01/09/2026
أصنام المجتمع
مصطفى سالم التميمي :
ليست الأصنام دائماً حجارة تُنصب وتُعبد، فقد تكون فكرةً جامدة، أو عادةً متوارثة، أو شخصيةً يمنحها المجتمع قداسةً لا تستحقها. وفي مجتمعنا العراقي، قد تتحول بعض العادات والمفاهيم إلى أصنام تمنع الإنسان من التفكير والنقد والتغيير.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. فالتغيير يبدأ حين يمتلك الإنسان شجاعة السؤال: لماذا نفعل هذا؟ وهل ما ورثناه صحيح دائماً؟
ومن أقوال الإمام علي (عليه السلام): «لا تنظر إلى من قال، وانظر إلى ما قال»؛ وهي دعوة واضحة إلى أن يكون ميزاننا هو الحق، لا الأشخاص والمكانة الاجتماعية. وكذلك قال الإمام علي (عليه السلام): «قيمة كل امرئ ما يحسنه»، في إشارة إلى أن قيمة الإنسان بما يقدم وينفع، لا بما يملك من اسم أو جاه.
ومن أعظم المواقف التي تحطم أصنام الخوف والتبعية، موقف الإمام الحسين (عليه السلام) حين رفض أن يكون الحق تابعاً لقوة الباطل، فوقف أمام الانحراف قائلاً: «ألا ترون أن الحق لا يُعمل به، وأن الباطل لا يُتناهى عنه».
إن أخطر أصنام المجتمع هي تلك التي تسكن العقول: صنم العشيرة حين يقدم على الحق، وصنم المنصب حين يتحول إلى امتياز، وصنم المال حين يصبح معياراً للكرامة، وصنم العادة حين تمنع الإصلاح، وصنم الشخص حين يصبح نقده جريمة.
والمجتمع الحي ليس الذي يخلو من الأخطاء، بل الذي يمتلك الشجاعة للاعتراف بها وتصحيحها. لذلك، فإن تحطيم أصنام المجتمع لا يعني هدم القيم الأصيلة، بل يعني تحرير القيم من التشويه، والعقل من التبعية، والإنسان من الخوف.
فحين نضع الحق فوق الأشخاص، والوعي فوق العادة، والعدل فوق المصالح، عندها فقط يبدأ بناء مجتمع عراقي أقوى، لا تقدّس فيه الأصنام، بل تُحترم فيه الإنسانية والحق والكرامة