22/12/2020
كتب المحامي أمير العرب
/
في زيارة خاطفة وفي ساعات الليل والبرد القارس ساقتني قدماي لأزور هذا الصرح الطبي العظيم
تبدأ بالدخول لتشاهد شرطيا على باب المشفى يراقب من بعيد وينظر لمن ينتظر من له قريب بالداخل ويحاول إبعادهم وعدم تجمهرهم كي لا تصيبهم عدوى ومن ثم تشاهد حارسا أنهك جسده التعب ويحاول منع دخول من ليس له أي عمل أو قريب بالداخل ومن ثم تسير فترى ممرضا يحمل ملفات المرضى ويسأل تلك الممرضة أين المريض فلان قالت له تم نقله للطابق العلوي لتحسن حالته تبتسم نوعا ما لتشاهد سرير بالممر تم تغطية وجه المستلقي عليه، لقد مات وفتح المجال للمصاب رقم ... ليحل مكانه .... هناك أطباء مناوبون على مدار الساعة عيونهم تكاد تخرج من مكانها من شدة الإرهاق وعامل نظافة يسعى جاهدا لتعقيم كل شيء أولا بأول، تسمع أنين المرضى في المستشفى وتحملهم للألم تاركين بيوتهم وأغلى مايملكون يرجون عافية فقط وشفاءً لأجسادهم التي أعياها المرض ..!تدرك هنا حجم نعيم ونعمة العافية التي أغدقها الله علينا احمدوا الله وأشكروه عليها ..
في ساعات متأخرة من الليل وأنت تمشي من ممر لآخر ومن طابق لآخر في المشفى تسمع أنين المرضى وصياحهم تسمع صرخات مرضى كورونا يا الله ...يا رب ...يابا... يما .... مش قادر أتنفس، شيوخ نساء شباب أنهكهم المرض من شدة الألم وتمر على غرفة ثلاجات حفظ الجثث ..!!!!!ساعتها تعرف قيمة الصحة والعافية وسرعة مجريات الدنيا وتقلباتها من قريب إلى بعيد، من صحة إلى مرض ومن حياة إلى موت ..
تبتسم رغم أنك تبتلع وجع مدينة، وجع دولة بأكملها، وجع كون برمته، عندما تسير بأروقة المشفى تسمع أنين المرضى ضجيج الأمهات، فكرك مشوش بهم تتساءل وأنت تبتسم للمارة منهم هل سيشفى أم سنسمع خبر وفاته لاحقا من هذا المرض اللعين الذي لايزف لنا إلا وفاة من نخب، رجل تلو آخر و امرأة تلو الأخرى، عندما تجلس بعد ذلك تدور أعينك رغم ضجيج المرضى والأطباء والممرضين وضحكات زوار كسا وجههم الإرهاق والإصفرار، تدور أعينك تبحث عن أمل عن بسمة حقيقية في وجوه المارة عن أمنية أن لا تعود إلى هنا أبدا، فتراك تبغض تلك الممرات وذاك الضجيج تراك تقبض من وجوه الأطباء خوفا من نبأ ينهكك أكثر ومن وجع فوق وجع وخوف تلو خوف هنا لا شيء سوى أنك تبتسم وأنت تبتلع الوجع
ولكن هذا الكادر الطبي من قدم من أجل إضافة ابتسامة على وجوه أطفالنا رغم أنني لم أر سوى ابتسامات يكسوها الألم والحزن وصبر لا تتحمله الجبال الراسيات
في هذا المشفى العظيم بإدارته الحكيمة وما يوجد به من معدات وكادر طبي رائع وموظفين لم يغادروا المشفى منذ شهور، حقَّ علينا أن نقف معهم وبجانبهم لكي ننتصر جميعا على ذاك المرض
لنحرص على سبل الوقاية والسلامه المهنية ولنكن جميعا على قدر المسؤولية
اللهم اشف كل جسد يضج به الوجع ، وكل روح يعج بأنفاسها الألم ، ربي اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين شفاءً لا يغادر سقما ...
اللهم اشف جميع المرضى وارحمهم برحمتك
اللهم شفاءك وعافيتك لمرضانا ومرضى المسلمين ..!
هذا ما كتبته عيناي فخطته دموعي لكم والبقية عندكم
حفظ الله بلادنا وشعبنا وأهلنا
حمى الله دورا وأهلها وحمى المشفى الذي حمل ملف الكورونا بيده، ووقف صامدًا في مقبرة العام 2020