17/08/2026
إلى العائدين للسودان بعد غياب…
إنك تدخل أرضًا خرجت من غرفة الإنعاش لتوِّها، فخفِّض صوتك، وهدئ قلبك، وانزع عن عينيك نظارات المقارنة
السودان ليس دولة فقيرةً في الكرامة، بل مثخنا بالجراح. ليس متعبةً في الجوهر، بل منهكة من قسوة الزمن وسياط الخذلان. فإن لم تكن طبيباً يشاركها في إعادة التأهيل، فلا تكن ناقداً يسخر من شكل الجراح!
إذا لم تجد فيه ما يُعجبك، فليس لك أن تقول: “البلد تعبان.” لأن التعب ليس تهمة، بل شهادةٌ على الصمود. وليس من حقك أن تُحمِّل الضحية وزر الجريمة، ولا أن تُعاتب المريض على نحوله.
ساعد، أو اصمت.
ابتسم في وجوه أهلها، وزِّع الامل على الأرصفة، عبِّئ زير ماء، علِّم طفلاً كلمة طيبة، ازرع شجرةً في زقاقٍ مُهمل… لا تستهن بفعلٍ صغير، فالبلد تنهض حين يؤمن أبناؤها أن النهوض ممكن، وأن أحدًا عاد إليهم لا ليَدين، بل ليُعين.
أما إن لم تستطع أن تكون بلسَماً، فكن غائباً لا يؤلم. وإن لم تكن قادراً على البناء، فلا تكن معولًا للهدم.
السودان لا ينتظر من أبنائه الدموع، بل الأفكار. لا ينتظر الرثاء، بل الأمل. لا يريد ممن عاد أن يُذَكِّره بالخراب، بل أن يُعين على ترميمه.
السودان لا يحتاج جمهوراً يصفق أو يستهزئ، بل فريقاً ينزل إلى الميدان، ويحمل الطوب، ويُقبِّل التراب، ويقول: “جئتُ لأبني وطني”