16/04/2026
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً
فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
لم تكن مزن النيل اسماً عابراً في دفاتر هذه البلاد،بل كانت صوتاً حيّاً في زمنٍ كثُر فيه الصمت،وعقلاً يقظاً ظلّ مشتبكاً مع أسئلة الوطن, حين آثر كثيرون التراجع أو الاكتفاء بالمشاهدة.
رحلت اليوم…
لكن رحيلها لا يُشبه الغياب،لأنها من أولئك الذين يتركون أثرهم في الفكرة قبل المكان، وفي الوعي قبل الذاكرة، وفي الطريق قبل الوصول.
ننعى الرفيقة مزن النيل، الكنداكة التي لم تكن الثورة عندها شعاراً يُرفع، بل ممارسة يومية تُعاش، وانحيازاً صريحاً للناس، وانخراطاً أصيلاً في تفاصيل البناء القاعدي،
حيث يُصنع التغيير بصبرٍ طويل
وإيمانٍ لا يتزعزع.
كانت حاضرة في مساحات العمل،
بين التنسيقيات، في النقاشات الصعبة، وفي لحظات الأمل الشحيح، تمدّ الجسور بين الحلم والواقع، وتقاوم الفجوة بين ما هو كائن وما يجب أن يكون.
عرفناها منحازةً للمعرفة، مسكونةً بأسئلة التنمية والعدالة، تكتب وتبحث وتجادل، لا لتنتصر لنفسها، بل لتفتح طريقاً أوسع للآخرين.
كانت ترى في تقاطع الهندسة والاقتصاد والسياسة باباً لإعادة تخيّل هذا الوطن، لا كما هو بل كما يستحق أن يكون.
إن فقدها اليوم ليس خسارةً لأهلها وأصدقائها فحسب، بل خسارة لمسارٍ كاملٍ كان يتشكّل، لعقلٍ كان يُراكم،
ولروحٍ كانت تُقاوم بطريقتها الخاصة، الهادئة، ،العميقة والراسخة.
نعزّي أنفسنا قبل أن نعزّي أسرتها ورفاقها، ونعلم أن مثل مزن لا تُختصر في لحظة رحيل، بل تمتد في كل فكرةٍ زرعتها، وفي كل إنسانٍ لامسته، وفي كل محاولةٍ صادقة لإكمال الطريق الذي آمنت به.
الرحمة لها، والخلود لذكراها،
والعهد أن يبقى ما بدأتِه حيّاً بيننا…
الموقعون:
• لجان أحياء أمبدة
• تنسيقية لجان مقاومة أمدرمان القديمة
• تنسيقية شرق النيل
• لجان أحياء بحري
• تنسيقية الأربعين والفيل والموردة
• مركزية لجان المقاومة والتغيير بدار السلام أمبدة
• تنسيقية لجان مقاومة أمدرمان جنوب
•تنسيقية لجان مقاومة كرري
تنسيقيات لجان المقاومة بولاية الخرطوم
مكتب الاتصال
الخميس 16 أبريل