30/07/2026
لم يطلب النجاة، ولم يساوم، ولم ينحنِ.
هذه ليست حكاية رجلٍ قُتل فقط ... بل حكاية مناضلٍ اختار أن يبقى موقفه حيًّا، حتى بعد أن غاب جسده.
في صباحٍ ثقيل من أكتوبر عام 1978، كانت أروقة السجون في صنعاء تغرق في صمتٍ مخيف.
خلف بابٍ حديدي صدئ٬ في اللواء مدرع - آنذاك - جلس رجلٌ أنهكه التعذيب، لكنهم لم يتمكنوا من كسر إرادته.
كانت آثار القيود على معصميه، وآثار السياط على جسده، أما عيناه ... فظلتا تحملان يقينًا لا تهزّه الزنازين.
فُتح الباب.
دخل علي عبد الله صالح، الذي كان رئيساً ومشرفاً في الوقت ذاته على التحقيقات والمحاكمات الميدانية بحق المشاركين في حركة 15 أكتوبر 1978م بقيادة الشهيد عيسى محمد سيف.
لم يأتِ ليطمئن على أسيره، بل جاء يحمل عرضًا أخيرًا.
حاول أن ينتزع منه كلمةً واحدة...
اعترافًا، أو تراجعًا، أو مساومةً تنقذ حياته.
لكن الرجل لم يكن من أولئك الذين يشترون أعمارهم بثمن المبادئ.
نظر إليه بثبات، وقال ما آمن به حتى اللحظة الأخيرة:
أن ما قام به كان من أجل الوطن،.
وأن الشعب هو من سيحفظ أسماء من ضحوا لأجله.
وتروي الروايات المتداولة بين رفاقه أنه، في لحظةٍ اختزلت كل معاني التحدي، بصق في وجه علي عبد الله صالح، معلنًا رفضه لكل أشكال الإذعان.
ساد الصمت...
ولم يدم طويلًا.
ارتفع صوت الرصاص داخل الزنزانة، وسقط الجسد
لكن الموقف بقي واقفًا، يتناقله الناس جيلاً بعد جيل.
بوصفه شاهدًا على أن بعض الرجال ينتصرون حتى في لحظة استشهادهم.
ذلك الرجل...
هو الرائد عبد الله صالح الرازقي، ابن بني مطر بمحافظة صنعاء، المولود عام 1946م.
كان قائدًا عسكريًا ومناضلًا آمن بالدولة والعدالة
وأحد القادة العسكريين المشاركين في الحركة التصحيحية 13 يونيو 1974م بقيادة الرئيس الشهيد إبراهيم محمد الحمدي، حيث عُرف بإخلاصه وكفاءته العسكرية،
فعُيّن رئيسًا لأركان حرب قوات الوحدات المركزية.
وبعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، واصل نضاله إلى جانب عيسى محمد سيف، وسالم محمد السقاف، ومحمد أحمد إبراهيم، وآخرون
إيمانًا باستمرار مشروع بناء الدولة الحديثة واستكمال أهداف الحركة التصحيحية.
وكان من أبرز المشاركين في الإعداد لـ حركة 15 أكتوبر 1978م. وبعد اعتقاله، واجه التعذيب والمحاكمة الميدانية بثباتٍ نادر.
رحل الجسد، لكن الموقف بقي حيًّا.
وبقي اسم الرائد عبد الله صالح الرازقي شاهدًا على الشجاعة والثبات.
بينما ظل مكان دفنه مجهولًا حتى اليوم
وكأن الوطن لا يزال يبحث عن آخر صفحة في حكايته.
#حمدان