05/05/2026
ليل : لم يكن هناك شخص يتدخّل ليقول: لا، أوقفوا هذا المسلسل فورًا
مسلسل “ليل” ليس تعثّرًا عابرًا، بل سقوط حرّ من منطقٍ كان يفترض أن يحكم الحكاية. هو ليس مجرد عمل ضعيف، بل تجربة تُمعن في اختبار حدود صبر المشاهد، وكأنها تراهن على أن الذاكرة قصيرة وأن الحسّ النقدي يمكن تجاوزه بسهولة. نحن لا أمام دراما، بل أمام نصّ يتفكك أمام عينيك، مشاهد تتراكب بلا أساس، وقرارات سردية تُبنى وكأن السؤال عن “لماذا” لم يُطرح يومًا.
سقوط من الجبال وكأنه تعثّر بسيط، امرأة تُنهي حيا ة إنسان ببرودٍ تام من دون أي ارتباك أو أثر داخلي يُقنع، وجثـ ث تُخفى بسهولة توحي بأن الأمر اعتياد لا استثناء. لا خوف، لا قلق، لا تبعات تُذكر. كأن الأفعال الثقيلة تُقدَّم كوقائع خفيفة، وكأن الإنسان عنصر قابل للمحو من دون صدى.
أي استخفاف هذا بالبناء الدرامي؟ وأي مسافة تُترك بين ما يُعرض وما يمكن تصديقه؟
ثم يأتينا التبرير الجاهز: “هو تركي بالأصل”. لكن الأصل ليس حصانة. الاقتباس ليس نقلًا حرفيًا، بل إعادة صياغة واعية. السؤال ليس من أين جاءت القصة، بل كيف أُعيد تقديمها، ولمن، وفي أي سياق، وفي أي زمن تُعاد؟ هل خضعت لمراجعة تُراعي اختلاف الجمهور والزمن، أم أنها نُقلت بما فيها من ثغرات وكأنها قدر لا يُناقش؟ ولماذا اختيرت هذه القصة أصلًا؟ ألم يكن هناك بدائل أكثر تماسكًا؟ وعلى أي أساس قرأها القائمون عليها ووافقوا؟ أكان القرار فنيًا مدروسًا، أم مجرد اندفاع نحو إعادة إنتاج ما هو متاح، مهما كان ضعفه؟
الأكثر إرباكًا هو هذا الغياب للصوت النقدي من الداخل. هل لم يتوقف أحد ليسأل: هل ما نرويه مقنع؟ هل يستقيم هذا المسار؟ حتى التحذيرات المسبقة من ضعف العمل الأصلي لم تكن كافية لإعادة النظر.
“ليل” في صورته الحالية لا يقدّم دراما بقدر ما يكشف خللًا في آلية الاختيار والتنفيذ، حين يُستبدل السؤال الضروري بالإصرار، وتُترك الحكاية تمضي من دون أن يُمسك أحد بخيط المنطق.
شربل الغاوي
مخرج وصحافي وناقد سينمائي