الملتقى الثقافي النعماني

الملتقى الثقافي النعماني Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from الملتقى الثقافي النعماني, Social Media Agency, Bghailah.

منصة ثقافية مستقلة غير ربحية مفتوحة للجميع تهدف إلى إثراء الحياة الثقافية في المجتمع وتمثل مساحة آمنة للمشاركة في جميع الإنتاجات الثقافية والتوعوية من تدوينات ومقالات وتجارب شخصية نافعة. الملتقى الثقافي النعماني
هو منصة ثقافية مستقلة غير ربحية مفتوحة للجميع تهدف إلى إثراء الحياة الثقافية في المجتمع وتمثل مساحة آمنة للمشاركة في جميع الإنتاجات الثقافية والتوعوية من تدوينات ومقالات وتجارب شخصية نافعة.
يسعى الملتقى إلى دمج المجتمع مع فعالياته لتوسيع دائرة الوعي بين أفراده وتعزيز التواصل بين النخب والمثقفين والأكاديميين ومختلف طبقات المجتمع.

أصنام المجتمعمصطفى سالم التميمي :ليست الأصنام دائماً حجارة تُنصب وتُعبد، فقد تكون فكرةً جامدة، أو عادةً متوارثة، أو شخصي...
01/09/2026

أصنام المجتمع

مصطفى سالم التميمي :

ليست الأصنام دائماً حجارة تُنصب وتُعبد، فقد تكون فكرةً جامدة، أو عادةً متوارثة، أو شخصيةً يمنحها المجتمع قداسةً لا تستحقها. وفي مجتمعنا العراقي، قد تتحول بعض العادات والمفاهيم إلى أصنام تمنع الإنسان من التفكير والنقد والتغيير.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. فالتغيير يبدأ حين يمتلك الإنسان شجاعة السؤال: لماذا نفعل هذا؟ وهل ما ورثناه صحيح دائماً؟
ومن أقوال الإمام علي (عليه السلام): «لا تنظر إلى من قال، وانظر إلى ما قال»؛ وهي دعوة واضحة إلى أن يكون ميزاننا هو الحق، لا الأشخاص والمكانة الاجتماعية. وكذلك قال الإمام علي (عليه السلام): «قيمة كل امرئ ما يحسنه»، في إشارة إلى أن قيمة الإنسان بما يقدم وينفع، لا بما يملك من اسم أو جاه.
ومن أعظم المواقف التي تحطم أصنام الخوف والتبعية، موقف الإمام الحسين (عليه السلام) حين رفض أن يكون الحق تابعاً لقوة الباطل، فوقف أمام الانحراف قائلاً: «ألا ترون أن الحق لا يُعمل به، وأن الباطل لا يُتناهى عنه».
إن أخطر أصنام المجتمع هي تلك التي تسكن العقول: صنم العشيرة حين يقدم على الحق، وصنم المنصب حين يتحول إلى امتياز، وصنم المال حين يصبح معياراً للكرامة، وصنم العادة حين تمنع الإصلاح، وصنم الشخص حين يصبح نقده جريمة.
والمجتمع الحي ليس الذي يخلو من الأخطاء، بل الذي يمتلك الشجاعة للاعتراف بها وتصحيحها. لذلك، فإن تحطيم أصنام المجتمع لا يعني هدم القيم الأصيلة، بل يعني تحرير القيم من التشويه، والعقل من التبعية، والإنسان من الخوف.

فحين نضع الحق فوق الأشخاص، والوعي فوق العادة، والعدل فوق المصالح، عندها فقط يبدأ بناء مجتمع عراقي أقوى، لا تقدّس فيه الأصنام، بل تُحترم فيه الإنسانية والحق والكرامة


فساد الحكومة… هل هو انعكاس لفساد المجتمع؟مصطفى المياحي :يُعدّ الفساد من أخطر الظواهر التي تعيق تقدم الدول وتُضعف مؤسساته...
27/08/2026

فساد الحكومة… هل هو انعكاس لفساد المجتمع؟

مصطفى المياحي :

يُعدّ الفساد من أخطر الظواهر التي تعيق تقدم الدول وتُضعف مؤسساتها، فهو لا يقتصر على هدر المال العام أو إساءة استخدام السلطة، بل يمتد ليقوض الثقة بين المواطن والدولة ويؤثر في جميع جوانب الحياة. وكثيرًا ما تُوجَّه أصابع الاتهام إلى الحكومات وحدها، إلا أن هناك رأيًا يرى أن فساد الحكومة قد يكون، في كثير من الأحيان، انعكاسًا لفسادٍ متجذر في بعض ممارسات المجتمع.

فالحكومة لا تنشأ في فراغ، وإنما تتكوّن من أفراد خرجوا من المجتمع نفسه، يحملون قيمه وعاداته وسلوكياته. فإذا أصبحت الرشوة أمرًا معتادًا، والمحسوبية وسيلة للحصول على الحقوق، والواسطة طريقًا لتجاوز القانون، والتهاون في أداء الواجب سلوكًا مقبولًا، فإن هذه الممارسات قد تنتقل إلى مؤسسات الدولة، لأن المسؤول في النهاية هو فرد من أفراد ذلك المجتمع.

ومن صور الفساد المجتمعي أن يسعى بعض المواطنين إلى تقديم الرشوة لتسهيل معاملاتهم، أو استغلال العلاقات الشخصية للحصول على امتيازات لا يستحقونها، أو التغاضي عن التجاوزات عندما تحقق لهم منفعة خاصة. كما أن عدم احترام القانون، والغش في العمل أو الدراسة، والإضرار بالممتلكات العامة، والتهرب من الواجبات، كلها ممارسات تُضعف ثقافة النزاهة وتُهيئ بيئة خصبة لانتشار الفساد الإداري

إن مكافحة الفساد لا تبدأ من مكتب المسؤول فقط، بل تبدأ أيضًا من ضمير المواطن. تبدأ من الأسرة التي تُربي أبناءها على الصدق، ومن المدرسة التي تُرسّخ قيم الأمانة، ومن الموظف الذي يؤدي واجبه بإخلاص، ومن المواطن الذي يرفض الرشوة والواسطة، ويُطالب بحقه وفق القانون. فكل إصلاح حقيقي يحتاج إلى تكامل بين مجتمع واعٍ ودولة عادلة.

وفي الختام، فإن القول بأن “فساد الحكومة ناتج عن فساد الشعب” قد يحمل جانبًا من الحقيقة في بعض الحالات، لكنه لا ينبغي أن يُفهم على أنه إعفاء للحكومة من مسؤولياتها أو تحميل المجتمع كامل اللوم. فالإصلاح مسؤولية مشتركة، وعندما يلتزم المواطن بالقيم الأخلاقية وتلتزم الدولة بالعدالة وسيادة القانون، يمكن بناء مجتمع تسوده النزاهة وتتحقق فيه التنمية والاستقرار.


التطرف و الأعتدال  ضياء القريشي : الأعتدال والوسطية هو منهج سماوي ومنهج عقلائي ومنهج إنساني  وهو ماتدعو له الفطرة السليم...
25/08/2026

التطرف و الأعتدال

ضياء القريشي :

الأعتدال والوسطية هو منهج سماوي ومنهج عقلائي ومنهج إنساني وهو ماتدعو له الفطرة السليمة وماعداه تطرف .والمتطرف يقوده تطرفه للأستعلاء على الآخرين. وللتطرف أسباب كثيرة لامجال لذكرها.
وليس المقصود بالتطرف هنا هو التطرف الديني فقط ..المقصود هو التطرف في جميع المجالات سواء كانت سياسية أو دينية أو ثقافية أو فكرية. التطرف في الجانب الديني أن تعتقد أنك وماتتبع من عقيدة هو الحق المطلق وماعداه كفر وإلحاد وشر مطلق ! هذا تطرف واضح وجلي.
وفي الجانب السياسي كذلك الاعتقاد ان الحزب أو الجهة التي تنتمي لها حق مطلق وكل من يخالف هو على خطأ هذا تطرف ! وأيضا التطرف القومي مثال ذلك انك تدعي أو لنقل تتبنى المنهج الوطني الغير عابر للحدود وهذا جيد بطبيعة الحال لكن أن تكون الوطنية على حساب العقيدة فهذا هو التطرف بعينه . صدام عراقي عربي تابع لحزب عراقي عربي وفق منهج المتطرف علينا أن نمجد هذا اللعين كونه عربي ( حامي البوابة الشرقية) وقاتل إيران الفارسية 8 سنوات ! نعم رأيت تعليقات من هذا النوع فعلا.هذا تطرف ..
وفي الجانب العقائدي ..التمسك بالعقيدة والدفاع عنها أمر طبيعي جدا وهو قمة الشجاعة والفداء ...لكن أن يكون الدفاع عن عقيدتي على حساب وطني فهذا تطرف أيضا ...لأنه بإعتقادي الشخصي وهنا لا أتبنى رأي أحد مع الاحترام لجميع الآراء
أقول : لاخير في الوطنية إذا كانت على حساب العقيدة . ولاخير في العقيدة التي تكون على حساب الوطن .
إذا العاقل هو من تكون رؤيتة مبنية على الوسطية والأعتدال وإحترام الجميع حتى من يخالفه الرأي بل من يخالفه في العقيدة والدين .


الناس .. وغياب الحقيقة ..علاء جبار القريشي :الناس تبحث عمن يوافق قناعاتها وإن كانت باطلة أو سخيفة وحتى تافهة ..فهم يرفضو...
21/08/2026

الناس .. وغياب الحقيقة ..

علاء جبار القريشي :

الناس تبحث عمن يوافق قناعاتها وإن كانت باطلة أو سخيفة وحتى تافهة ..
فهم يرفضون الحقيقة
ويبحثون عما يريح عقولهم ويدعم أفكارهم
وإن كانت منحرفة أو تخالف العقل والمنطق ..
وحتى تعاليم الرب جل وعلا ..
حتى إن البعض الكثير منهم يجد نفسه داخل فقاعة عازلة تسهم في تجهيله أكثر ، بدلا من معرفة مايدور حوله من حقائق ومنطقيات ثابتة ..
ولعل الأسباب تختلف في نشوء هذا السلوك الهادم للذات والمجتمع ..
لكن اهمها :
• الشعور بالراحة بسبب عدم تقبل الرأي الٱخر وإن كانت
هذه الراحة موهومة ومغلفة بالخداع الفكري..
• الخوف من الخطأ ..
وهنا يبرز اكثر من إحساس ونزعه ، منها على سبيل المثال لا الحصر ..
- الخوف من الوقوع في الخطأ بسبب الجهل وضعف الثقة بالنفس ..
- الخوف من تقبل رأي ٱخر قد يكون من شأنه زعزعة الإستقرار الداخلي ( الإستقرار الوهمي )
وغيرهما ..
• الولاء او الإنتماء لجماعة أو فكرة يجعله يوافق رأيهم ( رأيها ) من أجل مكسب أو مكانة .. وبالتالي يقدس الادنس على حساب الأقدس ..
وبالتالي :
يبرز الإنحياز الفكري لدرجة الغباء ومجانبة الحق والإنصاف والفضيلة ..
مع إن الشريعة .. أي كان فكرها ومذهبها ..
مع إن الفضيلة .. أي كان مستسقاها ..
مع إن الإسس العقلية والمنطقية .. أي كان منظروها
تكاد جمعا ترفض هذا الإنحياز الفكري ( او الانحراف الفكري ) نحو تغليب الأدنى على الأسمى ..
وتدعم أضداد هذا الإنحياز ..
وبالتالي :
نصل الى القناعة الراسخة ..
بإن سعي كل القوى الظلامية ..
ابتداء بالمستعمر ( بكل صنوفه ) وإنتهاء بالفسدين ( بكافة صنوفهم ) .. الى تجهيل العامة ..
ماهو إلا تهميدا لكل مخرجات ماسلف وتعبيدا للطرق المؤدية لها ..
لذا نحتاج جميعا الى الوعي ..
والإبتعاد عن ( الطفكه ..)
ومن ثم نسأل الله تعالى إبتداء ..
أن يرينا الحق حقا فنتبعه ..
وأن يرزقنا حسن العاقبة ..


الاعلام مرآة الدائرة   إعلام الدوائر الحكومية تحت المجهر الاستاذ علاء جسام :قبل البدء تحية حب واحترام  واعتزاز وافتخار ل...
01/05/2026

الاعلام مرآة الدائرة
إعلام الدوائر الحكومية تحت المجهر

الاستاذ علاء جسام :

قبل البدء
تحية حب واحترام واعتزاز وافتخار لكم جميعا .

أيها الأحبة
يُعدُّ الإعلامُ واجهةَ الدائرةِ من جوانبِ عدة منها :
الاجتماعيةِ والخدميةِ والثقافيةِ، وقوةِ الإدارةِ والإرادة وغيرِها.
فهو المرآة التي تُري الناس وجه الخدمة لا ظل المسؤول
وهو السانُ الأفصح للمؤسسةِ حين تتكلم، ويدُها الطولى حين تمتدُّ، ونبضُها حين تحسُّ بوجعِ المواطنِ.
فإذا انقلبَ الإعلامُ صدى لتصريحات المسؤول وتلميعا لصورته و تمجيداً لاسمه، فقد خانت المرآةُ وجهَ الحقيقة.

في فتراتٍ سابقةٍ، عندما أصبحَ بعضُ المسؤولينَ في الجهاتِ العليا طارئينَ على المنصبِ،كطيفِ صيفٍ عابر.
أمروا أن يُقرنَ اسمُهم بالقطميرِ والنقير. و صار لا يرفع حجرا إلا "بتوجيهه"، ولا يُكنسُ رصيفٌ إلا "برعايته"، ولا يوضع قلم الا بذكره ولا يفتحُ موظفٌ نافذةً إلا "بمتابعته الكريمة".
فضلا عن افتتاح الشارع والدوائر إن وجدت أو البناية المدرسية وغيرها ووصل به الحال من عدم فهم العمل المؤسساتي
أن تعلق صورته على تلك البنايات مطرزة بعبارة بجهود المسؤول الفلاني وللعلم هذا العمل من صميم عمله المناط به كمسؤول ولكن .... !!!؟؟؟؟

هكذا اختُزِلَ العملُ المؤسساتيُّ الرصينُ إلى ديباجةٍ جوفاء، تُقرأ على مسامعِ الناسِ صباحا ومساء كأنها تعويذةٌ تمنحُ الشرعية. فهؤلاء المساكين أصدروا تعليماتٍ للدوائرِ الأدنى بأنْ يذكروهم في الصغيرةِ والكبيرةِ تحتَ عنوانِ: "وجّهَ المسؤولُ الفلانيُّ بالعملِ الكذائيِّ"، و"بمتابعةِ المسؤولِ الفلانيِّ"، وغيرِها من العباراتِ غيرِ المناسبةِ في عملِ دولةِ المؤسساتِ.

وبسببِ المحسوبيةِ والمنسوبيةِ والتجاذباتِ على السلطةِ والاستعدادِ للانتخاباتِ ولخداعِ المواطنِ البسيطِ في ايامها و للتسلق للمنصب على اكتافه وغيرها من الأسباب
انبرى بعضُ المسؤولينَ لإصدارِ ديباجةٍ لنشرِ أيِّ عملٍ في دوائرِ القضاءِ الخدميةِ وغيرِها.
ولوجودِ بعض المسؤولينَ ممن لم يكونوا على المستوى المطلوبِ ـ ولا أريدُ أنْ أصفَهم بوصفٍ آخرَ احترامًا للجانبِ الإسلاميِّ والإنسانيِّ ـ ومن أجلِ أنْ يتقربوا للمسؤولِ الأعلى، أضافوا تعديلاتٍ على منشوراتِ إعلامِ دوائرِهم بشكلٍ مخجلٍ ومؤلمٍ وغير مهنيّ .

دلالته عدم ابلاغ الرشد الاداري مبلغه في تلك المؤسسات.
ونهج التودد للمسؤول الأعلى جعل المواطن يسخر من المؤسسة ورائدها فالاعلام في تلك المؤسسات لم يجد تقديم خبر _ العمل اليومي _ بصورته المناسبة فصارَ الخبرُ قبيحاً في ردائه ، مخجلاً في مظهرِه، يأنفُ منه الذوقُ ويشيحُ عنه الحياء.

وإليكم بعضَ نماذجَ من إعلامِ هذهِ الدوائرِ:
اعلام الدائرةُ الأولى
"بتوجيهِ المسؤولِ الأعلى في المحافظة الدكتورِ (...)مدير عام استقبل مدير الدائرةِ الفرعية
السيدَ معاونَ المديرِ العامِّ الدكتورِ (...) !!!؟؟؟
والمصيبة أن معاون المدير عام هو مسؤول على هذه الدائرة التي زارها فكيف تكون بتوجيه المسؤول المدير العام نفسه ؟؟؟!!!
إعلامُ دائرةٍ ثانيةٍ
"بتوجيهِ المسؤولِ الأعلى في المحافظةِ، وبتوجيهِ المسؤولِ (الفلانيِّ)، وبمتابعةِ فلانٍ، ومباشرةِ فلانٍ، قمنا بعملِ كذا."
أحبتي الأعزاء ممن يعنيهم هذا الأمر
هذا الإعلامُ غيرُ مناسبٍ إطلاقًا. فهل تستسيغونَ هذا النشرَ مني ؟
مهنتي التدريس واجبي اليومي تعليم الطلبة
هل يصحُّ أنْ أنشرَ:
"بتوجيهِ المحافظِ والسيدِ مديرِ تربيةِ واسطَ، ومتابعةِ عضوِ مجلسِ المحافظةِ، ومديرِ قسمِ تربيةِ النعمانيةِ، ومتابعةٍ من قِبَلِ مديرِ مدرستي، قمتُ بشرحِ موضوعِ الاستفهامِ للصفِّ السادسِ العلميِّ".
وبعدَ ساعةٍ، بنفسِ الديباجةِ أقولُ: "قمتُ بتدريسِ الصفِّ الخامسِ العلميِّ موضوعَ النعتِ".

*السؤالُ:* هل عملي هذا صحيحٌ!؟
والأمر كذلك للاطباء فهل يصح ان ينشروا تلك الديباجة وفي نهايتها يقولون عالجنا المريض الفلاني
وكذلك في القضاء وغيرهم من الموظفين المناط بهم خدمة المجتمع .

أسألُ اللهَ أنْ يوفقَنا للعملِ المؤسساتيِّ، وأنْ نعملَ من أجلِ الإسلامِ والوطنِ والإنسانيةِ، وأنْ يجنبَنا الرؤيةَ الضيقةَ.


‏المقاومة العراقية بلا بيئة، ضرر المضاعف  مهدي المهنا :‏‏على مدار عشرين عاماً، انشغلت القوى التي تصدرت مشهد "المقاومة" ف...
14/03/2026

‏المقاومة العراقية بلا بيئة، ضرر المضاعف

مهدي المهنا :
‏
‏على مدار عشرين عاماً، انشغلت القوى التي تصدرت مشهد "المقاومة" في العراق بتراكم السلاح والنفوذ المادي، متناسيةً القاعدة الذهبية لأي حراك تحرري بأن المقاومة بلا بيئة حاضنة هي انتحار.
‏واليوم، ومع تزايد قرع طبول الحرب وتصميم القوى الدولية (أمريكا وإسرائيل) على تصفية هذا الملف، نجد أن هذه الفصائل تقف عاريةً أمام العاصفة، ليس لنقص في العدة، بل لخسارتها "القلوب" التي كان ينبغي أن تسكنها.
‏يكمن الخلل البنيوي في المقاومة العراقية في ثقافة "تقديس الشخص" على حساب الفكرة.
‏حيث أن في تجارب ناجحة كاليمن ولبنان وإيران، نجد أن الارتباط هو "بالقيمة" وبالمنظومة الروحية، مما يجعل البيئة الشعبية جزءاً عضويًا من الجسد المقاوم، أما في العراق، فقد تم استبدال "العشق الإلهي" والجنبة الروحانية بتمجيد القيادات الفردية، وتحويل الولاء إلى "عصبية فئوية".
‏عندما يقدس الجمهور "شخصاً" بدلاً من "منهج"، فإن هذا الشخص بمجرد أن يضعف أو يساوم، تنهار المنظومة خلفه، وهذا ما جعل هذه الحركات هشة أخلاقياً، حيث لم تستثمر في بناء وعي جمعي، بل في بناء جيوش من "الأتباع" لا "المريدين".
‏ولمدة عقدين، لم تُقدم هذه الفصائل لبيئتها (التي هي أصلاً بيئة معدمة ومخذولة) سوى لغة التخوين والتخويف، وبدلاً من أن تكون هذه المناطق "قلاعاً حصينة" تُبنى بالتنمية والعدالة والرحمة الروحية، أصبحت ساحات نفوذ تُحكم بالترهيب والاعتياش على معاناة الناس.
‏لقد جففت هذه السياسات عاطفة العراقيين الجنوبيين، واليوم عندما تحين ساعة الصفر، لن تجد هذه القيادات من يذود عنها، فالبيئة التي تُحكم بالخوف، تنقلب عند أول بادرة لضعف الحاكم، ومع انشغال إيران بملفاتها وتراجع الدعم الفني والتسليحي المتوقع، سيجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة أقصى المكروهات بلا غطاء شعبي يحميهم.
‏المفارقة المضحكة المبكية، هي أن هؤلاء القادة الذين صدعوا الرؤوس بشعارات المقاومة المطلقة، هم أنفسهم من سيسلمون أمرهم لإرادة أمريكا وإسرائيل عند اشتداد الخناق، وسيرفعون شعار "الوطن أولاً" كذريعة للتخلي عن المبادئ، إنها كلمة حق أُريد بها باطل، فالحفاظ على الوطن يبدأ بحفظ كرامة المواطن وبناء روحه، لا بتسليم مقدراته للمحتل لإنقاذ رقاب القيادات المترفهة.
‏فوالله إن القلب لينفطر على تلك الثلة من الشباب المؤمن الصادق، الذي يمتلك "روح المقاومة" فعلاً، ولكنه سيقضي نحبه تحت قيادة فاسدة وسطحية، العراق مليء بالمقاومين الأبطال، لكنه يعاني من فقر مدقع في القادة الحقيقيين، القائد الذي لا يملك "سجادة صلاة" يخشع فيها، ولا "قلب رحيم" يحب به فقراء شعبه، لا يمكنه أن يقود نصراً.
‏إن المقاومة التي تسرق وتنهب وتخوّن بيئتها، هي مقاومة "متسافلة" لن تجني إلا الخذلان. الضرر سيكون مضاعفاً، لأنه سيحرق معه تضحيات الشباب الصادق، ويشوه صورة التدين الروحي لصالح واقع مادي بشع، إنها لحظة الحقيقة التي ستكشف أن السلاح بلا "روح" وبلا "حب الناس" ليس سوى عبء سيُلقى به في أول هاوية.
‏

وهم اللادونية وصناعة العدوزيد كاظم :كلُّ فردٍ محاطٌ بتصنيفاتٍ متعددة، حتى وإن زعم كونه خارج كل تصنيف. فما دام الفرد لا ت...
14/02/2026

وهم اللادونية وصناعة العدو

زيد كاظم :

كلُّ فردٍ محاطٌ بتصنيفاتٍ متعددة، حتى وإن زعم كونه خارج كل تصنيف. فما دام الفرد لا تتحقق فردانيته إلا في ظل الجماعة، فسيكون، بلا شك، محطًّا لتصنيفاتٍ أخلاقيةٍ كثيرة.

إن من يقرأ الأمور خارج منظورات الجماعة، ويحاول أن يفهم الحادث أو الكائن بعيدًا عن البنية التي تفرزها روح الجماعة، فمصيره أن يتلقى رصاصات "الدونية"، حتى من أقرب الناس إليه.

ولكي نعرّف الدونية، علينا أولًا أن نعرّف ماهية اللادونية. متى يكون المرء لا دونيًّا؟ علينا أن نقرّ قبل ذلك أن مثل هذه التصنيفات لا يمكن أن تُطلق إلا في ظل صراعٍ ما، واقعيًّا كان أم متوهَّمًا؛ بحيث ينقسم العالم إلى ثنائيات: "مع" و"ضد". وعلينا أن نفهم: هل الأمر الذي تتثنّى فيه المواقف مُدرَك ومحدَّد، أم هو مجرد شعارات تعبويّة تخفي وراءها طموحاتٍ سياسيةً معيّنة؟

اللادوني ليس شخصًا، بل ذاتٌ متماهية مع الجماعة وخطابها إلى حدّ انتفاء الخصوصية. هو ذلك الذي يشعر، خطابياً، بأنه مستهدف من الآخر، آخذين بالاعتبار أن الأنا والآخر لا يمكن تعريفهما خارج الخطاب؛ فهو الذي يصنعهما، ويحدد صفاتهما وسماتهما الخاصة.
ما الذي سيفعله المُستهدَف؟

أولًا: سيصوغ ما يتعرض له بصياغةٍ مؤامراتيّة؛ فكل ما هو خارجه يتآمر عليه. سيربط كل ما حوله بخيطٍ رفيع يظنه حبل مشنقته. وسيُشبِع بعدها كلَّ الصغائر دلالاتٍ تفوق حجمها الضئيل وتأثيرها المحدود، أو المنتفي أساسًا.

ثانيًا: من يمتلك رؤية دقيقة لوضعه لن يقبل بندًا واضحًا معلنًا؛ فكل ما هو خفيّ، وغير معلوم النيّة، سيتماشى – وفق رؤيته – مع سياسات الندّ الخفيّة.

ثالثًا: سيقوم المستهدَف، بعد ذلك، بعملية تصفية، جسدية كانت أم معنوية، للخونة من أبناء جماعته. والخائن، في عرفه، هو كل من لا يستشعر الخطر المحدق بالجماعة، ومن لا يتقاطع خطابه مع الخطاب العام، ومن يملك زوايا نظرٍ منفرجة فيها من السعة ما يجعل فهم الأمور أكثر موضوعية؛ على عكس زاوية الجماعة الحادة التي تستشعر الضيق أمام كل حادثة.

رابعًا: لن يقبل المستهدَف أي إدانة، حتى وإن كانت مستحقة، لأبناء جماعته؛ فهو لا يرى النقد الذاتي ضرورة في ظل صراعٍ وجودي. ويوجب الستر، ويتعامل بسياسة "اللاافتضاح"، فكل ما يدين الجماعة يمكن أن يُستعمل سلاحًا ضدها، للتفكيك والإضعاف.

من سلوكيات اللادوني نعرف أنه مأزوم نفسيًّا، ضيّق الأفق، حادّ المزاج، واهِم. يفهم الواقع على أساس "تكتلات" صمّاء، لا يلحظ – ولا يريد أن يلحظ – حجم الهشاشة والفراغات التي تملؤها.
فهل عرفنا الدوني هنا؟


‏نذالةُ قلة المعرفة بالشيء، ليُصبح العشق الإلهي"ماسونياً"‏مهدي المهنا: ‏‏أن من يعرفني عن قرب يعرف أنني لا أود الإشارة او...
04/02/2026

‏نذالةُ قلة المعرفة بالشيء، ليُصبح العشق الإلهي"ماسونياً"

‏مهدي المهنا:
‏
‏أن من يعرفني عن قرب يعرف أنني لا أود الإشارة او الحديث بهذه الأمور ودهاليزها إلا في مواضع محددة وخاصة، فغالبية الناس لا يعرفون عني هذه الجنبة، ولكن هذه المرة أشعر بأن الأمر ضرورياً، ولعلّي أُصيب.
‏
‏بعد شهرتهما في مساحة الرد على المخالفين للتشيع وكانت بعض ردودهم متميزة لأنها تعتمد على روايات موثوقة وليس على وجهة نظر كل منهما، ظنوا بأنهم يملكون الأهلية الكافية لإبداء الرأي فيما هو أكبر من دون قراءة مسبقة، حيث ظهر أحمد السلمان وفرحان الساعدي، يتبنيان منهجاً غريباً في قراءة الدين، حيث يتم الهجوم بضراوة على الجانب الروحاني والعرفاني، ونبذ مفاهيم جوهرية مثل "العشق الإلهي" و"المدد"، بل والذهاب بعيداً لوصف هذه النزعة الروحية بأنها "خطة ماسونية" لإسقاط الدين.
‏إن هذا الطرح لا يشكل مجرد وجهة نظر يسهل السكوت عنها ، بل هو عملية "تجريف" لجوهر الإسلام وشريعة أهل البيت (ع)، وتحويل الدين إلى هيكل عظمي جاف بلا روح كما هو التسطيح والجمود في عقيدة الإرهاب الاسلامي الفكري، وهو ما يخدم أعداء الدين الحقيقيين.
‏
‏إن ادعاء هؤلاء بأن الجانب الروحاني دخيل أو "ماسوني" هو ادعاء يضرب صميم التراث الإسلامي، فمن يقرأ "الصحيفة السجادية"، وتحديداً "مناجاة المحبين"، يدرك أن علاقة الإنسان بالله قائمة على "حلاوة المحبة". فكيف يمكن لمن يقرأ قول الإمام السجاد (ع): "إلهي مَنْ ذا الذي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنْكَ بَدَلاً" أن يصف لغة العشق بأنها مؤامرة؟
‏إن هؤلاء يتناسون أن كبار علماء الطائفة بنوا علمهم على هذا الأساس الروحي، من الملا صدرا في "حكمته المتعالية"، إلى العلامة الطباطبائي الذي وضع "بداية الحكمة ونهاية الحكمة" (وكما يبدو أن هذين الشيخين لم يدرسا أبسط مراحل العقائد الامامية)، وصولاً إلى السيدين الصدرين والإمام الخميني، والشاعر العارف حافظ شيرازي والسيد علي القاضي. وغيرهم الكثير الكثير، لقد كان العرفان بالنسبة لهؤلاء هو المحرك الفعلي للسلوك الإنساني والسياسي، وبدونه يتحول التدين إلى "سلوك وهابي" مبطن، يجرد التشيع من بعده الجمالي.
‏
‏إن لخطورة هذا الفكر "التسطيحي" انعكاسات مباشرة على الواقع، فعندما ننتقل لمعاينة الواقع العراقي، نجد تجسيداً حياً لنتائج تجريد التدين من "مدده الإلهي".
‏حيث إن ما نشهده اليوم من بعض حركات المقاومة في العراق هو "مقاومة متسافلة سطحية"، تفتقر للجنبة الروحية والأخلاقية، مما جعلها تغرق في مستنقعات الفساد والسرقة والنهب والاعتياش على تخويف الناس.
‏لقد مهد الخطاب الذي يحارب العرفان الطريق لنشوء نماذج من "المتديّنين" الذين يملكون السلاح ولا يملكون الورع، فكانت النتيجة هي الاعتياش على الترهيب، بدلاً من كسب القلوب بالحب، اعتمد هؤلاء على تخويف الناس لانتزاع الولاء، و شرعنة الفساد بغياب الرقيب الباطني (الله كمعشوق ومراقب) جعل من "المال العام" غنيمة سائغة، فأصبح النهب والابتزاز ممارسة يومية تُرتكب باسم القضية.
‏في المقابل، نرى نموذجاً مغايراً تماماً في حركات المقاومة في لبنان واليمن وإيران. السر هناك يكمن في "روحانية الدين" وحب الخير للناس، والاقتداء بنهج قادة كالسيد حسن نصر الله كقدوة، وكلنا نتذكر اللقاء التلفزيوني الاول للشيخ نعيم قاسم بعد استشهاد نصر الله كيف تحدث عن الحالة الروحانية المحبة التي تذكرنا بسرديات شمس الدين والرومي.
‏إن المقاتل الذي يتربى على "العشق الإلهي" لا يمكن أن يسرق قوت شعبه، لأن من يملك روحانية الدين يملك توفيق الله وعاطفة البشر.
‏أما في العراق، فإن تغييب الروحانية واستبدالها بخطاب "تخويني" جاف، أدى إلى إنتاج حركات فاسدة فقدت بوصلتها، كما إن هؤلاء المشايخ، بطرحهم هذا، يسقطون الجميع في حفرة الخيانة، من روايات أهل البيت إلى تضحيات العرفاء، وكأنهم يخدمون -من حيث يشعرون أو لا يشعرون- أجندة تجريد الإسلام من قوته الأخلاقية.
‏
‏كما أرى إن "الخيانة" الحقيقية ليست في كلمات العشق والمدد، بل في تحويل "المقاومة" إلى دكان للارتزاق، وفي تحويل المنبر إلى أداة لتسطيح العقول، إن العرفان ليس ترفاً، بل هو الحصن الذي يحمي الإنسان من إغراء المال والسلطة، وبدون "المدد الإلهي" و"روح العشق"، لا يبقى من الدين إلا طقوس لا تمنع ظالماً من ظلمه، ولا سارقاً من سرقته، وإن العودة إلى كنوز أهل البيت الروحية هي السبيل الوحيد لإنقاذ التدين من هاوية التسطيح والفساد السلوكي.
‏لأن الجنبة الروحية والأخلاقية تصطف اصطفافا تاما مع الجنبة السلوكية الشرعية في المعاملات.


لماذا لانعترف بفشلنا ..؟ .كَتب علــــي المتــــينإذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة فبماذا سنعترف بأي خطاء واي ذنب سنبرر وماذ...
24/01/2026

لماذا لانعترف بفشلنا ..؟ .
كَتب علــــي المتــــين
إذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة فبماذا سنعترف بأي خطاء واي ذنب سنبرر وماذا سنقول لأولادنا هذا إن كان في العمر بقية إذا ما ذهبت ضحية انفجار لخطأ الاختيار، كل ما يجري ويحيط بنا هو من كبريائنا وعنفواننا المزعوم لأننا لا نعترف بفشلنا ونتباهى بإنجازات غيرنا ....

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط

علي المتين أحد زملائي من الكويت دائمًا ما نتحدث بشأن المجتمعات واختلافها وسر نجاحها ونهوضها ونزول مجتمعات أخرى إلى الحضيض

هل جيل الطيبين طيبٌ حقاً ؟ زيد كاظم :جيل الطيبين عبارة يكثر استعمالها في الفضاء العام العراقي لما تتضمنه من حنين إلى ماض...
23/01/2026

هل جيل الطيبين طيبٌ حقاً ؟

زيد كاظم :

جيل الطيبين عبارة يكثر استعمالها في الفضاء العام العراقي لما تتضمنه من حنين إلى ماضٍ ولى دون خط رجعة. وإن أنحداراً قيمياً وأخلاقياً يعانيه المجتمع لا يمكننا معه إلا مواساة أنفسنا بما كان عليه السلف القريب من روح وأخلاق.
إن عبارة "جيل الطيبين" تحمل إدانة ما تبقى من السلف القريب لخلفٍ يرونه لم يخلفهم في شيء بل تمرد عليهم، وخرج عن نسق تصوراتهم. عبارة لا تكتفي بفعل الإدانة فحسب بل تستبصر المستقبل الأسود لأجيالٍ يرونها تغرق بالفوضوية والعبث، بعيدة عن روح التقاليد والأعراف المجتمعية.

إن وجود جيل للطيبين يعني أن هناك جيلٌ خبيثٌ قد حل مكانهم. والسؤال هنا الذي علينا أن نطرحه لنفهم حادثة الإنقلاب المريعة تلك: لماذا هم طيبيون ونحن جيل خبيث ؟ . كما علينا ألا ننسى بأن وسم الطيبة ووصم الخبث غير قائم على دراسات وأبحاث إجتماعية رصينة أو غير رصينة بل هي من عنديات الطيبين حفظهم الله. رغم ذلك سنأخذ مأزقهم هذا على محمل الجد.

في البدء، ما الذي يقصده الطيبون من الطيبة ؟
الجواب بشكل مكثف: الأمتثال للسلطة ! سواء كانت هذه السلطة أسرية - عشائرية أو دينية- سياسية. فالفرد يُكرم جراء أمتثاله للسلطة- أياً كانت- تكريمات أخلاقية أجملها- طبعاً- أن يوصف بالطيبة التي تشير إلى كونه إنسان سوي لم ينازعه شيطان روحه إلى المعارضة أو إبداء رأي مناهض لسلطة ما ؛ فطيبة الطيبين تعني بما تضمره داخلها أنهم كانوا طيعين إلى حد تنتفي معه حرية الاختيار، وتقزم فيه الطموحات، ويلعن فيه أي خروج عن السائد يستتبع بالضرورة مخاطر وآثار ليس بقدرة "السلطة" تداركها إلا بالنفي والإقصاء.
فالحياة الشخصية ومآلاتها مرهونة بسلطة الأسرة ، فهي التي تحدد ما يكونه الفرد لا لاعتبارات ذاتية خاصة بالفرد وإمكاناته بل بما تبتغيه الأسرة من بلوغ مكانة ما، أو حيازة نظرة واعتبار مجتمعي محترم، أو أن يكون الفرد مجرد عامل يُضاف إلى شغيلة الأسرة لا بما يملكه من مهارات بل بما هو متوفر له من اشغال متاحة ويسيرة.
إن سلطة الأسرة هي ما تؤسس للفرد بعد ذلك ضرورة إلتحاقه إلى ركب العشيرة والتدين المجتمعي، لما يوفرانه من حماية وقبول مجتمعي، فهي تريد له فاعلية على نطاق محدود، فاعلية لا تبتغي غير المديح العابر، وما تؤسسه من علاقات إجتماعية.
إن سلطة الأسرة مع كل ما تبدو عليه من استقلال إلا أنها صناعة مباشرة أو غير مباشرة للسلطة السياسية بل هي من أهم نتاجاتاتهم الحريصين عليها. فالنظام الشمولي - ما كان عليه العراق- كان يعاقب الكل بالفرد، ويكافئ بالفرد الكل أيضاً، مما يجعل الكل يلقي على عاتق الفرد مسؤولية تقزيم نفسه بما يملكه من آراء وطموحات أمام السلطة السياسية،
فهم يرون أن ما من حقهم أن يتعرضوا للأذى بسبب سلوك فردي، لهذا صار المشي بقرب الحائط نمط حياة آمنة!

إن سقوط النظام الشمولي شجع الأفراد على كسر القيد السلطوي من كل مؤسساته. كما أن المتغيرات التي رافقت سقوط النظام شجعت من الخلاص الفردي من الفوضى السياسية/المجتمعية،
فعرف الفرد أناه التي عليه تشكيلها بما يضمن له الخلاص بعيداً عن إملاءات الأسرة والمجتمع.

إن الجيل الطيب في حقيقته جيل طيّع أوكل مسؤولية ذاته لسلطة تديره. وإن هذا لا يعني بالطبع إن الجيل الخبيث - الضد النوعي- هو جيل حر بالضرورة، فهو جيل لا يزال يعيش التخبط، يعاني أنقسامات حادة مع ذاته بفعل المتغيرات التي رافقت السقوط، والتطورات المتسارعة التي تطرأ على حياته، والتشكلات الأجتماعية من طائفية ومناطقية وولائية.

بالنهاية، الفرد لا يدار بالسلطة لأن فعلها بالضرورة تدميري غايته إعادة تشكيل الفرد بما يلائمها لا ما يلائمه، بل يجب أن يدار من قبل مؤسسة عملها الأساسي فهمه والعمل على تطويره، وتعزيز قدراته. علينا أن نفهم الفرد لا كذات منغلقة، بل ذات مفتوحة تتأثر بما حولها، وعلينا - وهذا هو الأهم- أن نفهم الأسرة كؤسسة للتكوين لا كسلطة تبث الرعب الرمزي والجسدي في ابناءها لغرض الطاعة. عندها لن يكون هنا جيل طيب وآخر خبيث، بل جيل مسؤول مؤمن بذاته.


Address

Bghailah

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الملتقى الثقافي النعماني posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share