نالوت بلدُ الأشياخ والعِلم

نالوت بلدُ الأشياخ والعِلم صفحة تهتم بالتراث الحضاري الإسلامي بمدينة نالوت - ليبيا

الذِّكر بعد الفراغ مِن الصلاة.بقلم: الشيخ العلامة/ أ. علي يحيى معمر - رحمه الله -.    اختلفتْ مواقفُ المسلمينَ في طريقِ ...
12/07/2026

الذِّكر بعد الفراغ مِن الصلاة.
بقلم: الشيخ العلامة/ أ. علي يحيى معمر - رحمه الله -.

اختلفتْ مواقفُ المسلمينَ في طريقِ الذِّكر بعد الصلاة، فبَيْنما اختار أهل زوارة وأهل جبل نَفوسة وأهل جربة مِن الإباضيّة أنْ يتَّجه الإمام - بعد الفراغ مِن الصلاة مباشرةً - إلى الدّعاء بما تيَسَّر جهرًا يُؤمِّن عليه المسلمون، ثُمَّ تشترك الجماعة كلّها في قراءة الفاتحة والصلاة على النبيّ ﷺ ثلاثَ مراتٍ جهرًا، اقتصرَ غيرهم مِن الإباضيّة في الجزائر وعُمان على دعاء الإمام جهرًا دُونَ الفاتحة، أمّا أغلب المالكيّة في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية فإنّهم بعد الفراغِ مِن الصّلاة مباشرةً يَقرأون المُعقِّبات سِرًّا ثُمَّ يدعو الإمام أو غيره بما تيسّر جهرًا يُؤمِّن عليه المُصلُّون ويَختمون الدّعاء بقراءة الفاتحة سِرًّا في الغالب، وقد يقرأونها جهرًا بطريقة الوقف لا طريقة الاسترسال، وقليلٌ جدًا مِن الأئمة - مالكيّة وإباضيّة - يقومون عِند الفراغ من الصّلاة بعد السّلام مباشرةً دون ذكرٍ أو دعاءٍ تتحرّك به الشّفتان مع حركةِ القيام والانصراف.

هذه اختياراتُ النّاسِ في الذِّكر بعد الصلاة في هذه البلاد، ولو كان لي حقُّ المشاركةِ في الاختيار لفضَّلتُ قراءةَ المُعقِّبات مباشرةً بعد الصلاة جهرًا حتى تتَّحِد عليها قلوب المؤمنين في اتجاهها إلى الله تبارك وتعالى، ويحفظها مَن لم يحفظها مِن قَبل، ثُمَّ دعاء خفيف من الإمام جهرًا، ثُمَّ قراءة الفاتحة جهرًا بطريقة الوقف أو بطريقة الاسترسال، ثم الاختتام بالصلاة على النبي ﷺ، لا جمودًا مِنِّي على طريقة مَألوفةٍ، ولكنْ لأنّني أرى أنَّ الذِّكر بعد الصلاة مِن السّنّة، وأنَّ الدعاء هو ثمرة العِبادة فلا بُدَّ من الذِّكر ولا بُدَّ مِن الدعاء، ولمّا كانت الأعمال الجماعيّة التي يشترك فيها كلُّ الأفراد لا يُخشَى فيها مِن الرِّياء لم أرَ مانعًا مِن الجهر بكلِّ ذلك، وفي ذلك مساعدةٌ لأولئكَ الذينَ لا يَحفظونَ الأذكار والأدعية على حفظها، وأخْذٌ بِيَد الأُمِّيّينَ الذين ليست لهم إمكانية الحفظ ولا يعرفون ما يقولون بعد السلام إلى ذكر الله تعالى ودُعاءه ولو بالتَّلقين؛ لأنَّهم يرغبون ولا يستطيعونه.

أما اختيار أهل زوارة والجبل الدّعاء بالفاتحة فذلك يعود فيما يبدو إليَّ ما يلي:
1. الفاتحة يحفظها الجميع حتى أولئك الأُمِّيُّون الذين لا يحفظون أيَّ شيءٍ مِن ألفاظ الذّكر والدّعاء.
2. الفاتحة تشتمل على خلاصة ما يدعو به الإنسان وما يحتاجه لدُنياه وأُخراه، ففيها بعد حمد الله والثناء عليه وتمجيده الاستعانة به، وفي هذا المقطع يدخل كلّ ما يطمح إليه الإنسان مِن أمور الدنيا والآخرة، وفيها طلب الهِداية، وفي هذا المقطع يدخل كل ما يُبلغ الإنسان إلى دار السعادة.
3. وعد الله تبارك وتعالى أنْ يستجيب لِمَن دعاه بها في الحديث القدسي «قسَّمتُ الصلاةَ بينِي وبَينَ عبدِي»، وفيه يقول: «ولعَبدِي ما سألَ».

وقد سارَ أصحاب هذا الاختيار على تثليثها عملا بأحاديثٍ ورَدتْ بأنّها تَعدِل ثُلث القرآن، كما ورد مثل ذلك أيضا في سورة الإخلاص.

هذا ويَهمُّني أنْ يعرف القارئ الكريم أنني أعتبر كلَّ هذه الطُّرق التي أشرتُ إليها فيما سبق وغيرها مِن الطُّرق التي يسير عليها المسلمون في البلاد الأخرى ما يحدث بعد السّلام أنّها داخلة في نطاق السّنة بالتشريع العام لتوجيه المسلمين إلى الذِّكر والدعاء بعد الصلاة دون إلزامٍ بطريقةٍ مُحدَّدة، وأنَّه ترك لهم الخَيار فلهم الخَيار، ولكلِّ جماعة ما اختارت، ولكلِّ فرد ما اختار. وليس في شيء مِن هذه الاختيارات بِدعة، أمّا ما يُشبه أنْ يكون بدعةً فهو الانفلات مِن الصلاة مباشرةً وبسرعة وبدون أيِّ ذِكرٍ، على أنَّ هذا الانفلات عندما يصدر مِن فرد أو أفراد قد لا يُتشدّد فيه، وإنْ كان يدلّ على سوء أدب مع الله تبارك وتعالى ونفور مِن حالة التّقرب إليه إلى حالة البُعد عنه - هذا ما لم يدعُ إلى ذلك سبب معقول - أمّا أنْ تقوم الجماعة كلّها بعد السلام مباشرة كأنّها نشَطتْ مِن عِقال أو كأنّما كانت في سِجن، فهذه هي البدعة.

وفي هذا الباب وملاحظة سُلوك الناس مواقفٌ دقيقةٌ ينبغي للداعية أنْ يلاحظها ببصيرة المؤمن الذي لا يغلو في الدِّين ولا يُفرِّط في أحكام الله حتى يُعالج المشاكل بحِكمة دونَ أنْ يُحرج الناس فيما لهم فيه مُتَّسع، والفقيه مَن حَمل الناس على اليُسر مِن دين الله ولم يعنتهم.

والداعية اليوم ينبغي له أنْ يدعو إلى ما يعتقده حقا دون أنْ يُغالِي فيحكم على غيره مِن المسلمين بأنّهم مُبتدعة، أو مخالفون للسّنّة فيما لهم فيه مُستندات وجرى عليه عملهم لمدة قرون، فإنَّ الحكم على مسلم واحد بأنّه مبتدع أمرٌ عند الله عظيم .

- الشيخ العلامة/ أ. عليّ يحي معمر ـ رحمه الله ـ. (مقتبس بتصرف يسير ليناسب القارئ)

تنبيه: هذا النص في أصله ردٌّ على ما كتبه الشيخ خليل محمد خليل في مذكرة له بعنوان: "في بيوت الله مع القرآن والدعاء"، وقد انتهى من كتابة ردِّه في طرابلس: 30 رجب 1397هـ ، 16 يوليو 1977م.

"كتب العلِيُّ جهادَكم ونضالَكم والفخرُ كلُّ الفخر عمرو النّامي"- الشاعر/ محمد الخازمي.
26/06/2026

"كتب العلِيُّ جهادَكم ونضالَكم
والفخرُ كلُّ الفخر عمرو النّامي"

- الشاعر/ محمد الخازمي.

"ولعلَّ التسامح في معاملة المعتدين من المسلمين، والبساطة في مظهر السلطة والحكم، والوضوح في الرأي، والعقيدة والصراحة في ا...
28/04/2026

"ولعلَّ التسامح في معاملة المعتدين من المسلمين، والبساطة في مظهر السلطة والحكم، والوضوح في الرأي، والعقيدة والصراحة في القول والعمل به، والاستمساك بالواضح من الدين، فكانت الأسباب التي ساعدت على انتشار المذهب الإباضي في العديد من البلدان الإسلامية بشكل عام وبين الأمازيغ من سكان جبل نفوسة وزوارة بشكل خاص."

- أ.د. محمد أحمد جرناز، من مؤلَّفه "سِيَر ومؤلفات الأمازيغ الليبيين القدامى والمعاصرين".

06/02/2026

قَدْ هَدَّنَا زَمَنُ سادَ الطغاةُ بهِ
فأصبحَ العَيشُ مُرًا دائمَ الهَرَجِ

قَدْ أَطْفَأوا كلَّ نورٍ يُستضاءُ بهِ
مِن الهدى واسْتَعَاضُوا شِرعَةَ الهَمَجِ

- الدكتور المُغيّب/ عمرو خليفة النامي.

Address

Nalut

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when نالوت بلدُ الأشياخ والعِلم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share