الملتقى الثقافي النعماني

الملتقى الثقافي النعماني Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from الملتقى الثقافي النعماني, Social Media Agency, Bghailah.

منصة ثقافية مستقلة غير ربحية مفتوحة للجميع تهدف إلى إثراء الحياة الثقافية في المجتمع وتمثل مساحة آمنة للمشاركة في جميع الإنتاجات الثقافية والتوعوية من تدوينات ومقالات وتجارب شخصية نافعة. الملتقى الثقافي النعماني
هو منصة ثقافية مستقلة غير ربحية مفتوحة للجميع تهدف إلى إثراء الحياة الثقافية في المجتمع وتمثل مساحة آمنة للمشاركة في جميع الإنتاجات الثقافية والتوعوية من تدوينات ومقالات وتجارب شخصية نافع

ة.
يسعى الملتقى إلى دمج المجتمع مع فعالياته لتوسيع دائرة الوعي بين أفراده وتعزيز التواصل بين النخب والمثقفين والأكاديميين ومختلف طبقات المجتمع.

‏المقاومة العراقية بلا بيئة، ضرر المضاعف  مهدي المهنا :‏‏على مدار عشرين عاماً، انشغلت القوى التي تصدرت مشهد "المقاومة" ف...
14/03/2026

‏المقاومة العراقية بلا بيئة، ضرر المضاعف

مهدي المهنا :

‏على مدار عشرين عاماً، انشغلت القوى التي تصدرت مشهد "المقاومة" في العراق بتراكم السلاح والنفوذ المادي، متناسيةً القاعدة الذهبية لأي حراك تحرري بأن المقاومة بلا بيئة حاضنة هي انتحار.
‏واليوم، ومع تزايد قرع طبول الحرب وتصميم القوى الدولية (أمريكا وإسرائيل) على تصفية هذا الملف، نجد أن هذه الفصائل تقف عاريةً أمام العاصفة، ليس لنقص في العدة، بل لخسارتها "القلوب" التي كان ينبغي أن تسكنها.
‏يكمن الخلل البنيوي في المقاومة العراقية في ثقافة "تقديس الشخص" على حساب الفكرة.
‏حيث أن في تجارب ناجحة كاليمن ولبنان وإيران، نجد أن الارتباط هو "بالقيمة" وبالمنظومة الروحية، مما يجعل البيئة الشعبية جزءاً عضويًا من الجسد المقاوم، أما في العراق، فقد تم استبدال "العشق الإلهي" والجنبة الروحانية بتمجيد القيادات الفردية، وتحويل الولاء إلى "عصبية فئوية".
‏عندما يقدس الجمهور "شخصاً" بدلاً من "منهج"، فإن هذا الشخص بمجرد أن يضعف أو يساوم، تنهار المنظومة خلفه، وهذا ما جعل هذه الحركات هشة أخلاقياً، حيث لم تستثمر في بناء وعي جمعي، بل في بناء جيوش من "الأتباع" لا "المريدين".
‏ولمدة عقدين، لم تُقدم هذه الفصائل لبيئتها (التي هي أصلاً بيئة معدمة ومخذولة) سوى لغة التخوين والتخويف، وبدلاً من أن تكون هذه المناطق "قلاعاً حصينة" تُبنى بالتنمية والعدالة والرحمة الروحية، أصبحت ساحات نفوذ تُحكم بالترهيب والاعتياش على معاناة الناس.
‏لقد جففت هذه السياسات عاطفة العراقيين الجنوبيين، واليوم عندما تحين ساعة الصفر، لن تجد هذه القيادات من يذود عنها، فالبيئة التي تُحكم بالخوف، تنقلب عند أول بادرة لضعف الحاكم، ومع انشغال إيران بملفاتها وتراجع الدعم الفني والتسليحي المتوقع، سيجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة أقصى المكروهات بلا غطاء شعبي يحميهم.
‏المفارقة المضحكة المبكية، هي أن هؤلاء القادة الذين صدعوا الرؤوس بشعارات المقاومة المطلقة، هم أنفسهم من سيسلمون أمرهم لإرادة أمريكا وإسرائيل عند اشتداد الخناق، وسيرفعون شعار "الوطن أولاً" كذريعة للتخلي عن المبادئ، إنها كلمة حق أُريد بها باطل، فالحفاظ على الوطن يبدأ بحفظ كرامة المواطن وبناء روحه، لا بتسليم مقدراته للمحتل لإنقاذ رقاب القيادات المترفهة.
‏فوالله إن القلب لينفطر على تلك الثلة من الشباب المؤمن الصادق، الذي يمتلك "روح المقاومة" فعلاً، ولكنه سيقضي نحبه تحت قيادة فاسدة وسطحية، العراق مليء بالمقاومين الأبطال، لكنه يعاني من فقر مدقع في القادة الحقيقيين، القائد الذي لا يملك "سجادة صلاة" يخشع فيها، ولا "قلب رحيم" يحب به فقراء شعبه، لا يمكنه أن يقود نصراً.
‏إن المقاومة التي تسرق وتنهب وتخوّن بيئتها، هي مقاومة "متسافلة" لن تجني إلا الخذلان. الضرر سيكون مضاعفاً، لأنه سيحرق معه تضحيات الشباب الصادق، ويشوه صورة التدين الروحي لصالح واقع مادي بشع، إنها لحظة الحقيقة التي ستكشف أن السلاح بلا "روح" وبلا "حب الناس" ليس سوى عبء سيُلقى به في أول هاوية.


وهم اللادونية وصناعة العدوزيد كاظم :كلُّ فردٍ محاطٌ بتصنيفاتٍ متعددة، حتى وإن زعم كونه خارج كل تصنيف. فما دام الفرد لا ت...
14/02/2026

وهم اللادونية وصناعة العدو

زيد كاظم :

كلُّ فردٍ محاطٌ بتصنيفاتٍ متعددة، حتى وإن زعم كونه خارج كل تصنيف. فما دام الفرد لا تتحقق فردانيته إلا في ظل الجماعة، فسيكون، بلا شك، محطًّا لتصنيفاتٍ أخلاقيةٍ كثيرة.

إن من يقرأ الأمور خارج منظورات الجماعة، ويحاول أن يفهم الحادث أو الكائن بعيدًا عن البنية التي تفرزها روح الجماعة، فمصيره أن يتلقى رصاصات "الدونية"، حتى من أقرب الناس إليه.

ولكي نعرّف الدونية، علينا أولًا أن نعرّف ماهية اللادونية. متى يكون المرء لا دونيًّا؟ علينا أن نقرّ قبل ذلك أن مثل هذه التصنيفات لا يمكن أن تُطلق إلا في ظل صراعٍ ما، واقعيًّا كان أم متوهَّمًا؛ بحيث ينقسم العالم إلى ثنائيات: "مع" و"ضد". وعلينا أن نفهم: هل الأمر الذي تتثنّى فيه المواقف مُدرَك ومحدَّد، أم هو مجرد شعارات تعبويّة تخفي وراءها طموحاتٍ سياسيةً معيّنة؟

اللادوني ليس شخصًا، بل ذاتٌ متماهية مع الجماعة وخطابها إلى حدّ انتفاء الخصوصية. هو ذلك الذي يشعر، خطابياً، بأنه مستهدف من الآخر، آخذين بالاعتبار أن الأنا والآخر لا يمكن تعريفهما خارج الخطاب؛ فهو الذي يصنعهما، ويحدد صفاتهما وسماتهما الخاصة.
ما الذي سيفعله المُستهدَف؟

أولًا: سيصوغ ما يتعرض له بصياغةٍ مؤامراتيّة؛ فكل ما هو خارجه يتآمر عليه. سيربط كل ما حوله بخيطٍ رفيع يظنه حبل مشنقته. وسيُشبِع بعدها كلَّ الصغائر دلالاتٍ تفوق حجمها الضئيل وتأثيرها المحدود، أو المنتفي أساسًا.

ثانيًا: من يمتلك رؤية دقيقة لوضعه لن يقبل بندًا واضحًا معلنًا؛ فكل ما هو خفيّ، وغير معلوم النيّة، سيتماشى – وفق رؤيته – مع سياسات الندّ الخفيّة.

ثالثًا: سيقوم المستهدَف، بعد ذلك، بعملية تصفية، جسدية كانت أم معنوية، للخونة من أبناء جماعته. والخائن، في عرفه، هو كل من لا يستشعر الخطر المحدق بالجماعة، ومن لا يتقاطع خطابه مع الخطاب العام، ومن يملك زوايا نظرٍ منفرجة فيها من السعة ما يجعل فهم الأمور أكثر موضوعية؛ على عكس زاوية الجماعة الحادة التي تستشعر الضيق أمام كل حادثة.

رابعًا: لن يقبل المستهدَف أي إدانة، حتى وإن كانت مستحقة، لأبناء جماعته؛ فهو لا يرى النقد الذاتي ضرورة في ظل صراعٍ وجودي. ويوجب الستر، ويتعامل بسياسة "اللاافتضاح"، فكل ما يدين الجماعة يمكن أن يُستعمل سلاحًا ضدها، للتفكيك والإضعاف.

من سلوكيات اللادوني نعرف أنه مأزوم نفسيًّا، ضيّق الأفق، حادّ المزاج، واهِم. يفهم الواقع على أساس "تكتلات" صمّاء، لا يلحظ – ولا يريد أن يلحظ – حجم الهشاشة والفراغات التي تملؤها.
فهل عرفنا الدوني هنا؟


‏نذالةُ قلة المعرفة بالشيء، ليُصبح العشق الإلهي"ماسونياً"‏مهدي المهنا: ‏‏أن من يعرفني عن قرب يعرف أنني لا أود الإشارة او...
04/02/2026

‏نذالةُ قلة المعرفة بالشيء، ليُصبح العشق الإلهي"ماسونياً"

‏مهدي المهنا:

‏أن من يعرفني عن قرب يعرف أنني لا أود الإشارة او الحديث بهذه الأمور ودهاليزها إلا في مواضع محددة وخاصة، فغالبية الناس لا يعرفون عني هذه الجنبة، ولكن هذه المرة أشعر بأن الأمر ضرورياً، ولعلّي أُصيب.

‏بعد شهرتهما في مساحة الرد على المخالفين للتشيع وكانت بعض ردودهم متميزة لأنها تعتمد على روايات موثوقة وليس على وجهة نظر كل منهما، ظنوا بأنهم يملكون الأهلية الكافية لإبداء الرأي فيما هو أكبر من دون قراءة مسبقة، حيث ظهر أحمد السلمان وفرحان الساعدي، يتبنيان منهجاً غريباً في قراءة الدين، حيث يتم الهجوم بضراوة على الجانب الروحاني والعرفاني، ونبذ مفاهيم جوهرية مثل "العشق الإلهي" و"المدد"، بل والذهاب بعيداً لوصف هذه النزعة الروحية بأنها "خطة ماسونية" لإسقاط الدين.
‏إن هذا الطرح لا يشكل مجرد وجهة نظر يسهل السكوت عنها ، بل هو عملية "تجريف" لجوهر الإسلام وشريعة أهل البيت (ع)، وتحويل الدين إلى هيكل عظمي جاف بلا روح كما هو التسطيح والجمود في عقيدة الإرهاب الاسلامي الفكري، وهو ما يخدم أعداء الدين الحقيقيين.

‏إن ادعاء هؤلاء بأن الجانب الروحاني دخيل أو "ماسوني" هو ادعاء يضرب صميم التراث الإسلامي، فمن يقرأ "الصحيفة السجادية"، وتحديداً "مناجاة المحبين"، يدرك أن علاقة الإنسان بالله قائمة على "حلاوة المحبة". فكيف يمكن لمن يقرأ قول الإمام السجاد (ع): "إلهي مَنْ ذا الذي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنْكَ بَدَلاً" أن يصف لغة العشق بأنها مؤامرة؟
‏إن هؤلاء يتناسون أن كبار علماء الطائفة بنوا علمهم على هذا الأساس الروحي، من الملا صدرا في "حكمته المتعالية"، إلى العلامة الطباطبائي الذي وضع "بداية الحكمة ونهاية الحكمة" (وكما يبدو أن هذين الشيخين لم يدرسا أبسط مراحل العقائد الامامية)، وصولاً إلى السيدين الصدرين والإمام الخميني، والشاعر العارف حافظ شيرازي والسيد علي القاضي. وغيرهم الكثير الكثير، لقد كان العرفان بالنسبة لهؤلاء هو المحرك الفعلي للسلوك الإنساني والسياسي، وبدونه يتحول التدين إلى "سلوك وهابي" مبطن، يجرد التشيع من بعده الجمالي.

‏إن لخطورة هذا الفكر "التسطيحي" انعكاسات مباشرة على الواقع، فعندما ننتقل لمعاينة الواقع العراقي، نجد تجسيداً حياً لنتائج تجريد التدين من "مدده الإلهي".
‏حيث إن ما نشهده اليوم من بعض حركات المقاومة في العراق هو "مقاومة متسافلة سطحية"، تفتقر للجنبة الروحية والأخلاقية، مما جعلها تغرق في مستنقعات الفساد والسرقة والنهب والاعتياش على تخويف الناس.
‏لقد مهد الخطاب الذي يحارب العرفان الطريق لنشوء نماذج من "المتديّنين" الذين يملكون السلاح ولا يملكون الورع، فكانت النتيجة هي الاعتياش على الترهيب، بدلاً من كسب القلوب بالحب، اعتمد هؤلاء على تخويف الناس لانتزاع الولاء، و شرعنة الفساد بغياب الرقيب الباطني (الله كمعشوق ومراقب) جعل من "المال العام" غنيمة سائغة، فأصبح النهب والابتزاز ممارسة يومية تُرتكب باسم القضية.
‏في المقابل، نرى نموذجاً مغايراً تماماً في حركات المقاومة في لبنان واليمن وإيران. السر هناك يكمن في "روحانية الدين" وحب الخير للناس، والاقتداء بنهج قادة كالسيد حسن نصر الله كقدوة، وكلنا نتذكر اللقاء التلفزيوني الاول للشيخ نعيم قاسم بعد استشهاد نصر الله كيف تحدث عن الحالة الروحانية المحبة التي تذكرنا بسرديات شمس الدين والرومي.
‏إن المقاتل الذي يتربى على "العشق الإلهي" لا يمكن أن يسرق قوت شعبه، لأن من يملك روحانية الدين يملك توفيق الله وعاطفة البشر.
‏أما في العراق، فإن تغييب الروحانية واستبدالها بخطاب "تخويني" جاف، أدى إلى إنتاج حركات فاسدة فقدت بوصلتها، كما إن هؤلاء المشايخ، بطرحهم هذا، يسقطون الجميع في حفرة الخيانة، من روايات أهل البيت إلى تضحيات العرفاء، وكأنهم يخدمون -من حيث يشعرون أو لا يشعرون- أجندة تجريد الإسلام من قوته الأخلاقية.

‏كما أرى إن "الخيانة" الحقيقية ليست في كلمات العشق والمدد، بل في تحويل "المقاومة" إلى دكان للارتزاق، وفي تحويل المنبر إلى أداة لتسطيح العقول، إن العرفان ليس ترفاً، بل هو الحصن الذي يحمي الإنسان من إغراء المال والسلطة، وبدون "المدد الإلهي" و"روح العشق"، لا يبقى من الدين إلا طقوس لا تمنع ظالماً من ظلمه، ولا سارقاً من سرقته، وإن العودة إلى كنوز أهل البيت الروحية هي السبيل الوحيد لإنقاذ التدين من هاوية التسطيح والفساد السلوكي.
‏لأن الجنبة الروحية والأخلاقية تصطف اصطفافا تاما مع الجنبة السلوكية الشرعية في المعاملات.


لماذا لانعترف بفشلنا ..؟ .كَتب علــــي المتــــينإذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة فبماذا سنعترف بأي خطاء واي ذنب سنبرر وماذ...
24/01/2026

لماذا لانعترف بفشلنا ..؟ .
كَتب علــــي المتــــين
إذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة فبماذا سنعترف بأي خطاء واي ذنب سنبرر وماذا سنقول لأولادنا هذا إن كان في العمر بقية إذا ما ذهبت ضحية انفجار لخطأ الاختيار، كل ما يجري ويحيط بنا هو من كبريائنا وعنفواننا المزعوم لأننا لا نعترف بفشلنا ونتباهى بإنجازات غيرنا ....

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط

علي المتين أحد زملائي من الكويت دائمًا ما نتحدث بشأن المجتمعات واختلافها وسر نجاحها ونهوضها ونزول مجتمعات أخرى إلى الحضيض

هل جيل الطيبين طيبٌ حقاً ؟ زيد كاظم :جيل الطيبين عبارة يكثر استعمالها في الفضاء العام العراقي لما تتضمنه من حنين إلى ماض...
23/01/2026

هل جيل الطيبين طيبٌ حقاً ؟

زيد كاظم :

جيل الطيبين عبارة يكثر استعمالها في الفضاء العام العراقي لما تتضمنه من حنين إلى ماضٍ ولى دون خط رجعة. وإن أنحداراً قيمياً وأخلاقياً يعانيه المجتمع لا يمكننا معه إلا مواساة أنفسنا بما كان عليه السلف القريب من روح وأخلاق.
إن عبارة "جيل الطيبين" تحمل إدانة ما تبقى من السلف القريب لخلفٍ يرونه لم يخلفهم في شيء بل تمرد عليهم، وخرج عن نسق تصوراتهم. عبارة لا تكتفي بفعل الإدانة فحسب بل تستبصر المستقبل الأسود لأجيالٍ يرونها تغرق بالفوضوية والعبث، بعيدة عن روح التقاليد والأعراف المجتمعية.

إن وجود جيل للطيبين يعني أن هناك جيلٌ خبيثٌ قد حل مكانهم. والسؤال هنا الذي علينا أن نطرحه لنفهم حادثة الإنقلاب المريعة تلك: لماذا هم طيبيون ونحن جيل خبيث ؟ . كما علينا ألا ننسى بأن وسم الطيبة ووصم الخبث غير قائم على دراسات وأبحاث إجتماعية رصينة أو غير رصينة بل هي من عنديات الطيبين حفظهم الله. رغم ذلك سنأخذ مأزقهم هذا على محمل الجد.

في البدء، ما الذي يقصده الطيبون من الطيبة ؟
الجواب بشكل مكثف: الأمتثال للسلطة ! سواء كانت هذه السلطة أسرية - عشائرية أو دينية- سياسية. فالفرد يُكرم جراء أمتثاله للسلطة- أياً كانت- تكريمات أخلاقية أجملها- طبعاً- أن يوصف بالطيبة التي تشير إلى كونه إنسان سوي لم ينازعه شيطان روحه إلى المعارضة أو إبداء رأي مناهض لسلطة ما ؛ فطيبة الطيبين تعني بما تضمره داخلها أنهم كانوا طيعين إلى حد تنتفي معه حرية الاختيار، وتقزم فيه الطموحات، ويلعن فيه أي خروج عن السائد يستتبع بالضرورة مخاطر وآثار ليس بقدرة "السلطة" تداركها إلا بالنفي والإقصاء.
فالحياة الشخصية ومآلاتها مرهونة بسلطة الأسرة ، فهي التي تحدد ما يكونه الفرد لا لاعتبارات ذاتية خاصة بالفرد وإمكاناته بل بما تبتغيه الأسرة من بلوغ مكانة ما، أو حيازة نظرة واعتبار مجتمعي محترم، أو أن يكون الفرد مجرد عامل يُضاف إلى شغيلة الأسرة لا بما يملكه من مهارات بل بما هو متوفر له من اشغال متاحة ويسيرة.
إن سلطة الأسرة هي ما تؤسس للفرد بعد ذلك ضرورة إلتحاقه إلى ركب العشيرة والتدين المجتمعي، لما يوفرانه من حماية وقبول مجتمعي، فهي تريد له فاعلية على نطاق محدود، فاعلية لا تبتغي غير المديح العابر، وما تؤسسه من علاقات إجتماعية.
إن سلطة الأسرة مع كل ما تبدو عليه من استقلال إلا أنها صناعة مباشرة أو غير مباشرة للسلطة السياسية بل هي من أهم نتاجاتاتهم الحريصين عليها. فالنظام الشمولي - ما كان عليه العراق- كان يعاقب الكل بالفرد، ويكافئ بالفرد الكل أيضاً، مما يجعل الكل يلقي على عاتق الفرد مسؤولية تقزيم نفسه بما يملكه من آراء وطموحات أمام السلطة السياسية،
فهم يرون أن ما من حقهم أن يتعرضوا للأذى بسبب سلوك فردي، لهذا صار المشي بقرب الحائط نمط حياة آمنة!

إن سقوط النظام الشمولي شجع الأفراد على كسر القيد السلطوي من كل مؤسساته. كما أن المتغيرات التي رافقت سقوط النظام شجعت من الخلاص الفردي من الفوضى السياسية/المجتمعية،
فعرف الفرد أناه التي عليه تشكيلها بما يضمن له الخلاص بعيداً عن إملاءات الأسرة والمجتمع.

إن الجيل الطيب في حقيقته جيل طيّع أوكل مسؤولية ذاته لسلطة تديره. وإن هذا لا يعني بالطبع إن الجيل الخبيث - الضد النوعي- هو جيل حر بالضرورة، فهو جيل لا يزال يعيش التخبط، يعاني أنقسامات حادة مع ذاته بفعل المتغيرات التي رافقت السقوط، والتطورات المتسارعة التي تطرأ على حياته، والتشكلات الأجتماعية من طائفية ومناطقية وولائية.

بالنهاية، الفرد لا يدار بالسلطة لأن فعلها بالضرورة تدميري غايته إعادة تشكيل الفرد بما يلائمها لا ما يلائمه، بل يجب أن يدار من قبل مؤسسة عملها الأساسي فهمه والعمل على تطويره، وتعزيز قدراته. علينا أن نفهم الفرد لا كذات منغلقة، بل ذات مفتوحة تتأثر بما حولها، وعلينا - وهذا هو الأهم- أن نفهم الأسرة كؤسسة للتكوين لا كسلطة تبث الرعب الرمزي والجسدي في ابناءها لغرض الطاعة. عندها لن يكون هنا جيل طيب وآخر خبيث، بل جيل مسؤول مؤمن بذاته.


محنة العلمانيين في العراق /3صفاء رشيد :في النصيّن السابقيّن تحدثنا عن عامليّن عن محنة العلمانيين في العراق والتي تتوزع ب...
23/01/2026

محنة العلمانيين في العراق /3

صفاء رشيد :

في النصيّن السابقيّن تحدثنا عن عامليّن عن محنة العلمانيين في العراق والتي تتوزع بين طبيعة النظريات الحاكمة (الجزء الأول) وصراع النخب داخل التيار المدني (الجزء الثاني) و اليوم العامل الثالث هو الأكثر تعقيدًا الذي يكمن في البنية المجتمعية نفسها والتي تشكل البيئة التي يعمل داخلها أي مشروع سياسي وتحدد سقف تطوره فليس من الممكن بناء بديلً سياسيًا علمانيًا في مجتمع ما زال يعيش تحت تاثيرات تاريخية ثقال
تبدأ من:
1-إرث الهيمنة الدينية على الوعي الشعبي.
على مدى عقود تشكل الوعي الجمعي في العراق ضمن منظومة دينية سياسية متكاملة لا تفصل بين الهوية والمعتقد من جهة والسلطة والسياسة من جهة أخرى. وبفعل هذا الإرث أصبح المواطن يُقاس قربه من “الأمان الديني” قبل أي معيار آخر.
هذا الإرث لا يزال يقاوم أي محاولة لبناء خطاب مدني يقوم على المواطنة لا الطائفة وعلى الحقوق لا الهويات المغلقة وهنا يواجه العلمانيون معضلة مزدوجة بين مجتمع تربّى على الطاعة وسلطة تستثمر هذه الطاعة لتعطيل أي وعي نقدي.

2-أزمة الثقة العامة والسياسة كقدر لا كاختيار.
الفرد العراقي بعد كل الحروب والانقلابات والخراب أصبح يرى السياسة بوصفها مصدر تهديد لا وسيلة إصلاح فحين يأتي العلماني بطرح مدني عقلاني يصطدم بذاكرة اجتماعية مثقلة بالخيبات وبسؤال دائم “ومن يضمن ألّا يكون هذا البديل أسوأ من الذي قبله؟”
هذه الفجوة العميقة في الثقة تجعل أي مشروع جديد يحتاج إلى سنوات من العمل الاجتماعي المتواصل لا مجرد بيانات انتخابية أو لحظات احتجاجية.
ومشكلة العلمانيين أنهم يريدون نتائج سريعة من مجتمع مثقل بالجراح ويحتاج لطمأنة قبل أن يحتاج لشعارات.

3-ثقافة الخوف من التغيير و الاستقرار الوهمي.
تنشأ المجتمعات التي مرت بصدمات كبيرة وعديدة مثل المجتمع العراقي على فكرة “الخطر يأتي من التغيير والأمان في البقاء كما نحن"
وهذا ما تستغله السلطة الإسلامية بذكاء فهي تقدم نفسها باعتبارها “الضامن للهوية” و”الحامي من الفوضى” لتصبح أي محاولة للتغيير حتى لو كانت نحو الأفضل و سلمية و وطنية تبدو كتهديد محتمل للاستقرار.
وهنا يفشل العلمانيون حين يتحدثون بلغة عقلية باردة في مجتمع يحتاج لغة تطمئن لا لغة تنظّر.

مع كل ذلك أين يقف العلمانيون أمام هذه البنية الاجتماعية؟
فبدل أن يعمل "التيار العلماني" على إعادة بناء الثقة وخلق حضور مجتمعي مستمر اكتفى غالبية من يرفعون شعار العلمانية بالظهور الموسمي في لحظات الأزمات أو الانتخابات و تحوّل عدد كبير من العلمانيين إلى تيار رأي لا تيار تنظيم وإلى جمهور إلكتروني لا جمهور اجتماعي وإلى نخبة مثقفة من دون قاعدة شعبية.
وهكذا يتكرس التناقض في فكر يدعو للحكم من القاعدة بلا قاعدة.!

بالختام
المحنة الثالثة للعلمانيين ليست في خصومهم ولا في أنفسهم فقط بل في مجتمع يحتاج إلى إعادة بناء ثقة قبل إعادة بناء دولة.
تيار سياسي لا ينزل إلى الناس ولا يعالج مخاوفهم ولا يقدّم أمانًا اجتماعيًا بديلًا سيظل تيارًا نظريًا مهما امتلك من منطق وحقائق.
والسؤال الأهم الذي سيتحدد عليه مستقبل العلمانية في العراق هو هل يستطيع هذا التيار أن يصبح مشروعًا اجتماعيًا يوميًا..؟ لا مجرد خطاب نخبوي؟ او لا.!


كرسي الحصانة البرلمانية رياض الفرطوسي :منذ أن وُلدت التجربة البرلمانية في العراق بعد عام 2003، ظلّ كرسيّ الحصانة حلماً ي...
21/01/2026

كرسي الحصانة البرلمانية

رياض الفرطوسي :

منذ أن وُلدت التجربة البرلمانية في العراق بعد عام 2003، ظلّ كرسيّ الحصانة حلماً يراود الطامحين إلى السلطة أكثر مما يستهوي الحريصين على الخدمة العامة. فالمقعد الذي يفترض أن يكون جسراً بين الناس والدولة، تحوّل عند كثيرين إلى حصنٍ شخصي، يدرأ المساءلة أكثر مما يصون المبدأ. ومع مرور السنوات، بدا أن هذا الكرسي لا يُختبر بقيمته القانونية، بل بما يفعله الجالس عليه من أثرٍ أو خذلان.

الحصانة، في معناها الدستوري، خُلقت لتمنح النائب حرية الكلمة وتكفل له الجرأة في مواجهة الفساد أو التجاوز، لا لتكون جداراً يحول بينه وبين العدالة. لكن حين اختُزلت الفكرة في حماية الأشخاص بدل حماية المواقف، ضعفت ثقة الشارع بممثليه، وتحوّلت جلسات البرلمان إلى مسرحٍ للتجاذب لا ورشةٍ للبناء.

اليوم، والعراق يعيش مرحلة مختلفة من التصحيح وإعادة ترتيب الأولويات، تبدو الحاجة ماسة إلى برلمانٍ يُعيد الاعتبار لدوره الحقيقي. برلمانٍ يُفهم فيه الكرسي لا بوصفه امتيازاً، بل مسؤوليةً تُحاسَب بقدرها. مرحلة يسعى فيها الأداء العام إلى أن يوازي حجم التحديات، وأن تكون العلاقة بين الحكومة والبرلمان قائمة على الشراكة لا الخصومة، وعلى الفعل لا الشعارات.

المرحلة الراهنة تضع الجميع أمام اختبار الوعي: هل يستطيع النائب أن يرتفع فوق الحسابات الضيقة ليكون صوت وطنٍ لا لسان كتلة؟ وهل يمكن للحصانة أن تعود إلى معناها الأول: حصانة للحق لا لمُرتكبه؟

لقد بدأت ملامح عهدٍ جديد تتشكل؛ عهدٍ تُدار فيه الدولة بعقلٍ مؤسسي، وتُقدَّم فيه مصلحة المواطن على صخب المصالح. عهدٌ يُعيد هيبة البرلمان بالتكامل مع مشروع إصلاحي يزرع الثقة من جديد، ويؤمن بأن البناء لا يتم بالصدام بل بالتوازن، ولا يُصان بالحصانة بل بالمسؤولية.

الكرسي البرلماني، إن لم يكن وسيلة لخدمة المواطن، يصبح عبئاً على صاحبه. والحصانة، إن لم تكن لحماية الصدق، تتحوّل إلى قيدٍ يمنع الإصلاح. وما أحوج العراق اليوم إلى من يفهم أن القوة لا تأتي من المنصب، بل من الصدق في استخدامه، ومن الولاء الصامت للوطن لا للضجيج حوله.


محنة العلمانيين في العراق /2صفاء رشيد :في فلسفة الحكم يمكن تمييز اتجاهين متعاكسين جذريًاالأول وهو ما أنتجته نظريات الحاك...
19/01/2026

محنة العلمانيين في العراق /2

صفاء رشيد :

في فلسفة الحكم يمكن تمييز اتجاهين متعاكسين جذريًا
الأول وهو ما أنتجته نظريات الحاكمية الإسلامية التي ترى السلطة هبةً عليا تتنزّل من فوق المجتمع إلى قاعدته هنا يصبح الشعب مُتلقّيًا لا شريكًا وتغدو الوظيفة السياسية للجمهور محصورة في التبعية لا في صناعة القرار وكلما كانت القاعدة أكثر جهلًا وضعفًا ازدادت قدرة السلطة على الاستمرار متعاليةً على المجتمع محصّنة نفسها من المساءلة والرقابة.

أما الاتجاه الثاني فهو ما تتبناه النظريات المدنية (الديمقراطية ، العلمانية ،الليبرالية) والتي تعكس اتجاه السلطة فالحاكمية فيها تنطلق صعودًا من المجتمع نحو الدولة فيها الشعب مصدر الشرعية.
والوعي السياسي شرط الإنتاج لأن الناخب الواعي هو حجر الأساس في اختيار الأصلح والأقدر هنا لا تستقيم السلطة بلا قاعدة متعلمة ومشاركة ولا تنجح الديمقراطية دون مجتمع وأعي يعرف ماذا يريد ولماذا يريد.

وهنا تتضح لنا وضع فلسفة الاحزاب الاسلامية التي هيمنت على السلطة في العراق لعقدين من الزمن مارست خلالها اشد أنواع التجهيل كفلسفة عمل تؤدي إلى استدامتها في السلطة لذا اصبحت الانتخابات العراقية تمثل تدوير للأدوار لا تغيير للمنهجية.

العامل الثاني ( وهو استكمال للبوست الاول في مسؤولية التشتت والتشظي من الناحية الداخلية في محنة العلمانيين في العراق ) هو الصراع الصفري وتآكل الذات.!
إشكالية العلمانيين في العراق لم تكن يومًا في اصل الفكرة بل في حامل الفكرة وادوات ايصالها والتنظير لها ليتلقفها المجتمع فعلى الرغم من وضوح المسار المدني نظريًا بقي تطبيقه مشلولًا بسبب عجز النخب و (الأحزاب) العلمانية عن تشكيل قاعدة اجتماعية تؤهلها للوصول إلى السلطة من الأسفل إلى الأعلى و بدل البناء انشغلت القوى المدنية في صراعات صفرية بينها و غذّتها السلطة الإسلامية عمدًا فبدل أن يكون التنافس مع المنظومة الحاكمة تحوّل العلمانيون إلى خصوم بعضهم بعضًا.
صارت المعركة على “تاج الريادة” داخل التيار ذاته لا على تغيير البنية السياسية التي تحكم البلد.
وعِوَض أن يكون التعدد مصدر قوة صار التشظّي سمة برزت مبادرات وحركات مدنية كثيرة خلال العقدين الماضيين بعضها ولد في ساحات الاحتجاج وبعضها في الأروقة الثقافية لكن أغلبها سقط أمام غرور النخبة و الشعور بالتفوق والانغلاق داخل أبراج نظرية بعيدة عن الناس وهكذا صار الوعي فكرة معطّلة لا مشروعًا متجسّدًا في الشارع.
حتى بعد تشرين حين كان المزاج الشعبي مهيّأً لأول مرة لصعود بديل مدني تكررت الأخطاء ذاتها تضارب الأجندات و الانفراد بالرأي وغياب الرؤية الموحدة والغرور والتشبث بالأبراج العاجية.!
فخسرت العلمانية لحظة تاريخية كان يمكن أن تغيّر مستقبل العراق لو تم استثمارها بوحدة موقف لا بتنافسٍ نرجسيّ.

بالختام
يمكن القول ان أزمة العلمانيين في العراق ليست فكريّة بقدر ما هي سلوكية وتنظيمية فكرٌ يدعو للحكم من القاعدة إلى القمة لكن حملة هذا الفكر ما زالوا يقاتلون داخل القمة قبل الوصول إليها.
وما لم يتحوّل العقل العلماني عند النخب من برج إلى جسر ومن نخبويّة انعزالية إلى مشروع جماهيري سيبقى البديل ممكنًا نظريً ومستحيلًا عمليًا.
وسلامتكم


القوانين النفسية لتطوير الشعوب علي المَتين :مرةً أخرى أعود إلى ( غوستاف لوبون ) وآرائه بعدما قرأت له "سيكولوجية الشعوب و...
19/01/2026

القوانين النفسية لتطوير الشعوب

علي المَتين :

مرةً أخرى أعود إلى ( غوستاف لوبون ) وآرائه
بعدما قرأت له "سيكولوجية الشعوب وروح السياسة" عدت وكلي شغف لكسب مزيدًا من علم النفس وكيف تفسر دراسته طبيعة الشعوب بصورة منطقية، الشعوب وبصورة عامة عانت وبكل وحشية من الاستغلال والسرقة والتهميش وإلى آخر البلاءات، يضع بين أيدينا المتخصصين في علم النفس الاجتماعي نظريات نحن في أمس الحاجة لمطالستها، نختصر ما جاء في هذا السفر ونترك التوسع للقارئ الكريم أن واتاه ما نكتب في عدة أسطر وأني أنصح بقراءة كتب لوبون وعلى مقدمتها هذا السفر الرائع...
بعدما كان الشعب العراقي العظيم مثلًا للتطور العلمي والمعرفي كانت مؤسساته العلمية هي الرصينة عَالَمِيًّا، بينما كنا نكتب ونصدر للخارج معارفنا وعلومنا كانت دول الخليج العربي تحاول ركب قطار الحضارة، لكن المؤسف عندما تعرضنا للانكسار والخيبة تآمر علينا الجميع فنهبوا خيراتنا وسرقوا تراثنا ونحن كنا الأوائل في تقديم يد العون والمساعدة هذه هي السياسة والمصالح لاترحم أحد، لكن سنعود...
سنعرف لماذا تخلفنا إذا عرفنا أن لكل أمة مزاجًا عَقْلِيًّا ثابتًا كثبات خواصها التشريحية وهذا المزاج هو الذي تصدر عنه مشاعرها وأفكارها وأنظمتها ومعتقداتها وفنونها، ما حياة الأمة أعني أنظمتها ومعتقداتها وفنونها إلا اللحمة الظاهرة من نسيج روحها ولا يتسنى لأمة أن تغير أنظمتها أو معتقداتها أو فنونها إلا إذا غيرت روحها، فتختلف بذلك مدنيتها ومعتقداتها وفنونها وليس من المُسلم جمع الأسباني والإنكليزي والعربي في نوع واحد لأن الفوارق العقلية الموجودة بينهم بادية لكل ناظر تقرأ مسطورة في كل صفحة من تواريخهم...
لكل أمة دخلت في ميدان الحضارة وأصبحت ذات تأريخ قديم يجب اعتبارها أمة صناعية لا أمة طبيعية مهما كانت حالها أعني سواء اتحدت عناصرها أم لا، إذ الأمم الطبيعة لا يكاد يكون لها وجود في العصر الحاضر اللهم إلا في البلاد المتوحشة هناك يتيسر العثور على أمم خالية من الخليط...
لوحدة المزاج العقلي عند جمهور كل أمة أسباب بسيطة معروفة في علم وظائف الأعضاء فالواقع أن كل فرد ليس ثمرة والديه وحدهما بل هو أيضا ثمرة أمته وسلسلة أجداده ومن أهم التأثيرات هي أولها وأشدها تأثيرا عامل الأجداد والثاني تأثير الوالدين والثالث تأثير البيئة وهو أضعفها لان البيئة وما يندرج تحتها من المؤثرات، لأنها تعظم إذا توالى أثرها بالتناسل زمنًا طويلًا، كما أن وحدة المشاعر والأفكار والمعتقدات والمنافع الناشئة من مرور الدهر تقوي في الأمة وحدة المزاج العقلي وتزيد في ثباته وتحصل للأمة سلطانًا كبيرًا وبهذا بلغت روما أوج عظمتها في غابر الزمان...
لا تتغير صفات الأمة الأساسية حتى في أشد أوقات الاضطراب والمحن التي تظهر فيها الأمة مظهر التغيير الكلي في شخصيتها وغاية ما هناك أن تلك الصفات تبدو في ثوبها الأول فلما أراد أهل الثورة أن يقضوا على طريقة الحكم السابق وضعوا للأمة نظامًا قبضت فيه السلطة العليا على جميع اختصاصات الحاكمين...
خلق الأمة هو علة تطورها في حياتها وهو الذي يقرر مستقبلها وهو موجود على الدوام خلف العوامل التي فرضها الناس سببًا لأعمالهم فقالوا بالاتفاق وهو لا حول ولا قوة له وبالرحمة وهي أمر خيالي وهكذا مما اتخذته الأمة ناموسًا في حياتها على حسب اختلاف المعتقدات، فالأمم تموت متى ضعفت صفات خلقها التي هي نسيج روحها وضعف هذه الصفات يكون على قدر حظ الأمة من الحضارة والذكاء؛ والمتأمل من أحوال الأمم يرى أن أفراد كل واحدة منها وأن افترقوا كثيرًا من جهة العقل يكادون لا يفترقون من جهة الخلق الذي هو الصخرة الثابتة رغم تقلب الأزمان، وينبغي عند البحث عن أمة ينظر إليها من جهتين فهي لا قيمة لها من الجهة العقلية إلا بالنبغاء وهم قليلو العدد فقيمة الأمة تقاس بطبقتها الوسطى دون غيرها لان قوة الأمة تابعة لهذا الوسط...
متى مالت الحضارة إلى الذبول وأصبحت فريسة المغيرين عليها من طريق الهدوء والسلم أو من طريق العنف والقوة في الأمة أخذ أثر التوالد يظهر وجعلت أخلاقها تتحلل وتتركب فتهدم الحضارة أولا لتهدم روح الأمة ويخلو السبيل لقيام حضارة جديدة بعد تحلل الأخلاق النفسية القديمة وقيام أخلاق جديدة على أطلالها، وليس من الأمم الحاضرة أمة تمكنت من إخضاع أمم مختلفة عنها كل الاختلاف إلا الإنكليزية وهم أنما نجحوا في ذلك بعدم تعرضهم لعادات تلك الأمم وأخلاقها وشرائعها وبتركهم إياهم في الواقع يحكمون أنفسهم بأنفسهم مكتفين من السيادة بسهم من الضرائب، ذلك الروح الذي يجري في بالأمم إلى غاياتها يجري بالديانات أيضا إلى مصايرها كما يؤثر في الأنظمة وفي الفنون وهو أمامنا في كل عنصر من عناصر المدنية، أصبح في كل أمة عدد كبير من العناصر المنحطة التي لا قدرة على احتمال حضارة زاد رقيها عن طاقتها وهذا التحليل كل يوم في ازدياد...

كل طراز يمثل خيال أهل زمانه ولما كانت الأزمان متغيرة وكذا الشعوب على الدوام فمن المسلم أن الخيال يتغير بتغيرها وتستوي الخيالات كلها في نظر الفلاسفة لأنها ليست إلا علامات وقتية وعليه فالفنون مظهر من مظاهر الأمة لأفرق بينها وبين غيرها من عناصر المدنية ولكنا لا نرى فيها الميزان العدل لأفكار جميع الأمم على السواء...

ليس لمذهب من المذاهب الأهمية إلا بمقدار تأثيره في نفوس المختلقين به أما ما فيه من صواب أو خطاء فمسألة نظرية لا تهم إلا الحكماء ومتى دخل مبدأ في أذهان العامة وجب الخضوع لنتائجه كلها صوابًا كان المبدأ أو خطأً، ومن أجل ذلك نرى أهل مذهب المساواة يسيرون في تقريره من طريق الأنظمة والتعليم ويطمعون بذلك في تقويم مظالم النواميس الطبيعية، فمن المحقق أن خيالهم لن يتحقق غير أن التجارب وحدها هي التي برهن على ما ينجم عن الخيالات من الشرور، أما العقل فليس في استطاعته تحويل الناس عن معتقداتهم، أقل تغير يطرأ على معتقدات الأمة يجر وراءه تغيرات عدة بعضها إثر بعض...
الأنظمة ثمرة الحاجات ومما لا شبهة فيه أن إرادة جيل واحد لا يمكن أن تؤثر فيها، فلكل أمة ولكل دور من أدوار تطور هذه الأمة أحوال خاصة في كينونتها ومشاعر وأفكار وآثار موروثة، وهكذا ينهض من خلال ذلك النقص الفادح الذي نراه في تاريخ حضارة الأمم تطور بطيء في معارفنا نرجع فيه بين العصور الماضية والأمم الخالية حتى نصل إلى فجر الحضارات الأولى والعلماء يحاولون الآن الرجوع بذلك أيضا إلى الزمان الذي لا تاريخ فيه...
لاختلاف الأمم في المزاج العقلي يتعذر بقاؤها كلها تحت سلطان نظام واحد زمنًا طويلًا وما خضع الإنكليز العرب لقانون واحد إلا بتكبد المشقات واحتمال ثورات تتجدد من حين إلى حين...
إذا اختمرت المبادئ أصبح أثرها حقيقي في روح الأمة إلا إذا اختمرت على مهل ونزلت من أعالي النظر العقلي إلى عالم المشاعر المستقر اللاتنبهي حيث تتكون دواعي الحركة الإنسانية، إذ ذاك تصير المبادئ جزءاً من الخلق، ومن المبادئ التي يقوم عليها بناء الحضارة ما تبقى مزيته الطبقات الراقية كالتي تقوم بها الفنون والفلسفة ومنها ما ينزل حتى يبلغ أسفل الطبقات كالدين والسياسة، متى قطع المبدأ أدوار التعثر والتحور والتغير والجدل والانتشار واستقرت صورته الأخيرة ودخل في روح الجموع صار عقيدة لا يصل إليها الشك...
أكبر المحسنين لبني الإنسان الذين يجب على الأمم أن تقيم لهم أفخم التماثيل من الذهب والوهاج هم أولئك السحرة القادرون الذين خلقوا لها الخيالات الذين أقاموا سيول الأمم الفانية، أن العظماء المكتشفين يعجلون من سير المدنية والمتعصبون والمهووسون يخلقون التاريخ


محنة العلمانيين في العراق صفاء رشيد :لم تكن الحركة العلمانية بشكلها الحالي رائدةً بين أوساط العهد الجديد للعراق فبعد حكم...
05/12/2025

محنة العلمانيين في العراق

صفاء رشيد :

لم تكن الحركة العلمانية بشكلها الحالي رائدةً بين أوساط العهد الجديد للعراق فبعد حكمٍ دكتاتوري لا يمكن وصفه إلّا بـ”الصدامي” مُورست خلاله شتّى أنواع التمييز العنصري والطائفي والقومي وتعزيز الراديكالية التعصبية في مركزيةٍ مشددة للقرار.
بعد 2003 بدأت تظهر ملامح واضحة للحركة العلمانية في العراق وبسبب ظروف عدة أهمها الجو العام الذي شكّل خطرًا محدقًا على مؤيديها وبالأخص الخطر الأمني الذي ساد فترة ظهورها الأول وذلك بسبب هيمنة الإسلام السياسي على السلطة ومكامن الأمن بطريقة بوليسية ثيوقراطية.
فالحكم الديني افتكّ بكل الحركات العلمانية فلم يكن خيارًا أمام هذه الحركات (العلمانية) في العراق إلّا أن تختبئ خلف ظلّ المصطلحات ليصبح الوصف اتجاهًا نحو “المدنية”وبالأخص بعد أحداث مصر في ظل هيمنة (الإخوان المسلمين) الذين قادوا خطابات التحريض والتضليل اتجاه العلمانيين وأدارت منظومة الإسلام السياسي بشقّيها السني والشيعي حملات شيطنة كبرى في كل المنطقة العربية ضد العلمانية.
منذ ذلك الحين بقيت الحركات العلمانية في العراق حركات بسيطة لا ترتقي لتكوين حالةٍ جامعة تمأسس وجودًا فعّالًا وقويًا واضحًا وصريح التوجهات على الرغم من أن العراقيين ذوي غالبية علمانية بطبعهم العام وقد كشف عن ذلك حالة التصويت على دستور علماني (مُعرق)وهذا ما يمكن وصفه بـ”عرقنة العلمانية”وهو ما حصل مع جميع الدول التي دخلتها العلمانية كعنصر استقرارٍ أساسي بعد إضفاء الطابع الخاص للبلد على العلمانية (تركيا على سبيل المثال).

لكن يتحمل مسؤولية التشتت والتشظي في العراق عاملان من الناحية الداخلية
العامل الأول وهو انطباع المجتمع تجاه فكرة العلمانية.
فنحن اليوم في أواخر عام 2025 ومع التقدم العلمي والمصادر المعرفية المفتوحة عبر الإنترنت حيث أصبح كل شيء متاحًا إلا أنّ قسمًا من المجتمع العراقي ما زال يعيش حالة التجهيل في تصوّر أن العلمانيين يريدون أن يسلخوا الناس من انتمائهم العقائدي وأنه توجه أيديولوجي! وهذا ما تتحمل مسؤوليته النخب والمنظّرون للنظام العلماني الذين انشغلوا في حالة الصراع التي انجرفوا لها مع ماكينات الإسلام السياسي حتى تولّد اعتقاد خاطئ لدى المجتمع بأن العلمانية في العراق هي لأجل عزل الدين عن الحياة والمجتمع وجعلهم (لا دينيين) أو (ملحدين) مثل ما توجه المنصات الإسلاموية اتهاماتها لأجل التعبئة الجماهيرية بالضد من العلمانيين لتمثّل لهم خطرًا وجوديًا.

وهذا وبكل صراحة تقصير يقع على عاتق النخب (العلمانية) إذ إنها لم تُوصِل إلى المجتمع بطرق صحيحة أن العلمانية ليست أيديولوجية بقدر ما هي نظام حكمٍ عماده الأساسي تعامل الدولة على أساس المواطنة لا غير من خلال حكومةٍ تتعامل مع الجميع بغضّ النظر عن الدين والمذهب والعرق والقومية واللون واللغة وتعمل على تحييد التدخلات الدينية والقومية في التأثير السياسي.
كما أنها تشكل حصنًا منيعًا للحفاظ على قدسية الدين من منزلقات السياسة وتحافظ على مرونة السياسة من تقييدات الدين التي تكون مقدسة ولا تنسجم مع مرونة وانعطافات الواقعية التي تفرضها السياسة.

بالختام
يمكن القول إن الحركة العلمانية في العراق لم تُهزم بقدر ما أُجهضت قبل أن تتشكل فهي تقف أمام تحديات مركّبة مجتمعٌ مثقل بإرث التشويه وبيئة سياسية لا تسمح بولادة خطاب عقلاني مستقل ونخب لم تتعامل مع العلمانية بوصفها مشروع دولة بل كحالة اعتراض وهذا أقسى ما يحصل.
يتبع…

المال السياسي المنفلت: بين المواطن النزيه والمواطن الفاسد عزيز مجيد :بعد كل انتخابات، يسعى بعض النواب إلى استغلال مواقعه...
30/11/2025

المال السياسي المنفلت: بين المواطن النزيه والمواطن الفاسد

عزيز مجيد :

بعد كل انتخابات، يسعى بعض النواب إلى استغلال مواقعهم البرلمانية لتوسيع نفوذهم السياسي، مما يمكنهم من فرض هيمنتهم السياسية والمالية على مقدرات الدولة. ويسعون لتمكين أنفسهم من البقاء في السلطة لفترات أطول في كل دورة انتخابية.

وقد شهد العراق في الانتخابات الأخيرة بذخًا غير معقول للأموال من قبل بعض النواب السابقين وبعض المرشحين الجدد. وهنا يكون ضمير المواطن هو الفيصل في اتخاذ القرار: إما أن يكون فاسدًا يقبل الإغراءات الدنيوية، أو أن يرفضها جميعًا وينتخب من هو كفؤ ونزيه ويستحق المقعد البرلماني.

وما ينتج عن هذه العملية من قانون انتخابات مُفصَّل على مقاسات الأحزاب التي تمتلك السلطة والمال، هو – يقينًا – فشل ذريع في إدارة موارد الدولة وتفشي الفساد في مؤسساتها.

خلاصة القول: إن المواطن هو المسؤول الأول عن وصول الفاسدين إلى سدة الحكم، باختياراته السيئة على مدار الدورات الانتخابية. نحتاج إلى ثقافة جديدة، وإلى أن تحب لنفسك ما تحبه لغيرك.


الشهرة بين اختلاف المعايير وخطورة التوظيفمجيد القريشي :المشهور ببساطة هو شخص يعرفه عدد كبير من الناس، سواء بسبب عمله (مث...
28/11/2025

الشهرة بين اختلاف المعايير وخطورة التوظيف

مجيد القريشي :

المشهور ببساطة هو شخص يعرفه عدد كبير من الناس، سواء بسبب عمله (مثل فنان، لاعب، إعلامي سياسي .مطرب .تاجر معمم )، أو محتواه على السوشيال ميديا، أو إنجاز حققه، أو حتى بسبب حدث معيّن جعله محطّ الأنظار مثل راقصة او فاسد او طبيب صنع حدثا طبيا الشهرة اليوم لم تعد مقتصرة على التلفزيون أو الرياضة—ممكن اي شخص يصبح مشهور بسبب فيديو واحد.ينشر بالصدفة ويحقق مشاهدات كبيرة وتتفاعل معه الناس فينتشر كالنار في الهشيم لذلك علينا ان نتفق ان معايير الشهرة اختلفت عن السابق فبعضهم نموذج جيد ويمكن ان يكون مصدر للالهام ومحفز لطموحات الشباب بالاتجاه الصحيح واخص بالذكر لا الحصر مثلا اللاعبة البارلمبيه نجله عماد التي احرزت ميدالية اولمبية رغم الظروف القاسية التي تعاني منها الا انها كسرت القيود وتحدت الصعاب لتكون نموذج للاخرين وخصوصا الفئة التي تنتمي اليها واخرين كثيرون يمكن يكونوا مثالا جيدا اما بالاتجاه المغاير فهناك مشاهير يعتبرون خطر كبير على المجتمع ومجرد التاثر بهم هو تهديد لثوابت المجتمع ولكن بسبب قوانين الشهرة المتاحة لايمكن منعهم او محاسبتهم واقرب مثال لفتاه من الديوانية تدعى زينب بنت الديوانية فتاة مطلقة تخطت حواجز الخجل وجعلت من نفسها نموذجا متاحا للعوائل بنشر كل تفاصيل حياتها اكلها نومها تسوقها حتى سفرها مع اناس اجانب ذمها لعائلتها والادهى ان هناك من يتعاطف معها بحجة ان المجتمع يجب ان ينصفها ولايظلمها كما ظلمت من طليقها واهلها وان مجرد التاثر بها سيكون خطرا على الذوق العام والكثير من النماذج التي تكون مشهوره لكنها مضرة وخطرة والكثير من النماذج التي تكون مشهورة لكنها مفيدة لذلك من واجب المؤوسات الثقافية ان تنشر المعايير السليمة للمشهور والابتعاد عن السفهاء والذين يقتلون القيم النبيلة في المجتمع
ومن المهم ان نتبع خطوات مهمة للتعامل مع المشهور ومنها
علينا ان نتذكّر أنه إنسان قبل كل شيءوراء الشاشة، هناك شخص لديه مشاعر وضغوط وتعب وأخطاء. وان لا نتعامل معه كأنه شيء فوق البشر.وان لا نبالغ برفعه ولا بخفضه
الشهرة لا تعني الكمال.و المبالغة بالمدح خطا جسيم والهجوم أو الكره بلا سبب خطا أيضاً.وعلينا ايضا احترام الخصوصية وان يكون تقييمه على الفعل، وليس على السمعة وان لا نقارن انفسنا بهم لان لهم ظروفهم ولنا ظروفنا واخير وليس اخرا
ان الشهرة اصبحت طموحا يراود الكثير من الشباب بعضهم في الاتجاه الايجابي وبعضهم بالاتجاه السلبي وعلينا ان ننهض بوعينا للتفريق بين النموذج السي ومنعه من التسلق لهذا العالم الخطر وان نشجع الجيد ونساعده على الولوج لعالم الشهرة الذي يستحق


Address

Bghailah

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الملتقى الثقافي النعماني posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share