18/05/2026
✍️ بهمتكم جميعاً.. كتبنا المقال.. وتم نشره على وكالة عمون..
راجيا مشاركته لعله يصل لأكبر شريحة..
كتب محمود الدباس..
*600 رد.. درب نملة..*
قبل أن أكتب هذا المقال.. كان لا بد أن أبحث عن رأي الناس الحقيقي.. لا أن أكتب انطلاقاً من انطباع شخصي.. أو موقف مسبق.. لذلك طرحت على صفحتي في الفيسبوك ".Abu Al-Laith D" مجموعة من التساؤلات المتعلقة بأداء الحكومة الحالية.. وطلبت من المواطنين الإجابة بكل هدوء وموضوعية.. بعيداً عن القدح.. أو التشهير.. أو الشخصنة.. حتى تكون الصورة أقرب إلى الواقع.. وحتى يكون الحديث من الناس وإليهم..
ما حدث بعد ذلك.. لم يكن مجرد تفاعل عابر.. بل سيل كبير من التعليقات والرسائل.. تجاوزت قرابة ستمائة مشاركة.. حملت في معظمها ذات الهم.. وذات الشعور.. وإن اختلفت طريقة التعبير..
وكان لافتاً أن الغالبية الساحقة من المشاركين.. من 600 رد.. درب نملة..
قبل أن أكتب هذا المقال.. كان لا بد أن أبحث عن رأي الناس الحقيقي.. لا أن أكتب انطلاقاً من انطباع شخصي.. أو موقف مسبق.. لذلك طرحت على صفحتي في الفيسبوك ".Abu Al-Laith D" مجموعة من التساؤلات المتعلقة بأداء الحكومة الحالية.. وطلبت من المواطنين الإجابة بكل هدوء وموضوعية.. بعيداً عن القدح.. أو التشهير.. أو الشخصنة.. حتى تكون الصورة أقرب إلى الواقع.. وحتى يكون الحديث من الناس وإليهم..
ما حدث بعد ذلك.. لم يكن مجرد تفاعل عابر.. بل سيل كبير من التعليقات والرسائل.. تجاوزت قرابة ستمائة مشاركة.. حملت في معظمها ذات الهم.. وذات الشعور.. وإن اختلفت طريقة التعبير..
وكان لافتاً أن الغالبية الساحقة من المشاركين.. من مختلف الخلفيات والأعمار.. منحت أداء الحكومة تقييماً متدنياً للغاية.. حتى إن غالبيتهم لم يعطوها أكثر من 1 من 10..
وحتى أكون محايداً دقيقاً.. آثرت أن أختار العنوان من ردٍ للباشا خالد الدباس حيث قال فقط "درب نملة".
في أقل من 24 ساعة.. قرابة 600 مواطن كتبوا.. منهم الغاضب.. ومنهم الموجوع.. ومنهم مَن حاول أن يكون منصفاً قدر الإمكان.. لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً.. أن أحداً تقريباً لم يشعر بأن هناك تحولاً حقيقياً يلامس حياته.. أو يفتح نافذة أمل تقول إن القادم أفضل.. أو حتى مختلف.. أو أننا سنخرج من عنق الزجاجة..
المؤلم في التعليقات.. أنها لم تكن صادرة عن معارضين محترفين.. ولا عن أصحاب أجندات.. بل عن أناس بسطاء.. موظفين.. متقاعدين.. عمالاً.. شباباً يؤجلون الزواج.. وآباءً يخشون المستقبل.. كانوا يتحدثون وكأنهم يصفون حملاً ثقيلاً يجثم على صدورهم منذ سنوات.. ويتضخم مع كل حكومة جديدة..
كل حكومة تأتي.. تدخل من الباب ذاته.. وتخرج من الباب ذاته.. وبين الدخول والخروج.. يبقى المواطن واقفاً في ذات المكان.. يسمع ذات الوعود.. وذات الشعارات.. وذات الحديث عن الإصلاح.. والمشكلات تزداد.. ويتم ترحيلها.. حتى أصبحت الحكومات بالنسبة لكثير من الناس مجرد نسخ مكررة.. مع اختلاف الصور والأسماء وطريقة الحديث أمام الكاميرات..
أما أكثر ما تكرر.. فكان الحديث عن أن الحكومات ما زالت تتعامل مع المواطن باعتباره رقماً للجباية.. لا إنساناً يجب أن يشعر أن الحكومة تعمل لأجله.. فالمواطن لا يرى أولويات واضحة للإنفاق.. ولا يفهم كيف تُصرف الملايين على أمور يمكن الاستغناء عنها.. بينما تتعثر مشاريع حيوية قادرة على تحسين حياته.. أو خلق فرص عمل.. أو تخفيف عبء يطحنه كل صباح..
وفي ملف الاستثمار.. بدا وكأن الناس تجمع على أن الأردن يملك كل مقومات النجاح.. موقعاً.. واستقراراً.. وعقولاً.. وبيئة قادرة على جذب المستثمرين.. لكن ما يقتل ذلك كله هو البيروقراطية.. والتعقيد.. والخوف.. وتضارب القرارات.. حتى أصبح المستثمر.. وفق ما يراه كثيرون.. يدخل البلد حاملاً مشروعاً.. ثم يغادر حاملاً خيبة..
أما مجلس النواب.. فقد كان من أكثر الملفات التي حملت مرارة واضحة.. فالكثيرون لم يعودوا يشعرون أن المجلس يمارس رقابة حقيقية.. بل يرون أن العلاقة بين الحكومات وبعض النواب تحولت عند البعض إلى تبادل مصالح وخدمات.. الأمر الذي أضعف ثقة الناس بدور المجلس.. وجعل المواطن يشعر أن صوته يضيع بين الحسابات الشخصية والترضيات..
واللافت أيضاً.. أن كثيراً من التعليقات لم تكن تطلب المستحيل.. الناس لا تنتظر المعجزات.. ولا تريد أن تصبح من أغنى شعوب الأرض.. بل تريد فقط أن تشعر أن هناك حكومة تسمعها.. وتصارحها.. وتضع أولويات حقيقية.. وتحارب الفساد دون انتقائية.. بل على العكس تكرسه.. وتكافئ الكفاءة لا الواسطة.. وتتعامل مع المواطن على أنه شريك.. لا مجرد ممول دائم للخزينة..
لكن أخطر ما قرأته بين السطور.. لم يكن الغضب.. بل فقدان الثقة.. لأن المواطن حين يغضب قد يهدأ.. أما حين يفقد ثقته.. فهنا تصبح المشكلة أعمق بكثير من تصريح إعلامي.. أو حملة علاقات عامة.. أو ظهور متكرر أمام الكاميرات.. فمشاهدة الطحين أقوى بكثير من صوت المطحنة.. وصراخ العاملين..
ولعل واحدة من أكثر الرسائل حضوراً في مئات التعليقات.. أن المشكلة لم تعد بالنسبة للناس مرتبطة باسم رئيس حكومة.. أو تغيير بعض الوزراء.. بل بالنهج ذاته الذي يتكرر منذ سنوات.. حتى بات كثيرون يشعرون أن الحكومات تسير في ذات الدرب.. وتعيد إنتاج ذات الأدوات والسياسات.. بينما يبقى المواطن يدفع الثمن وحده.. ولذلك كان الحديث واضحاً عن الحاجة إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة الدولة.. لا مجرد تبديل الوجوه.. فالدستور يقول إن الشعب مصدر السلطات.. والناس تريد أن ترى هذا المعنى حاضراً على أرض الواقع.. عبر حكومات قوية بثقة الناس.. ومجالس نواب تمارس رقابة وتشريعاً حقيقيين.. لا أن تغرق في الخدمات والواسطات والترضيات..
فالناس لم تعد تبحث عن خطابات مطولة.. ولا عن وعود مؤجلة.. بل عن دولة تفكر خارج الصندوق.. وتستثمر في الإنسان والكفاءة والموارد.. وتحارب الفساد بجدية.. وتفتح الباب أمام الاستثمار والإنتاج.. بدلاً من أن يبقى جيب المواطن هو الحل الأسهل لكل أزمة.. لأن أخطر ما يمكن أن تصل إليه الشعوب.. ليس الغضب.. بل القناعة بأن لا شيء سيتغير مهما تغيرت الحكومات.. وأننا ما زلنا نسير في ذات الطريق..
أكثر من 600 تعليق.. لم تكن مجرد ردود على منشور.. بل كانت أشبه بمحاولة جماعية لقول شيء واحد..
إن الناس تعبت من السير في ذات الطريق.. درب نملة..
محمود الدباس - أبو الليث..
قبل أن أكتب هذا المقال.. كان لا بد أن أبحث عن رأي الناس الحقيقي.. لا أن أكتب انطلاقاً من انطباع شخصي.. أو موقف مسبق.....