06/09/2026
قبل أشهر، استدعتني إدارة مدرسة ابنتي لاجتماع.
كتبوا لي أن ماندا لا تحب المشاركة في حصة الرياضة البدنية، وأنهم بحاجة إلى حل.
جلستُ مع ابنتي وطلبتُ منها أن تشاركني رؤيتها للموضوع، فقالت إنها تتفهم قلق الإدارة، لكنها تفضل فعاليات أخرى على الركض خلف كرة أو تسلق سُلّم.
أخبرتُها أنني سأذهب إلى الاجتماع لتمثيل رغباتها، ولا حاجة لديّ لإقناعها بأهمية الرياضة.
في اللقاء، جلست مدرّستان، وبدأت المسؤولة عن فصل ماندا الحديث عن حبّها لماندا وأهمية الرياضة.
قلت لها إنها إن كانت تبحث عن الطفلة التي ستكسب الميدالية الذهبية القادمة في الأولمبياد، فماندا لن تكون تلك الطفلة، وأن مسؤوليتي كأب تفرض عليّ أن أساند طفلتي مهما كانت رغباتها.
انتهى الحوار بعد ساعة لطيفة، شكرتُ المدرّسات وشكرنني، وتفكرتُ في طفولتي وطفولة ملايين الأطفال في هذا العالم: كيف أن الأهل يتحوّلون أحيانًا إلى شخصيات تحدد وتخيف الأطفال، بدل أن يكونوا أولئك الذين يساندون رغباتهم، يسمعونهم، ويمنحونهم الإحساس بالأمان ليكونوا كما هم، لا كما تُريدهم الأنظمة والمدارس والمجتمعات.
تذكرتُ هذا اللقاء وعلاقتي بابنتي، حين سألتني صديقة قبل اسابيع إن كان هناك شخص في حياتي يعرفني ويحبني كما أنا، من دون أن أحتاج لأن أكون شيئًا آخر.
تألمتُ يومها، لأني عرفت أن هذا الشخص لم يكن موجودًا في حياتي؛ فالمجتمعات لا تحبك كما أنت، بل تريدك قويًا أو فاضلًا، أو تُريدك أن تتشبه بأبيك أو خالك أو عمّك.
يريدونك قاتلًا في الحروب، وضحية في الصراعات، ومؤدبًا أمام الكبار، وكأن لكل شخص رغبة في أن تكون ما لا يشبهك.
أتمنى أن تعرف ابنتي، إن سألها صديق في يوم ما إن كان في حياتها شخص أحبّها من دون أن تحتاج لأن تكون غير نفسها، أن تقول إنها عرفت أبًا أحبّ أن يتعرّف إليها، لا أن يعرّفها على ما يُريده منها.