10/06/2026
بعد البحث الدؤوب والمتابعة والتواصل مع عدد كبير من الشباب في مكاتب شرق إفريقيا، عرفنا الأسباب الحقيقية وراء فصل القيادي إبراهيم أرقولا، مستشار عبدالواحد محمد نور ومسؤول ملف الكنائس بالحركة.
وبحسب ما توصلنا إليه، فإن القضية لم تكن فساداً مالياً ولا خيانة للمبادئ، ولا تخابراً مع جهة معادية، وإنما جاءت بعد حديثه وتطرقه لقضايا تتعلق بالانتهاكات التي يتحدث عنها كثير من أعضاء الحركة داخل سجون عبدالله حران نائب رئيس الحركه بمنطقة جاوة، وهي من أخطر أماكن الاحتجاز التي مر بها أبناء الحركة الشرفاء.
وأصبح مجرد الحديث عن هذه القضايا أو المطالبة بمناقشتها أصبح سبباً للفصل والسجن وربما القتل، فإننا هنا أمام أزمة حقيقية تتعلق بطبيعة إدارة الحركة للخلافات الداخلية، لا على مخالفة تنظيمية عادية كما يحاول البعض تصويرها.
المؤسف أن هذا الفصل ليس الأول، وربما لن يكون الأخير. فمنذ سنوات طويلة ظلت حركة تحرير السودان تفصل أعضاء وقيادات وكوادر دون تقديم توضيحات حقيقية للرأي العام أو حتى لأعضاء الحركة أنفسهم. وفي كل مرة يخرج بيان مختصر، بينما تبقى الأسئلة الكبرى بلا إجابات.
الأغرب من ذلك أن كثيراً من الشباب يؤيدون قرارات الفصل قبل أن يعرفوا أسبابها أصلاً، وكأن المطلوب منهم التصفيق والتأييد فقط، لا النقاش والفهم والتحليل. وهذا أخطر ما يمكن أن يصيب أي مشروع سياسي، لأن التنظيمات القوية تبني أعضاءً يناقشون ويحاسبون ويختلفون، لا أتباعاً ينتظرون التعليمات ثم يرددونها.
وأقولها بوضوح حتى لا يخرج علينا بعض أصحاب الأسطوانة المشروخة: أي زول ينتقد الحركة ليس بالضرورة كوزاً، وليس بالضرورة عدواً لها. قول الحقيقة لا يجعل صاحبها خصماً، والنقد لا يعني الخيانة.
وعندما نتحدث عن السجون والانتهاكات فنحن لا نتحدث من فراغ، ولا نعتمد على الشائعات. هناك قصص وأسماء وأحداث يعرفها كثير من أبناء الحركة، ويعرفها أبناء دارفور، ويعرفها من عاشوا تلك المراحل. وظل كثيرون يلتزمون الصمت حفاظاً على وحدة الصف أو انتظاراً للحظة المناسبة.
لكن الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها هي أن حركة تدّعي الإيمان بالديمقراطية وحرية الرأي والعدالة والمساواة لا يمكن أن تستمر في معاقبة الأصوات المختلفة كلما طرحت أسئلة محرجة أو كشفت ممارسات خاطئة.
اليوم تم فصل إبراهيم أرقولا، وغداً قد يتم فصل آخرين، وبعد غد ربما نشهد استقالات جماعية لشرفاء ضاقوا ذرعاً بهذه الممارسات. لأن الأزمات لا تُحل بالفصل، والحقائق لا تُدفن بالبيانات، والتاريخ أثبت أن أي تنظيم يرفض النقد من داخله يبدأ انهياره من الداخل قبل أن يسقط من الخارج.
منقول