31/07/2025
في أحد شوارع بيروت المزدحمة، كان رجلٌ يحمل طفلته الصغيرة نائمةً على كتفه، بينما يمدّ يده يبيع الأقلام للمارة. لم يكن مشهدًا اعتياديًا، بل لوحة مؤثـ.ـرة تختصر معاني الأبوة في ظل القهـ.ـر والشتـ.ـات.
كان ذلك الرجل هو عبد الحليم العطار، لاجـ.ـئ سوري فرّ من الحـ.ـرب في بلاده باحثًا عن الأمان، ليجد نفسه في مواجهة حياة قاسية يحاول من خلالها أن يوفر لقمة العيش لأطفاله.
لكن هذه اللحظة العابرة، حين غفت طفلته “ريم” على كتفه، التُقطت بعدسة أحد المارة، وهو مطوّر ويب من آيسلندا يُدعى جيسور سيمونارسون. نشر الصورة على “تويتر”، ولم يتخيل أنها ستلامس قلوب الآلاف حول العالم.
أُطلقت حملة إلكترونية بعنوان BuyPens، كان هدفها جمع 5,000 دولار لمساعدة هذا الأب المناضل، لكن الإنسانية تجاوزت التوقعات، وانهالت التبرعات حتى قاربت 190,000 دولار.
لم يُنفق عبد الحليم المال على الرفاهية، بل استثمره في مستقبل أولاده. نقل أسرته إلى منزل آمن، وألحق أطفاله بالمدارس، وافتتح مشاريع صغيرة في بيروت، منها مخبز ومطعم شاورما ومتجر بقالة. ولم يكتفِ بذلك، بل مدّ يد العون للاجـ.ـئين آخرين، ووفّر لهم فرص عمل كريم.
من بائع أقلام في الشارع… إلى صاحب مشاريع يُطعم أسرًا أخرى.
من صورة عابرة… إلى حياة تغيرت بالكامل.
قصة عبد الحليم تذكّرنا أن لفتة بسيطة – صورة، نظرة، أو حتى تبرع – قد تصنع فرقًا في حياة إنسان.
لأننا بالفعل نرتقي حين نُسهم في رفع غيرنا