17/06/2026
بمناسبةِ حلولِ الأولِ من شهرِ محرَّمَ الحرام، نتقدمُ بأحرِّ التعازي إلى مقامِ مولانا صاحبِ العصرِ والزمانِ صلواتُ اللهِ عليه، وإلى مراجعِنا العظام، وإلى الأُمةِ الإسلاميةِ جمعاءَ، ونستحضرُ هذه الذكرى الحسينيةَ العظيمةَ الخالدةَ التي لم تكن حدثاً عابراً في التاريخِ، بل موقفاً إلهياً فاصلاً بين الحقِّ والباطل.
إن الحسينَ "عليه السلام" ليس رمزاً للبكاءِ فحسب، بل هو منهجٌ لرفضِ الباطلِ والثباتِ على الحقِّ ومواجهةِ الظلمِ والانحرافِ، هو صوتُ الحقِّ الذي دوّى في وجهِ الطغيانِ، وهو الرسالةُ الربانيةُ التي أراد اللهُ لها أن تبقى حيّةً في ضميرِ الأحرارِ إلى قيامِ الساعة.
لقد خرج الإمامُ الحسينُ "عليه السلام" من أجلِ الإصلاحِ، لا طلباً لسلطةٍ ولا سعياً وراء جاهٍ، وإنما ليعيدَ للأمةِ وعيَها وكرامتَها ودينَها، وليكشفَ زيفَ الحكامِ الذين حوّلوا الخلافةَ إلى مُلكٍ عضوضٍ وسلبوا الأمةَ إرادتَها. فكان نداؤُه الخالدُ: "إنما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أمةِ جدّي رسولِ اللهِ".
وبهذه الذكرى نجددُ عهدَنا مع الحسينِ "عليه السلام" بأن نبقى أوفياءَ لرسالتِه، سائرينَ على نهجِه، رافضينَ للظُلمِ والفسادِ، ثابتينَ على الحقِّ مهما بلغتِ التضحياتُ.
جعلنا اللهُ وإياكم من المطالبينَ بثأرِه مع إمامٍ منصورٍ مؤيد.
والسلامُ على الحسينِ، وعلى عليِّ بنِ الحسين، وعلى أولادِ الحسينِ، وعلى أصحابِ الحسين.