ليس سياسياً بقدر ما هو قانوني وأخلاقي: من كانت هذه الجهات؟ ماذا فعلت؟ ومن أصدر الأوامر؟
تظاهرات تشرين لم تكن معركة بين طرفين مسلحين؛ كانت احتجاجات شعبية واسعة تطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات. لكن الرد عليها شهد استخداماً مفرطاً وغير مشروع للقوة، وأودى بحياة مئات المتظاهرين وأصاب أكثر من 20 ألف شخص، وفق بيانات وثقتها منظمة العفو الدولية.
ولم تنتهِ المأساة بانتهاء التظاهرات؛ فقد وثقت المنظمة أيضاً عمليات قتل واختطاف وتهديد وترهيب استهدفت ناشطين ومتظاهرين وأشخاصاً طالبوا بكشف الحقيقة، فيما اضطرت عائلات إلى الصمت أو الانتقال خوفاً من الانتقام.
أما لجان التحقيق التي شُكلت على مدى السنوات الماضية، فلم تقدم حتى الآن الإجابة التي ينتظرها أهالي الضحايا. وتقول منظمة العفو إن نتائج العديد من التحقيقات لم تُعلن، وإنه رغم فتح نحو 2700 قضية جنائية، لم تصدر سوى 10 أوامر قبض و7 أحكام إدانة وفق المعلومات التي حصلت عليها المنظمة عام 2024.
واليوم، تأتي عبارة العامري لتضع الدولة أمام اختبار جديد:
إذا كان هناك من «أوقف تشرين» كما يقول، فهل ستسأل الدولة: كيف أوقفها؟ ومن شارك؟ ومن أصدر الأوامر؟
أم ستبقى دماء تشرين ملفاً مؤجلاً… بينما يحصل القاتل على التبرير، ويحصل الضحية على الصمت؟
**تشرين لا تحتاج خطباً جديدة… تحتاج حقيقة وعدالة.**