Abu Al-Laith D.

Abu Al-Laith D. الصفحة الرسمية لمحمود الدباس - ابو الليث.. كاتب ومحلل

✍️ متى سيسقط الاردن؟!..على المحك.. يظهر الذي يضمر الغدر.. وعند الأزمات والملمات.. يظهر الرويبضة والمنافق والحاقد والخائن...
25/05/2026

✍️ متى سيسقط الاردن؟!..

على المحك.. يظهر الذي يضمر الغدر.. وعند الأزمات والملمات.. يظهر الرويبضة والمنافق والحاقد والخائن.. وعند الشدائد يظهر الرجال الرجال..

مر الأردن بالكثير من المحن.. وما زادته إلا صلابةً وعزيمةً وشموخاً ووضوحاً للرؤية.. ومعرفة بمن هم على الحق.. فلم يهِن. ولم يستكِن.. ولم يستسلم لكل ما يحاك ضده من مؤامرات خسيسة.. من القريب قبل البعيد..

الاردن البلد الصغير بجغرافيته.. الفقير بإمكاناته المادية.. الكبير المكانة والقدر.. الحليم على كل مَن حاول النيل منه بقصد أو بسذاجة.. الواعي لكل ما يدور بداخله وحوله.. المتمسك بثوابته القومية والاسلامية.. المحتضِن لكل مستضعف ومقهور.. الضامن لأمن كل مَن هو على أرضه..

الاردن بلد الرباط الذي أخذ على عاتقه هَم كل الاخوة العرب.. فتقاسم الأرض ولقمة العيش والدواء والكساء مع كل مَن انتخى واحتمى به.. على الرغم من كل ما يعانيه من ضيق وتضييق..

هذا هو الأردن الشامخ والعصي على شواربكم.. وأنوفكم المكسورة.. والصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات الدنيئة المعلنة وغير المعلنة..

هذا هو الأردن الذي يتمنى أعداءه المعلَنين.. والمختبئين كالجرذان بهيئة بشرٍ منافقين.. ينتظرون اللحظة للاحتفال بسقوطة وتحويله مسرحاً للفوضى والدمار لا سمح الله..

أقولها بكل وضوح.. سأنتظر ساعتين في طابور للتدقيق الأمني.. خير من أن انتظر يوماً لكي أصل إلى بيتي المهدوم لا سمح الله..
وسأنتظر ساعتين في طابور التدقيق الأمني.. خير لي من الانتظار ساعات لأحصل على زجاجة كاز أطبخ عليها طعاما بسيطاً لأبنائي..

وسأنتظر ساعتين على الطابور للتدقيق الأمني.. خير من أن أنتظر يوماً لأحصل على دواء.. وقد لا أجده لا قدر الله..

وسأنتظر ساعتين في طابور التدقيف الأمني.. خير من أن أنتظر يوماً لاحصل على رغيف خبز.. أو تنكة ماء..

وفي عيد الاستقلال.. تحية إجلال وإكبار لكل أجهزتنا الأمنية.. وقواتنا المسلحة.. التي لا ولن تتوانى عن الحفاظ على أمننا وسلامتنا.. رغماً عن كل ما يقال بحقها.. ورغماً عن كل الكلام.. والهتافات.. والدعوات التي في ظاهرها خير.. ولاكنها في الباطن سم زعاف.. وشر على أمننا.. ولن نكون إلا عوناً وسنداً لها.. ولن نستنزف طاقاتها التي نريدها في أكمل صورة لدرء أي طارئ قد يحدث لا سمح الله.. ولن نكون كمن يخربون بيووهم بأيديهم..

وكلنا خلف القيادة الرشيدة العارفة بما يحاك بنا في السراديب والغرف المغلقة.. والتي ما توانت في الوقوف مع شعبها في كل الظروف والمحن.. ولن نطلب إلا مزيداً من ضبط الأمور.. لكي ننعم بأمن وسلام.. ونكون على أهبة الاستعداد لأي حالة تستهدف الأردن بكل مكوناته..

حمى الله الاردن من أن يكون يوماً وطناً بديلا لأيٍ كان.. وأن يكون مرتعاً للفوضى والعبث من قبل أي متآمر.. أو ساذج.. لا يعلم ما يخفيه لنا عدونا.. الذي لا ولن يرتاح.. إلا إذا انحرفت بوصلة أبناءه عن عدوهم..

فمتى سيسقط الأردن.. ستبقى أمنية يتمناها أعداء الأردن المرابط القابض على الجمر.. والتي لا ولن يأتي اليوم الذي يفروحون بما تمنوا..

محمود الدباس - أبو الليث..

✍️ ما بين القُمّيز واللِزليز..ليست كل الأمثال الشعبية مجرد كلمات عابرة.. فبعضها يشبه المرايا التي تعبر الأزمنة.. دون أن ...
24/05/2026

✍️ ما بين القُمّيز واللِزليز..

ليست كل الأمثال الشعبية مجرد كلمات عابرة.. فبعضها يشبه المرايا التي تعبر الأزمنة.. دون أن يبهت معناها.. وكأنها كُتبت لهذا اليوم لا لأيام مضت.. وحين قال العرب إن ردايا العرب ثلاثة.. القُمّيز واللِزليز والحِزحيز.. لم يكونوا يصفون أشخاصاً.. بقدر ما كانوا يحذرون من طِباع.. لأن الطبع حين يتحول إلى سلوك دائم.. يصبح أذىً يمشي بين الناس..

فالقُمّيز.. هو ذاك الذي لا يحتمل أن يبقى في الظل ولو للحظة.. يتصدر كل مجلس.. ويتحدث في كل شأن.. ويقاطع كل صاحب رأي.. لا لأنه الأكثر علماً.. بل لأنه الأكثر جوعاً للانتباه.. فإن حضر مسؤول.. تمدد صوته أكثر.. وإن جلس صاحب نفوذ.. انتفخت عباراته وكأن الحكمة لا تنطق إلا من فمه.. يظن أن كثرة الكلام تصنع قيمة.. بينما الحقيقة أن الضجيج لا يصنع هيبة..

والمشكلة أن القُمّيز لا يؤذي نفسه فقط.. بل يقتل المساحات التي كان يفترض.. أن يتحدث فيها أصحاب المعرفة الحقيقيون.. فتضيع الفكرة بين الاستعراض.. ويتراجع أهل الخبرة خطوة للخلف.. لأن المجلس لم يعد يبحث عن الرأي.. بل عن صاحب الصوت الأعلى..

أما اللِزليز.. فهو أكثر هدوءاً.. لكنه أشد خطراً.. لا يقترب من الناس حباً بهم.. بل حباً بما عندهم.. يلتصق بأصحاب المال والمناصب.. كما يلتصق الظل بالجدار.. يبتسم كثيراً.. ويوافق كثيراً.. ويصفق حتى قبل أن يفهم.. لأن غايته ليست القناعة.. بل الحظوة..

ولن أخوض في النوع الثالث.. وهو الحِزحيز.. أي الشخص الذي يرحب بالضيوف وهو جالس.. فهذا شخص يمقته الجميع..

فالقُمّيز واللِزليز.. هم أخطر مَن يفسد المجتمعات بصمت.. لأنهم يصنعون حول المسؤولين جداراً من التصفيق الكاذب.. فيُحجب الصادق.. ويُقدم المتسلق.. وتصبح العلاقات قائمة على المنفعة.. لا القيمة.. وعلى المصلحة.. لا الكفاءة..

وفي زماننا المُعاش.. أصبحت فيه الصورة.. أهم من الجوهر عند الغالبية.. كثر القُمّيز واللِزليز معاً.. الأول يبحث عن الضوء.. والثاني يبحث عمن يقف تحت الضوء.. وكلاهما مستعد أن يفعل أي شيء.. إلا أن يكون حقيقياً..

محمود الدباس - أبو الليث..

✍️ حكومة بلاد الواق واق.. عجبي..يُحكى أنه في بلد الواق واق.. كانت حكومة تفعل كل ما بوسعها ضد الشعب.. وكأنها تنتقم منه.. ...
23/05/2026

✍️ حكومة بلاد الواق واق.. عجبي..

يُحكى أنه في بلد الواق واق.. كانت حكومة تفعل كل ما بوسعها ضد الشعب.. وكأنها تنتقم منه.. وبينها وبينه ثأر.. بدلاً من خدمته.. والعمل على سعادته.. وراحة باله..

حتى أنه وبكل صلف.. إذا تم تسليط الضوء على مسؤولٍ فاسد.. بحجم مدير لمديرية مثلا.. تجد حكومة الواق واق.. بدلاً من محاسبته.. تقوم بتسليمه موقعاً أعلى وأهم.. بحجم مدير عام لنفس المؤسسة.. أو حتى وزير..

فهل هي رسالة واضحة مفادها.. إياكم يا شعب الواق واق.. والحديث عن الفساد والفاسدين؟!..

محمود الدباس - أبو الليث..

✍️ إذا كان 'الحَمو الموت'.. فإن حارس العمارة 'جهنم'..فليسمحلي القاريء الكريم أن أكون في حديثي هذا غير متحرج.. وأتحدث بشي...
21/05/2026

✍️ إذا كان 'الحَمو الموت'.. فإن حارس العمارة 'جهنم'..

فليسمحلي القاريء الكريم أن أكون في حديثي هذا غير متحرج.. وأتحدث بشيء من الصراحة المباشرة.. فإن الأمر ليس بالهَيِّن..

يقول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام "الحمو الموت".. والحمو هو قريب الزوج.. كالاخ والعم وابن الاخ.. لأنهم يحلون للزوجة بعد طلاقها.. أو موت زوجها.. ولا يعتبر أب الزوج ضمن هذا الحديث.. لأن حرمته على الزوجة دائمة..

ومعنى الحديث.. أن الخلوة بالحمو أمر خطير.. وذلك لعدم وجود الريبة والشك من قبل الزوجة بهؤلاء الاشخاص.. وحتى مَن هم حولها من جيران أيضا.. فدخولهم وخروجهم لبيتها لا يجلب الشك.. وهنا تكون سهولة النيل منها.. والتقرب منها.. وإنشاء علاقة.. أمر أسهل مما لو كان مع غيرها..

هذا الحديث جعلني أذكره حين قال لي صديق قريب جداً.. عن حادثة وقعت في العمارة التي يقطن فيها.. واظنها ممكنة الحدوث في الكثير من المناطق.. وحتى البلدان العربية..

حيث قال إنه اشترى شقة في عمارة بُنيت حينها.. وسكن هو وجميع الجيران في فترة شبه واحدة.. وتم تعيين حارس للعمارة.. بناءً على توصية من حارس لعمارة مجاورة..

واردف قائلاً بأن بعض العائلات تكونت في هذه العمارة.. أي أن ثلاثة من الجيران تزوجوا وانجبوا اطفالهم في تلك العمارة..

وحتى أن الحارس أحضر زوجته واسكنها في الغرفة المخصصة له..

يقول صديقي.. كنا عندما نجلس نحن الجيران.. ونتحدث في أمور كثيرة.. يقول أحدهم أنه يستأمن الحارس في أمور بيتية كثيرة.. حتى وهو مسافر.. يحضر الحارس ما تحتاجه زوجته.. ويقوم ببعض الأمور في البيت.. من إزاحة لخزانة.. أو رفع لشيء ثقيل وهكذا..

فيرد عليه آخر.. نعم والله إنه رجل فزعة.. وزوجتي بتحكي دايما عيونه بالأرض.. فيقول جار ثالث.. زوجتي تترك الباب مفتوحا وهو في الغرفة.. أو المطبخ يقوم بالعمل المطلوب.. وهي تقف في الصالون.. أي منتصف البيت..

يقول صديقي.. حاولت أكثر من مرة وضع بعض الشكوك عند هؤلاء الجيران.. الذين يتحدثون بكل ثقة عن ذلك الحارس.. إلا أنهم لا يلقون بالاً لأي تنبيه أو جرس إنذار..

وعندما أخبرتهم بأن زوجتي ملتزمة جداً.. ولا تدخل الحارس الباب.. إلا اذا كنت موجوداً.. أو تحضر جارتتا التي في الشقة المقابلة.. فيقولون لي.. يا رجل هو بده يوكلها؟!.. والا بده يبلش بيها؟!.. زمان راحت موضة التحرش اللي مثل هيك.. لأن الأمور هاي صارت متاحة.. ولماذا يوقع الحارس حاله مع جار.. ويِتسَفر وينقطع رزقه؟!.. وكمان النسوان الآن واعيات وفاهمات.. وما وصلت إنه الوحدة منهن تحط عينها على الحارس.. وهي مثقفة.. وبنت ناس.. ويا رجل هذا الحارس صار له عنا أكثر من سبع سنوات.. وبيعرفنا واحنا عارفينه..

كل هذا.. ولم يضع أي منهم بالحسبان.. أن هذا ذكر.. وامرأته أنثى.. والحارس لسانه حلو.. ويعلم كيف ومتى يرمي بالكلمة.. والخلوة مصيبة..

بقي الأمر على حاله.. حتى عاد أحد الجيران إلى بيته في أحد الايام.. على غير موعده مصادفة.. ودون أي ترتيب.. ووجد الباب مفتوحا.. فعرف أن الحارس داخل البيت.. فدخل دون أي ريبة أو شك.. ونظر في المدخل والصالون فلم يجد الزوجة.. وعندما تقدم إلى داخل البيت رأى ما لم يكن يتوقع من زوجته الشريفة.. والحارس الامين..

يقول صديقي ما كان من ذلك الجار إلا أن ضرب الحارس والزوجة بأداة حادة.. إلا انهما لم يفارقا الحياة.. وتم تطليق الزوجة..

وبعد التحقيق مع ذلك الثعلب الماكر.. تبين أنه يفعل الفعل ذاته مع أكثر من مرأة في العمارة.. وأن ما جعله يتجرأ ويقوم بذلك.. هو حديثه المتكرر معهن.. وفي أي وقت.. وتطور الحديث من صيغة الامر والطلب.. إلى السماح له بالأحاديث الجانبية عن الجار الفلاني.. والجارة الفلانية.. وأبناء فلان.. وعن السيارات في الحارة والمشاكل.. وبعد أن كان يضع الأغراض عند باب الشقة ويغادر.. دون أن يرى أحد.. تطور الأمر إلى ادخالها الى المطبخ.. وفك وتركيب اسطوانات الغاز.. ورفع الشنط على خزائن غرف النوم.. وتجرئه مرة بعد مرة بالتعليقات المعسولة على بعض محتويات غرف النوم.. من عطور.. وادوات تجميل وكريمات.. وحتى بعض الغيارات التي قد تغفل عن ضبها الزوجة.. وما الى ذلك..

أقول هذا الأمر ليس لطرد الحراس والاستغناء عنهم.. وليس للتوقف عن طلب مساعدتهم.. وإنما لأددق الناقوس.. لكي يكون لهم حدود.. حدود حقيقة وليست نظرية تقال للازواج لتسكيتهم.. حدود تشعرهم بأن الحديث والنظر الى هذا الحد.. حدود بعدم الحديث لأكثر من الطلب والشكر.. حدود بعدم دخولهم عتبة البيت.. إلا بوجود رجل من البيت.. أو جارة ثقة..

في الختام أقول.. إن دخولهم إلى البيوت لا يثير الريبة.. لا بل إن الحارس الذي تم ضبطه قال.. أنه يتعمد أن يخبر الجارة.. بأن جارتها طلبت منه عملاً معينا.. وأنه يقرع عليها الجرس ولا تجيب.. ويحاول أمامها قرع الجرس حتى تفتح الجارة الباب.. وبكل ثقة يقول لها "صرت رانن أكثر من عشر مرات".. ويدخل البيت تحت نظر الجارة.. وذلك حتى يعطي الأمر نوعاً من الشرعية وعدم الشك من الجيران..

فلننتبه.. ونتعامل بمبدأ.. حرّص.. ولا تخوّن..

محمود الدباس - أبو الليث..

✍️ إيران لن تمتلك السلاح النووي.. لأنها امتلكته بالفعل..الرئيس الامريكي ملأ الفضاء الرقمي بتغريداته أن إيران لن تستطيع ا...
20/05/2026

✍️ إيران لن تمتلك السلاح النووي.. لأنها امتلكته بالفعل..

الرئيس الامريكي ملأ الفضاء الرقمي بتغريداته أن إيران لن تستطيع امتلاك السلاح النووي بعد الضربات التي قامت بها الولايات المتحدة وربيبتها.. وقد أتفق معه تماماً.. لأن المواقع التي يمكن صنع السلاح النووي فيها تم تعطيلها.. أو تدميرها..

ولكن ما جعلني أقول بأن إيران قد تكون امتلكته أصلاً.. هو إصرار الرواية الإيرانية حول قدرتها على تلقين الولايات المتحدة وربيبتها درساً لن ينسوه.. على الرغم مما تعرضت له من ضربات قاسية.. وتدمير الكثير من قدراتها الصاروخية من خلال تدمير العديد من منصات الاطلاق.. وما تبقى هو بعض هذه المنصات المتنقلة.. وما يقال عنه مدن الصواريخ التي تستطيع إطلاق الصواريخ من تحت الأرض..

فمن هنا لا أجد شيئاً يجعل الحرس الثوري مستمراً بتصريحاته في ظل التهديد العلني والفعلي الامريكي.. إلا أن يعلن بشكل فعلي أنه يمتلك رؤوساً نووية مختلفة المستويات.. يتم تحميلها على صواريخ باليستية تستطيع تدمير القطع البحرية الامريكية.. ومنها ما يمكنه الوصول لقلب واشنطن..

فهل ستشهد المنطقة انقلاباً تاريخياً في موازين القوة؟!.. أم أننا أمام نسخة جديدة من الحروب.. التي تُخاض بالكاميرا أكثر مما تُخاض بالصواريخ؟!..

محمود الدباس - أبو الليث..

✍️ حين يتحول شرط جرّاح القلب.. إلى سبب محتمل لوفاة مريض جلطة في العقبة ومعان..في لحظة ما.. لا يعود السؤال الطبي مجرد نقا...
19/05/2026

✍️ حين يتحول شرط جرّاح القلب.. إلى سبب محتمل لوفاة مريض جلطة في العقبة ومعان..

في لحظة ما.. لا يعود السؤال الطبي مجرد نقاش داخل قاعة علمية.. بل يتحول إلى سؤال حياة.. أو موت على سرير طوارئ.. مريض ينهار أمام شريان مغلق.. ووقت يتسرب من عضلة قلب لا تنتظر.. وفي مثل هذا المشهد.. تصبح العقبة ومعان ليست مجرد أسماء جغرافية.. بل نقاط تماس بين النظام الصحي.. والواقع البشري القاسي..

في هذه المناطق توجد اليوم مرافق قسطرة قلبية.. وأطباء قادرون على التدخل السريع.. لإنقاذ حياة مريض الجلطة القلبية الحادة.. لكن ما يزال الجدل قائماً حول شرط وجود جرّاح قلب مقيم.. كحاجز تنظيمي قبل السماح بإجراء القسطرة.. وهو شرط يبدو في ظاهره مثالياً.. لكنه في جوهره قد يصطدم مع حقيقة الزمن.. الذي لا يرحم في حالات انسداد الشريان التاجي..

العلم الحديث في هذا المجال.. لم يعد يضع وجود جرّاح قلب داخل المستشفى كشرط مطلق.. لإجراء القسطرة الإسعافية في جميع الحالات.. بل تشير دراسات وسلاسل عالمية واسعة.. إلى أن الحاجة الفعلية للتدخل الجراحي الفوري أثناء القسطرة.. أصبحت نادرة جداً.. وتصل في بعض السلاسل.. إلى ما يقارب 0.1% فقط.. وهو رقم منخفض للغاية.. مقارنة بحجم الحالات التي يتم إنقاذها عبر فتح الشريان بشكل مباشر وسريع..

لكن في المقابل.. هذا الرقم الصغير لا يعني إهمال احتمال الخطر.. بل يعني أن النظام الصحي.. يجب أن يوازن بين خطر نادر جداً.. وبين خطر شبه مؤكد يحدث عند تأخير فتح الشريان.. لأن كل دقيقة تأخير.. قد تعني فقدان جزء جديد من عضلة القلب.. وقد تعني انتقال المريض من حالة قابلة للإنقاذ الكامل.. إلى إعاقة قلبية مزمنة.. أو حتى وفاة..

المعضلة الحقيقية ليست في العلم وحده.. بل في الإدارة.. عندما تتحول القاعدة التنظيمية إلى قيد يمنع الطبيب من التدخل.. رغم وجود الإمكانية التقنية.. والمهارة الطبية.. هنا يصبح السؤال أكثر قسوة.. هل نحمي نسبة نادرة جداً من المضاعفات المحتملة.. أم نحمي مئات الأرواح التي قد تضيع بسبب التأخير؟!..

وفي مدينة مثل العقبة.. التي تحمل بعداً اقتصادياً.. وسياحياً.. واستراتيجياً مهماً.. ويقصدها زوار من مختلف الأعمار.. ومنهم كبار السن.. يصبح وجود خدمة قسطرة فعالة وسريعة ليس كماليات طبية.. بل جزءاً من بنية الأمان الوطني والصحي.. في مدينة مفتوحة على البحر.. والحركة.. والوقت..

وفي قلب هذا النقاش.. لا يعود الأمر مجرد تفصيل إداري داخل نظام صحي.. بل يتحول إلى اختبار حقيقي لسرعة القرار.. وقدرة الدولة على حماية الإنسان.. وصورتها أمام مواطنيها وزائريها معاً.. فالمسألة في العقبة ومعان.. لا تتعلق بحالة فردية معزولة.. بل بأي مريض قد يصل في لحظة حرجة تحتاج قراراً فورياً.. لا يحتمل التأجيل.. فما بالنا إذا كانت شخصية سياحية.. أو شخصية اعتبارية.. أو مسؤولاً رفيعاً يقضي وقتاً في مدينة تُقدَّم كواجهة سياحية واستثمارية مهمة.. تصبح قيمة الزمن جزءاً من صورة الدولة ذاتها.. لأن السؤال في النهاية لا يتعلق بتفاصيل التنظيم.. بل بالنتيجة.. هل تم إنقاذ الحياة في وقتها.. أم لا؟!..

إن وضع موضوع الإخلاء الجوي كمتطلباً جاهزاُ.. لا يمكن اعتباره ضمانة زمنية آمنة دائماً.. لأنه ليس من السهولة بمكان توفيره بشكل مستدام.. بالاضافة إلى أنه يحتاج وقت تجهيز.. وظروف نقل.. واستقرار حالة المريض.. وفي الجلطات القلبية كل دقيقة.. قد تعني فقدان جزء لا يعود من عضلة القلب.. أو حياة كاملة لا تُسترد..

ومن هنا يصبح جوهر الحل.. ليس في تعطيل القسطرة بانتظار مثالية تنظيمية.. مثل وجود جرّاح قلب مقيم.. خاصة أن الحاجة للجراحة الإسعافية أثناء القسطرة نادرة جداً وفق المعطيات العالمية.. بل في قرار صحي واضح.. يجعل التدخل التاجي الفوري في المراكز الطرفية.. جزءاً من منظومة إنقاذ.. مع وجود بروتوكولات أمان.. وربط مباشر بمراكز جراحة القلب.. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث.. ليس غياب الجرّاح.. بل أن يتحول هذا الغياب إلى سبب غير مباشر.. لتأخير علاج لا يحتمل الانتظار..

إن القلق الحقيقي لا يكمن في إجراء القسطرة بحد ذاته.. بل في تكبيل يد طبيب القلب.. عندما يكون أمامه مريض ينهار.. بينما العلاج متوفر تقنياً.. لكن القرار مؤجل بسبب شرط تنظيمي لا يتناسب مع طبيعة الطوارئ القلبية.. وفي مثل هذه اللحظات.. لا يعود التأخير إجراءً احترازياً.. بل يتحول إلى عامل خطر مستقل..

هنا لا يعود السؤال عن.. هل الإجراء آمن نظرياً.. بل عن.. هل المريض سيبقى حياً حتى يصل إلى البديل المثالي؟!.. وهذا هو جوهر الأزمة حين تُدار الطوارئ بعقلية الكمال.. لا بعقلية الإنقاذ..

الحل في السياق الذي يتماهى مع وضعنا.. لا يبدو في إلغاء المعايير.. ولا في ترك الباب مفتوحاً بلا ضوابط.. بل في تبني نموذج واقعي مرن.. يسمح بإجراء القسطرة الإسعافية في المراكز الطرفية عند الضرورة.. ضمن بروتوكولات واضحة.. وربط مباشر مع مركز جراحة قلب مرجعي.. وتفعيل مسارات تحويل سريعة.. مع تقييم مستمر للأداء والنتائج..

هكذا فقط.. يمكن تحويل الجغرافيا من عائق.. إلى مساحة إنقاذ.. ويمكن أن تبقى العقبة ومعان جزءاً من شبكة حياة حقيقية.. لا مجرد نقاط انتظار طويلة في سباق لا يعرف الرحمة.. لأن في النهاية.. المسافة ليست ما يقتل المريض.. بل الزمن حين يُهدر قبل فتح الشريان..

محمود الدباس - أبو الليث..

✍️ بهمتكم جميعاً.. كتبنا المقال.. وتم نشره على وكالة عمون..راجيا مشاركته لعله يصل لأكبر شريحة..كتب محمود الدباس..*600 رد...
18/05/2026

✍️ بهمتكم جميعاً.. كتبنا المقال.. وتم نشره على وكالة عمون..
راجيا مشاركته لعله يصل لأكبر شريحة..

كتب محمود الدباس..

*600 رد.. درب نملة..*

قبل أن أكتب هذا المقال.. كان لا بد أن أبحث عن رأي الناس الحقيقي.. لا أن أكتب انطلاقاً من انطباع شخصي.. أو موقف مسبق.. لذلك طرحت على صفحتي في الفيسبوك ".Abu Al-Laith D" مجموعة من التساؤلات المتعلقة بأداء الحكومة الحالية.. وطلبت من المواطنين الإجابة بكل هدوء وموضوعية.. بعيداً عن القدح.. أو التشهير.. أو الشخصنة.. حتى تكون الصورة أقرب إلى الواقع.. وحتى يكون الحديث من الناس وإليهم..

ما حدث بعد ذلك.. لم يكن مجرد تفاعل عابر.. بل سيل كبير من التعليقات والرسائل.. تجاوزت قرابة ستمائة مشاركة.. حملت في معظمها ذات الهم.. وذات الشعور.. وإن اختلفت طريقة التعبير..

وكان لافتاً أن الغالبية الساحقة من المشاركين.. من 600 رد.. درب نملة..

قبل أن أكتب هذا المقال.. كان لا بد أن أبحث عن رأي الناس الحقيقي.. لا أن أكتب انطلاقاً من انطباع شخصي.. أو موقف مسبق.. لذلك طرحت على صفحتي في الفيسبوك ".Abu Al-Laith D" مجموعة من التساؤلات المتعلقة بأداء الحكومة الحالية.. وطلبت من المواطنين الإجابة بكل هدوء وموضوعية.. بعيداً عن القدح.. أو التشهير.. أو الشخصنة.. حتى تكون الصورة أقرب إلى الواقع.. وحتى يكون الحديث من الناس وإليهم..

ما حدث بعد ذلك.. لم يكن مجرد تفاعل عابر.. بل سيل كبير من التعليقات والرسائل.. تجاوزت قرابة ستمائة مشاركة.. حملت في معظمها ذات الهم.. وذات الشعور.. وإن اختلفت طريقة التعبير..

وكان لافتاً أن الغالبية الساحقة من المشاركين.. من مختلف الخلفيات والأعمار.. منحت أداء الحكومة تقييماً متدنياً للغاية.. حتى إن غالبيتهم لم يعطوها أكثر من 1 من 10..

وحتى أكون محايداً دقيقاً.. آثرت أن أختار العنوان من ردٍ للباشا خالد الدباس حيث قال فقط "درب نملة".

في أقل من 24 ساعة.. قرابة 600 مواطن كتبوا.. منهم الغاضب.. ومنهم الموجوع.. ومنهم مَن حاول أن يكون منصفاً قدر الإمكان.. لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً.. أن أحداً تقريباً لم يشعر بأن هناك تحولاً حقيقياً يلامس حياته.. أو يفتح نافذة أمل تقول إن القادم أفضل.. أو حتى مختلف.. أو أننا سنخرج من عنق الزجاجة..

المؤلم في التعليقات.. أنها لم تكن صادرة عن معارضين محترفين.. ولا عن أصحاب أجندات.. بل عن أناس بسطاء.. موظفين.. متقاعدين.. عمالاً.. شباباً يؤجلون الزواج.. وآباءً يخشون المستقبل.. كانوا يتحدثون وكأنهم يصفون حملاً ثقيلاً يجثم على صدورهم منذ سنوات.. ويتضخم مع كل حكومة جديدة..

كل حكومة تأتي.. تدخل من الباب ذاته.. وتخرج من الباب ذاته.. وبين الدخول والخروج.. يبقى المواطن واقفاً في ذات المكان.. يسمع ذات الوعود.. وذات الشعارات.. وذات الحديث عن الإصلاح.. والمشكلات تزداد.. ويتم ترحيلها.. حتى أصبحت الحكومات بالنسبة لكثير من الناس مجرد نسخ مكررة.. مع اختلاف الصور والأسماء وطريقة الحديث أمام الكاميرات..

أما أكثر ما تكرر.. فكان الحديث عن أن الحكومات ما زالت تتعامل مع المواطن باعتباره رقماً للجباية.. لا إنساناً يجب أن يشعر أن الحكومة تعمل لأجله.. فالمواطن لا يرى أولويات واضحة للإنفاق.. ولا يفهم كيف تُصرف الملايين على أمور يمكن الاستغناء عنها.. بينما تتعثر مشاريع حيوية قادرة على تحسين حياته.. أو خلق فرص عمل.. أو تخفيف عبء يطحنه كل صباح..

وفي ملف الاستثمار.. بدا وكأن الناس تجمع على أن الأردن يملك كل مقومات النجاح.. موقعاً.. واستقراراً.. وعقولاً.. وبيئة قادرة على جذب المستثمرين.. لكن ما يقتل ذلك كله هو البيروقراطية.. والتعقيد.. والخوف.. وتضارب القرارات.. حتى أصبح المستثمر.. وفق ما يراه كثيرون.. يدخل البلد حاملاً مشروعاً.. ثم يغادر حاملاً خيبة..

أما مجلس النواب.. فقد كان من أكثر الملفات التي حملت مرارة واضحة.. فالكثيرون لم يعودوا يشعرون أن المجلس يمارس رقابة حقيقية.. بل يرون أن العلاقة بين الحكومات وبعض النواب تحولت عند البعض إلى تبادل مصالح وخدمات.. الأمر الذي أضعف ثقة الناس بدور المجلس.. وجعل المواطن يشعر أن صوته يضيع بين الحسابات الشخصية والترضيات..

واللافت أيضاً.. أن كثيراً من التعليقات لم تكن تطلب المستحيل.. الناس لا تنتظر المعجزات.. ولا تريد أن تصبح من أغنى شعوب الأرض.. بل تريد فقط أن تشعر أن هناك حكومة تسمعها.. وتصارحها.. وتضع أولويات حقيقية.. وتحارب الفساد دون انتقائية.. بل على العكس تكرسه.. وتكافئ الكفاءة لا الواسطة.. وتتعامل مع المواطن على أنه شريك.. لا مجرد ممول دائم للخزينة..

لكن أخطر ما قرأته بين السطور.. لم يكن الغضب.. بل فقدان الثقة.. لأن المواطن حين يغضب قد يهدأ.. أما حين يفقد ثقته.. فهنا تصبح المشكلة أعمق بكثير من تصريح إعلامي.. أو حملة علاقات عامة.. أو ظهور متكرر أمام الكاميرات.. فمشاهدة الطحين أقوى بكثير من صوت المطحنة.. وصراخ العاملين..

ولعل واحدة من أكثر الرسائل حضوراً في مئات التعليقات.. أن المشكلة لم تعد بالنسبة للناس مرتبطة باسم رئيس حكومة.. أو تغيير بعض الوزراء.. بل بالنهج ذاته الذي يتكرر منذ سنوات.. حتى بات كثيرون يشعرون أن الحكومات تسير في ذات الدرب.. وتعيد إنتاج ذات الأدوات والسياسات.. بينما يبقى المواطن يدفع الثمن وحده.. ولذلك كان الحديث واضحاً عن الحاجة إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة الدولة.. لا مجرد تبديل الوجوه.. فالدستور يقول إن الشعب مصدر السلطات.. والناس تريد أن ترى هذا المعنى حاضراً على أرض الواقع.. عبر حكومات قوية بثقة الناس.. ومجالس نواب تمارس رقابة وتشريعاً حقيقيين.. لا أن تغرق في الخدمات والواسطات والترضيات..

فالناس لم تعد تبحث عن خطابات مطولة.. ولا عن وعود مؤجلة.. بل عن دولة تفكر خارج الصندوق.. وتستثمر في الإنسان والكفاءة والموارد.. وتحارب الفساد بجدية.. وتفتح الباب أمام الاستثمار والإنتاج.. بدلاً من أن يبقى جيب المواطن هو الحل الأسهل لكل أزمة.. لأن أخطر ما يمكن أن تصل إليه الشعوب.. ليس الغضب.. بل القناعة بأن لا شيء سيتغير مهما تغيرت الحكومات.. وأننا ما زلنا نسير في ذات الطريق..

أكثر من 600 تعليق.. لم تكن مجرد ردود على منشور.. بل كانت أشبه بمحاولة جماعية لقول شيء واحد..

إن الناس تعبت من السير في ذات الطريق.. درب نملة..

محمود الدباس - أبو الليث..

قبل أن أكتب هذا المقال.. كان لا بد أن أبحث عن رأي الناس الحقيقي.. لا أن أكتب انطلاقاً من انطباع شخصي.. أو موقف مسبق.....

✍️ أتمنى أن تساعدوني.. دون تشهير.. أو ذم.. أو قدح..كثيراً ما نختلف حول الحكومات.. ونختلف أكثر في تقييم أدائها.. فهناك من...
16/05/2026

✍️ أتمنى أن تساعدوني.. دون تشهير.. أو ذم.. أو قدح..

كثيراً ما نختلف حول الحكومات.. ونختلف أكثر في تقييم أدائها.. فهناك من يرى أن بعض الخطوات تستحق التقدير.. وهناك من يعتقد أن شيئاً لم يتغير على أرض الواقع.. وبين هذا وذاك.. يبقى المواطن هو الأكثر قدرة على وصف ما يلمسه فعلاً في حياته اليومية.. بعيداً عن الشعارات والانطباعات المسبقة..

ولأنني بصدد كتابة مقال يتناول نظرة الناس لأداء الحكومة الحالية.. أحببت أن أستمع مباشرة لآرائكم بكل وضوح.. وهدوء.. وموضوعية.. دون قدح.. أو تجريح.. أو شخصنة.. فالقصد هو فهم نبض الشارع الحقيقي.. لا تسجيل المواقف..

ومن هنا أطرح هذه التساؤلات..

- هل تشعر أن الحكومة الحالية تختلف فعلاً عن الحكومات السابقة.. أم أن الأسلوب ذاته يتكرر بأسماء جديدة فقط؟!..

- هل نجحت الحكومة في احتواء الظرف الذي يمر به العالم جراء الحرب.. ولم تنعكس تبعاته عليك بشكل كبير؟!..

- هل تلمس وجود أولويات واضحة في الإنفاق العام وإدارة أموال الدولة لزيادة النمو.. والتخفيفي عن المواطن.. أم أن القرارات تزيد شعورك بعدم العدالة.. أو حتى عدم وجود أولويات؟!..

- هل هناك شعور حقيقي.. بأن الحكومة جادة في محاربة الفساد المالي والإداري وتجفيف منابعه.. أم أنك ترى ممارسات واضحة تكرّس الفساد وتشرعنه؟!..

- هل تساعد الحكومة مجلس النواب ليقوم بدوره الرقابي والتشريعي بحرية ومسؤولية.. أم أن تلبيتها لمصالح وخدمات النائب.. قد تُستخدم لتمرير ما تريده الحكومات؟!..

- هل تلمس خطوات حقيقية وجادة لجلب الاستثمارات واستمرارها.. والمحافظة على ما هو موجود.. أم أن البيئة الاستثمارية غير جاذبة.. وطاردة.. ومعقدة؟!..

- هل تشعر اليوم أن هناك تحسناً فعلياً ينعكس على حياتك اليومية.. ولو بشكل تدريجي.. أم أن الفجوة بيننا والحكومات ما زالت تتسع؟!..

- بشكل عام.. كم تعطي تقييماً لأداء الحكومة من 1 إلى 10..

♦️ راجياُ أن تكون الإجابات مختصرة قدر الإمكان..

محمود الدباس - أبو الليث..

✍️ موت وخراب ديار.. مَن يقرع الجرس؟!..في مجتمعنا الأردني.. توارثنا عادات وتقاليد عريقة.. بعضها مستمد من قيمنا الدينية وا...
14/05/2026

✍️ موت وخراب ديار.. مَن يقرع الجرس؟!..

في مجتمعنا الأردني.. توارثنا عادات وتقاليد عريقة.. بعضها مستمد من قيمنا الدينية والأخلاقية.. من بين هذه العادات ولائم العزاء.. والتي بدأت بنيّة طيبة عندما قال رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة "اصنعوا لآلِ جعفر طعاما، فقد أتاهم أمر يشغلهم"..

كانت هذه العادة في الأصل تعبيراً عن التكافل الاجتماعي.. حيث يقوم الجيران والأصدقاء بإعداد الطعام لآل المتوفى لعدة أيام.. تعبيراً عن مشاركتهم في الحزن وتخفيفاً عنهم.. لانشغالهم بمصابهم الكبير..

لكن مع مرور الزمن.. انحرفت هذه العادة عن مسارها الصحيح.. فقد أصبحت الولائم تقام بدعوات علنية.. وليس فقط لآل المتوفى.. بل لمن يحضر عندهم أيضاً.. ومع هذا التغير.. تراجع دور الجيران والأصدقاء في صنع الطعام..

والأدهى من ذلك.. فقد أصبح عبء إقامة الولائم يقع على عاتق أهل المتوفى.. وبدلاً من أن يجدوا في هذه الفترة عزاءً ومواساة.. وجدوا أنفسهم يتحملون أعباءً مالية ومعنوية إضافية..

هذا التحول جعل من العادة الحميدة عبئاً كبيراً.. فبدلاً من أن يتم إراحتهم ومواساتهم.. أصبح أهل المتوفى يقدمون الخدمة للآخرين.. مما يزيد من معاناتهم.. ويثقل كاهلهم بتكاليف مادية كبيرة.. لقد أصبح ينطبق عليهم القول.. موت وخراب ديار.. فهم لا يكتفون بفقدان أحبائهم.. بل يواجهون ضغوطاً إضافية لتغطية تكاليف الولائم.. وخدمة المعزين..

ومن هنا.. أدعو إلى إعادة النظر في هذه العادة وتصحيح مسارها.. فينبغي أن نتوقف عن حضور ولائم العزاء.. حتى لو تمت دعوتنا.. وحتى لو كانت من غير أهل المتوفى.. كي نعود إلى الأصل.. وهو تقديم الطعام لآل المتوفى فقط.. هذا سيسهم في تقليل التكاليف.. ويشجع الآخرين على صنع الطعام لآل المتوفى.. وليس لإقامة الولائم الكبيرة والمكلفة..

مَن يقرع الجرس؟!..
فإنني أحث الوجهاء والأغنياء ليكونوا السباقين في عدم إقامة الولائم عند وفاة أحد يخصهم.. ليكونوا قدوة لغيرهم.. ويساهموا في رفع الحرج عن الفقراء وغير المقتدرين..

فعندما يرى الناس أن الشخص الغني والمقتدر.. لم يقم مأدبة طعام وهو قادر.. سيشعرون بأنه لا عتب عليهم إذا لم يقيموا هم أيضاً..

بهذا الشكل.. يمكننا أن نعيد هذه العادة إلى أصلها الطيب.. ونخفف العبء عن أهل المتوفى.. ونعيد إحياء روح التكافل والتضامن الاجتماعي في مجتمعنا الأردني..

محمود الدباس - ابو الليث..
😇🙏🌷

🛑 أسعد الله جميع أوقاتكم بكل خير.. هل يمكننا أن نتوقف لحظاتٍ مع أنفسنا.. أمام مرآتنا.. ونتفكر؟!..مع خالص الود والاحترام ...
14/05/2026

🛑 أسعد الله جميع أوقاتكم بكل خير.. هل يمكننا أن نتوقف لحظاتٍ مع أنفسنا.. أمام مرآتنا.. ونتفكر؟!..

مع خالص الود والاحترام للجميع.. من رجل يقدح من رأسه.. ويحب لكم الخير.. كما يحبه لنفسه.. والله الشاهد على ذلك..

محمود الدباس - أبو الليث..

✍️ لمّا أموت.. لا تيجي تعزي..أحيانا.. نشعر أن المجتمع لا يكتفي بأن يحزن الإنسان.. بل يريد منه أن يثبت حزنه بالدوام.. وبع...
12/05/2026

✍️ لمّا أموت.. لا تيجي تعزي..

أحيانا.. نشعر أن المجتمع لا يكتفي بأن يحزن الإنسان.. بل يريد منه أن يثبت حزنه بالدوام.. وبعدد الكراسي.. وبكمية القهوة.. وبعدد الوجوه التي دخلت وخرجت من بيت العزاء.. وكأن الفقيد لن يُغفر له.. إلا بعد أن يُنهَك أهله ثلاثة أيام من الوقوف.. والتكلّف.. واستقبال الناس..

صرنا نحاسب بعضنا على الغياب أكثر مما نواسي بعضنا على المصيبة نفسها..

فلان لم يحضر.. وفلان تأخر.. وفلان لم يتصل.. وفلان اكتفى برسالة.. وكأن الموت تحوّل من لحظة دعاء ورحمة.. إلى دفتر حضور وغياب..

والمصيبة.. أن البعض لا يلتمس لك عذراً أبداً..

قد لا تعلم أصلاً بالوفاة.. وقد تكون مريضاً.. أو بعيداً.. أو غارقاً في همّ لا يعلمه إلا الله.. لكن كل ذلك لا يهم.. لأن الحُكم صدر مسبقاً..

شكله في بينه وبين الميّت قطيعة..
هكذا هي ببساطة..

وكأن القلوب تُقاس بعدد مرات الحضور إلى بيت العزاء.. والمدة التي يقضيها هناك.. لا بصدق المحبة.. ولا بنقاء المواقف..

قبل أيام.. عاتبني أحدهم.. لأنني لم أشارك صديقاً لنا بوفاة قريب له.. وحين أخبرته أنني لم أعلم بالأمر أصلاً.. لم يقتنع.. بل ذهب مباشرة إلى التفسير الأسهل والأقسى.. أن بيننا خلافاً..

صدقوني ضحكت في داخلي كثيراً.. بقدر الألم الذي اعتصرني..

لأنني حين أذهب للعزاء.. لا أذهب لأثبت حضوري عند الناس.. ولا لأضمن أن يراني أحد.. ولا لأحجز لي مكاناً في ذاكرة المجاملات..

أذهب لوجه الله.. ثم أعود..

لا أنتظر شكراً.. ولا أسجل ديوناً بشرية على أحد..

فمتى نتعلم أن نعذر بعضنا؟!..

متى نفهم أن المواساة ليست بعدد الساعات.. ولا بعدد الزيارات.. ولا بصورة تُنشر.. ولا باسم يُذكر..

وأن الدعاء الصادق في غيابك.. قد يكون أصدق من حضورٍ مليء بالمجاملة.. والالتفات للناس..

لهذا قلتها لأبنائي مراراً..

حين أموت.. لا أريد مضافة.. ولا كلفة.. ولا إنهاكاً لأحد..

العزاء على المقبرة.. دقائق دعاء.. ثم ليذهب كل إنسان إلى بيته.. وأطفاله.. وحياته..

مَن أراد أن يأتي للمقبرة.. فله منا الشكر.. والأجر من الله..

ومن لم يأتِ.. فله منا أيضاً كل العذر والمحبة..

فالميت.. لا يوجعه عدد المعزّين..

لكن الأحياء.. يوجعهم كثيراً هذا المجتمع.. حين يحوّل الرحمة إلى التزام.. والحزن إلى اختبار علاقات..

محمود الدباس - أبو الليث..

Address

Salt

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Abu Al-Laith D. posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share