05/05/2026
الفقراء لا يدخرون طلقات مسدسهم.
مش لأنهم أغبياء.
ولا لأنهم ما بيفهموش قيمة الفرصة.
ولا لأنهم بيحبوا يحرقوا كل حاجة بسرعة.
لأ.
لكن لأن اللي عايش في حرب يومية
صعب تقنعه يحتفظ بالرصاصة لبكرة.
بكرة إيه يا حبيبي؟
هو النهارده واقف على صدره.
إيجار.
أكل.
دوا.
دين.
مواصلات.
طلبات بيت.
شغل مهين.
مدير بارد.
قريب مستني مساعدة.
طفل عايز حاجة.
وفاتورة داخلة عليه بثقة كأنها فرد من العيلة.
وتيجي تقوله:
“خطط للمستقبل.”
يا سلام.
هو مش رافض المستقبل.
هو بس مش شايفه.
شايف آخر الشهر.
شايف آخر جنيه.
شايف آخر فرصة.
شايف آخر أعصابه.
ودي أخطر حاجة في الفقر.
الفقر مش بس بيقلل الفلوس.
الفقر بيقصّر مدى النظر.
الغني يقدر يستنى.
يقدر يجرب.
يقدر يغلط ويرجع.
يقدر يقول: “خليني أحوش الفرصة دي لوقت أحسن.”
لكن الفقير غالبًا عايش في وضع إطفاء حرائق.
واللي بيطفي حريقة، مش بيقعد يحسب استهلاك الميه لخمس سنين قدام.
بيفتح الخرطوم وخلاص.
عشان كده تلاقيه أحيانًا يصرف آخر فلوسه في فرحة صغيرة.
مش لأنه مش عارف إن بكرة محتاج.
هو عارف.
بس هو محتاج يحس إنه عايش النهارده.
تلاقيه يدخل خناقة مالهاش لازمة.
مش لأن الخناقة تستاهل.
لكن لأن كرامته اتداس عليها كتير، فأول موقف صغير يبقى عنده ساحة حرب.
تلاقيه يحرق فرصة.
مش لأنه مش مقدرها.
لكن لأنه داخل عليها من جوع، من خوف، من استعجال، من إحساس إن دي آخر نجدة.
وتلاقيه يصدق ضربة واحدة تقلب حياته.
سفرية.
مشروع سريع.
مكسب مفاجئ.
حد هيشيله.
فرصة هتنقذه.
لأن اللي غرقان، ساعات بيتعلق في أي خشبة.
حتى لو الخشبة نفسها مخرومة.
فالحل مش إننا نقف على دماغ الفقير ونقوله:
“ادّخر.”
“استثمر.”
“فكر بعيد.”
“ما تضيعش الفرص.”
الكلام ده حلو في الكتب.
بس في الواقع، اللي عايش تحت ضغط مستمر محتاج الأول يعمل مسافة أمان.
ولو صغيرة جدًا.
أي رقم ما يتحرقش.
أي مهارة تدخل فلوس.
أي نزيف يتقفل.
أي معركة تافهة ما يدخلهاش.
أي صحبة بتصالحه مع القاع يبعد عنها.
أي عادة بتاكل قوته يخففها.
أي فرصة صغيرة يبني عليها بدل ما يستنى معجزة.
مش مطلوب يبقى عبقري مالي فجأة.
مطلوب يبدأ يحتفظ بطلقة واحدة.
طلقة ما يضربهاش في خناقة تافهة.
ولا يصرفها في فرحة لحظية.
ولا يحرقها في قرار متسرع.
ولا يديها لحد يبيع له وهم.
طلقة واحدة للمعركة اللي تستاهل.
لأن أقسى حاجة في الفقر
مش إنه بياخد فلوسك.
أقسى حاجة إنه بياخد هدوءك.
بيخليك تختار وأنت مخنوق.
وتقرر وأنت خايف.
وتتصرف وأنت حاسس إن مفيش وقت.
فلو عايز تطلع من القاع،
مش لازم تبدأ بخطة عظيمة.
ابدأ بحاجة أبسط:
ما تضربش كل طلقاتك في أول صوت يخضك.
سيب طلقة.
يمكن هي دي اللي تفتح لك الباب.