30/04/2026
توزيع المنح بالدروة: هل يغرد المجلس خارج سرب "النموذج التنموي الجديد"؟
في الوقت الذي تعبأ فيه كل مؤسسات الدولة لإنجاح النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي جعل من الاستثمار في الرأسمال البشري (الصحة، التعليم، والإدماج) أولوية قصوى لا تقبل التأجيل، نصطدم في مدينة الدروة بواقع يسير في الاتجاه المعاكس تماماً لهذه الرؤية الملكية السامية.
النموذج التنموي في كفة.. والزبونية في كفة أخرى
لقد حدد النموذج التنموي الجديد خارطة طريق واضحة، ترتكز على دعم القطاعات الاجتماعية الحيوية. لكن، وبنظرة سريعة على "كعكة" المنح التي وزعها مجلس جماعة الدروة، نجد أن المنطق السياسي الضيق قد انتصر على المنطق التنموي:
ضرب قطاع التعليم في مقتل: بينما يوصي النموذج التنموي بتجويد التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، نجد أن "فدرالية النقل المدرسي" التي تؤمن مسار 300 تلميذ، تُمنح مبلغا هزيلا (30,000 درهم). كيف يمكن لـ "تنمية" أن تتحقق وحافلات التمدرس مهددة بالتوقف بسبب "بخل" المجلس؟
تهميش الحماية الاجتماعية والصحة: في عز ورش "الدولة الاجتماعية"، يتم تخصيص 10,000 درهم فقط لأكبر مركز للإعاقة بالإقليم. أليس هذا إجهازاً على حقوق فئة وضعها جلالة الملك في قلب الاهتمامات الصحية والاجتماعية؟
تبذير المال العام في الولاءات: منح 900000.00 درهم للجمعيات الرياضية (بناءً على القرب السياسي) مقابل فتات للجمعيات العاملة في التعليم والإعاقة، هو تجسيد حي لـ "الريع" الذي جاء النموذج التنموي ليقطعه.
المسؤولية المحلية ومساءلة الحكامة
إن روح النموذج التنموي الجديد تفرض على الجماعات الترابية أن تكون رافعة للتنمية، لا عائقاً أمامها. توزيع المال العام بناءً على "اللون السياسي" بدل "الجدوى الاجتماعية" هو ضرب في مصداقية المؤسسات وتبخيس للجهود الوطنية الرامية لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
إننا نتساءل: كيف يجرؤ مدبرو الشأن المحلي بالدروة على تهميش قطاعات التعليم والإعاقة، وهي الركائز التي أكد عليها جلالة الملك في كل خطبه؟ هل يعتقد المجلس أنه جزيرة معزولة عن توجهات الدولة المغربية الحديثة؟
خاتمة
إن الالتزام بالنموذج التنموي الجديد ليس "شعارات" ترفع في الاجتماعات، بل هو ممارسة وقرارات تظهر في ميزانيات المنح وبرامج الدعم. إن إنقاذ النقل المدرسي ودعم مراكز الإعاقة بالدروة ليس "صدقة" من المجلس، بل هو واجب وطني وأخلاقي يفرضه المسار التنموي للمملكة.
يا مدبري الشأن المحلي بالدروة: أعيدوا قراءة مضامين النموذج التنموي الجديد.. فما تفعلونه هو "ردة تنموية" بكل المقاييس!