11/04/2026
حين يصل الأمر إلى أن يعتمد الوزير – وهو المسؤول الأول عن إدارة ملف الخدمات – على بطارية متنقلة لشحن هاتفه، فإننا لا نكون أمام واقعة عابرة أو موقف طريف، بل أمام مؤشر خطير على عمق الأزمة. هذه الصورة، في بساطتها الظاهرية، تختزل فشلًا بنيويًا في إدارة قطاع الكهرباء، وتكشف فجوة حقيقية بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي.
إذا كان من يفترض أنه يدير الأزمة عاجزًا عن تأمين الحد الأدنى من الاستقرار الكهربائي لنفسه، فكيف يمكن للمواطن العادي أن يطمئن إلى وجود حلول حقيقية؟ هنا تتحول المسألة من خلل خدمي إلى أزمة ثقة. فالمواطن لا يقيس كفاءة الدولة بالتصريحات، بل بقدرتها على توفير الأساسيات: كهرباء مستقرة، مياه، وخدمات عامة يمكن الاعتماد عليها.
السخرية في المشهد ليست في البطارية نفسها، بل في دلالتها السياسية: حين تصبح أدوات الطوارئ نمط حياة حتى داخل مؤسسات الدولة، فهذا يعني أن الأزمة لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى وضع طبيعي مُعترف به ضمنيًا. وهذا أخطر ما في الأمر.
لذلك، كمواطن بسيط، لا يبدو من المنطقي أن تُعلّق آمالًا كبيرة على إصلاح قريب لقطاع الكهرباء، ما دامت المؤشرات الواقعية تشير إلى غياب المعالجة الجذرية، والاكتفاء بإدارة الأزمة بدل حلها. فالقضية لم تعد فقط في انقطاع التيار، بل في انقطاع الرؤية، وغياب المساءلة، واستمرار التعامل مع الأزمات بعقلية التكيّف لا التغيير.
باختصار: عندما يعجز صانع القرار عن تجاوز المشكلة التي يُفترض أنه مسؤول عن حلها، فإن الحديث عن إصلاح شامل يصبح أقرب إلى الوهم منه إلى الخطة القابلة للتنفيذ.