04/07/2026
يا أعزائي، يا أبناء بلدي، يا إخوتي وأخواتي، يا كل من يؤمن بقضايا المظلومين والنازحين واللاجئين والفقراء الذين غُلبوا على أمرهم.
أكنّ لكم كل الاحترام ما دمتم تؤمنون بمشروع السودان الجديد وتسعون لتحقيق العدالة. وما سأقوله هنا ليس لغة استعطاف، ولا محاولة لاستدرار العواطف، وإنما هو خطاب يستند إلى المنطق والعقل، وإلى قراءة التاريخ والمواقف.
لقد شاهد العالم المذابح والإبادة الجماعية التي تعرض لها أهلنا، وشهدتم أنتم ذلك أيضًا. لذلك فإن السؤال اليوم ليس عن الشعارات، وإنما عن الموقف الأخلاقي والسياسي.
الثورات الحقيقية لا تُقاس بالكلمات، وإنما بالمبادئ والثبات عليها. وقد ترك لنا المناضلون الحقيقيون نماذج يُحتذى بها، وفي مقدمتهم الشهيد المؤسس والقائد الدكتور جون قرنق دي مبيور، الذي كان ضابطًا في الجيش السوداني، لكنه رفض أن يوجّه سلاحه إلى أبناء شعبه عندما رأى الظلم والإقصاء الواقع على الهامش، فانحاز إلى قضيته وأسّس الحركة الشعبية لتحرير السودان على مبادئ واضحة ورؤية سياسية وأخلاقية.
وقبله كان رواد الحركة الوطنية السودانية، مثل علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ وقادة جمعية اللواء الأبيض، الذين واجهوا الاستعمار وقدموا التضحيات من أجل استقلال السودان. رحلوا مبكرًا، لكنهم تركوا بذرة الوعي الوطني والمقاومة.
كما أن الجنرال جوزيف لاقو لم يحمل السلاح حبًا في الحرب، وإنما بدأ بالمطالبة بالحكم الذاتي للجنوب، وعندما رُفضت مطالبه تصاعد الصراع حتى انتهى باتفاق أديس أبابا عام 1972 بعد حرب استمرت منذ عام 1955. لكن بانهيار الاتفاق عام 1983 بدأت مرحلة جديدة من الكفاح المسلح بقيادة جون قرنق، الذي رفض قتال أهله، واختار الوقوف إلى جانب المظلومين.
لقد تأسست الحركة الشعبية على مبادئ السودان الجديد، وعلى قيم المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية، ولم تُبنَ على الكراهية أو الانتقام أو التحالفات التي تناقض مشروعها.
أما اليوم، فإن كثيرين ممن يرفعون شعار السودان الجديد ابتعدوا عن تلك المبادئ. أصبح الخطاب يفتقر إلى الوضوح الأخلاقي، ووصل الأمر إلى التحالف مع قوى يتهمها خصومها بارتكاب انتهاكات جسيمة. وهنا يبرز السؤال السياسي والأخلاقي: كيف يمكن لمشروع يدّعي بناء سودان جديد قائم على العدالة أن يتحالف مع قوى يعتبرها جزءًا من الأزمة التي يسعى إلى تجاوزها؟
إذا كنتم تؤمنون حقًا بمشروع السودان الجديد، فأين