17/09/2026
لماذا لا تظهر الأهمية الفعلية لمسماك الوظيفي إلى أن تخسره الشركة؟
لماذا لا تكتشف الشركة من أنت إلى أن تغادرها؟
مغالطة البواب The Doorman Fallacy تجيب وتؤكد
أن الوصف الوظيفي يشرح ما يفعله الشخص، ولا يشرح دائمًا الأمور التي يمنعها هذا الشخص من الحدوث.
مثال البواب الذي كان يفتح باب الفندق للعملاء، إليك التالي:
تستعين إدارة أحد الفنادق بشركة استشارات إدارية لتحديد فرص رفع الكفاءة. يبدأ المستشارون بتحليل دفاتر الحسابات، فيلاحظون أن موظف الاستقبال عند الباب، أو «البواب»، يتقاضى نحو 40 ألف دولار سنويًا.
بحسب تعريفهم، فوظيفته لا تتجاوز «فتح الباب» وهذا لا يبدو أنه استثمار مالي جيد!... فيقترحون تركيب حساس أشعة تحت حمراء وآلية آلية لفتح الباب. توافق إدارة الفندق. يُستغنى عن البواب.
تُسجَّل الوفورات في الحسابات. يرسل المستشار فاتورته ويرحل.
هنا يورد روري ساذرلاند في كتابه "Alchemy" العبارة التي تلخص بوضوح ما يحدث بعد ذلك:
«مغالطة البواب، كما أسميها، هي ما يحدث عندما تصبح استراتيجيتك مرادفة لخفض التكاليف ورفع الكفاءة؛ فتبدأ أولًا بتعريف دور بواب الفندق على أنه "فتح الباب"، ثم تستبدل دوره بآلية آلية لفتح الباب. المشكلة أن فتح الباب ليس سوى الوظيفة الظاهرية للبواب؛ أما مصادر القيمة الأخرى، الأقل قابلية للتعريف، فتتمثل في مجموعة من الوظائف الإضافية التي يؤديها إلى جانب فتح الباب: استدعاء سيارات الأجرة، والمساهمة في الأمن، وردع المتسولين والمتشردين، والتعرف على العملاء، فضلًا عن الإشارة إلى مكانة الفندق ومستواه. وقد يكون البواب في الواقع أحد العوامل التي تتيح للفندق رفع السعر الذي يتقاضاه مقابل الليلة.»
وبعد عامين، يقول ساذرلاند في مقابلات صوتية: «الفندق أصبح كارثة... لأن البواب كان يؤدي مهام متعددة، كان كثير منها إنسانيًا وضمنيًا، أي من النوع الذي يصعب وصفه أو قياسه».
أي بمعنى آخر، حتى الابتسامة التي كان البواب يبتسمها في وجه النزلاء، كانت تؤثر في السمعة والإيرادات ورغبات النزلاء، لكن هذا لم يدخل ضمن مسماه الوظيفي المختزل بـ"فتح وإغلاق الباب"... وحين استغنوا عنه، كانوا قد حققوا وفورات مالية قصيرة، لكن على حساب الأرباح طويلة الأمد…
فكيف يمكن أن نحلل الأمر؟
1- هي مما لا يستطيع جدول البيانات أن يُظهره:
مغالطة البواب ليست سوى حالة محددة من فشل أوسع: عجز الأنظمة الرقمية عن التقاط ما يصنع القيمة فعلًا.
فالوظائف التي كان البواب يؤديها في الحقيقة ذات طبيعة نفسية وعلائقية في معظمها.
2- موظف خدمة العملاء عبر الهاتف كمثال حي على المغالطة:
فما لا تستطيع المعادلة استيعابه هو أن معدل التحويل المرتفع عبر الهاتف ليس خاصية في الهاتف نفسه؛ بل هو نتيجة لما يفعله الإنسان عندما يكون هناك إنسان آخر في الطرف المقابل.
3- ما يحدث هنا في الحقيقة هو إعادة توزيع للتكلفة:
من دفتر حسابات المؤسسة إلى تجربة العميل، ومن تجربة العميل إلى تموضع العلامة التجارية، ومنها إلى مسار الإيرادات على المدى الطويل.
التوفير حقيقي وفوري. أما التكلفة، فموزعة ومتأخرة في الظهور.
وهذا الاختلال هو ما يجعل المغالطة مستمرة إلى هذا الحد: فالقرار يبدو صحيحًا دائمًا في اللحظة التي يُتخذ فيها.
إذاً، نحن نحتاج فهمًا حقيقيًا لما الذي ينتج القيمة فعلًا، ولمن، ومن خلال أي آلية، وما الذي سيضيع إذا أزيل العنصر البشري…
قد نصل للذكاء الاصطناعي العام، لكننا سنبقى بحاجة للإنسان، طالما أن العميل الذي يجلس على الضفة الأخرى، هو إنسان أيضاً!